أيامنا في هذه الحياة معدودة وإن كثرت، ولذا يتوجب علينا أن نعي أهمية وأسباب وجودنا فيها قبل فوات الأوان.
كثير منا يحيا ويموت ولم يوفق في استغلال وقته فيما يفيد غيره بالقدر المطلوب، معتبراً أن ذلك ليس من واجباته، وإنما هدفه في الحياة هو الحصول على الانتفاع الشخصي والعائلي، متناسياً واجبه تجاه مجتمعه والعالم بأسره.
هذا الشخص متمحور حول نفسه.. تفكيره ينحصر في أكله وشربه ووظيفته وأسرته وما عليه فعله لزيادة راتبه أو توسيع ثروته (صغيرة كانت أم كبيرة) وعبادته التي يظن أنه بها وحدها سيصل إلى الجنة وقد يعطي في أوجه الخير ولكن بقدر.
للأسف هذا النموذج كثير في مجتمعاتنا ولن أحدد منطقة ما، أما القليل فهم من وعوا رسالتهم في هذه الحياة فكان الهدف لهم واضحاً جليا، والعطاء ديدنهم، والصبر والعمل الدؤوب مفتاح نجاحهم (فأتتهم الدنيا وهي راغمة) قال النبي صلي الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له».
وقد يظن الكثير أن لكل منا هدفا واضحا في هذه الحياة يعمل لأجله، وهذا ما كنت أظنه أنا، إلى أن قدر الله لي أن أتواجد في قاعة تعج بالحضور، وكان الموضوع عن علماء المسلمين القدامى، وإنجازاتهم العظيمة، واختراعاتهم التي هي أساس الحضارة والرفاهية التي نعيشها اليوم. وسأل المحاضر الفذ سؤالاً بسيطاً فقال ماهو الإيمان؟ فكانت الردود سريعة وبديهية بالنسبة لنا.. ثم سأل وما هو العمل الصالح؟ فبدأت الإجابات تتردد في القاعة وكلها كانت تحاكي ما تعلمناه في المدارس، وهو أن العمل الصالح أن ننفع غيرنا أو أن نبر أهلنا أو أن نتصدق، فكان رده قاسياً لدرجة أني صعقت منه، فقال: «إنتاجيتكم عند الله (صفر) لأن كفاءة الإنتاجية تقاس بتقسيم المخرجات على المدخلات»، والمقصود هنا هو الإيمان والعمل الصالح، وأضاف قائلاً: «المسلمون الأوائل وعوا هذا المفهوم بمعناه القرآني، ففلحوا في حياتهم وأخراهم، ولذا فإن معادلة الفلاح في الارض هي: الإيمان + العمل الصالح (كل ما ينفع الأرض ومن فيها ومن عليها) = الفلاح (الوصول للجنة)».
وأما المفهوم الآخر الذي تعلمته مؤخراً فهو أن لكل منا مهمة خاصة به على الأرض عليه أن يؤديها ليستحق الجنة، فليبحث كل منا عن مهمته ولنسأل الله السداد قائلين: «اللهم فرغني لما خلقتني له ولا تشغلني بما خلقته لي ووفقني لحسن أداء رسالتي كما تحب وترضى».