رسمت الكويتية اعتدال حمد العيار مستقبلاً جديدا للمرأة الخليجية على خارطة عالم الاتصال والعلاقات العامة، وأكدت موقعه وأهميته في عالمها، وتولت مناصب عدة كان آخرها منصب نائب رئيس مجلس الإدارة لشؤون العضوية في الجمعية الدولية للعلاقات العامة ـ فرع الخليج، علما أنها من أسرة سياسية فوالدها نائب ووزير وشقيقها سفير.. استقبلتنا بهدوئها وتواضعها وابتسامتها في مقر إقامتها في مدينة الخبر شرق السعودية، وحدثتنا عن تفاصيل حياتها العملية والاجتماعية.
حوار: مويضي المطيري
حدثينا عن أسرتك وكيف عشت في كنفها؟ أسرتي مترابطة وكان منزل والدي مركزاً لتجمع عائلة العيار التي تعد من العوائل المعروفة في الكويت، وتحديداً في الجهراء، فجدي يُعدُّ من كبار رجالات الجهراء، ووالدي كان أصغر نائب في مجلس الأمة، ولأكثر من دورة. وأتذكر ذلك الوقت عندما طلبته الحكومة لتسلمه أحد المناصب الوزارية، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل استلم مهامها في السبعينات، وكان والدي الوزير المؤسس لوزارة الإسكان في الكويت لاحقاً.. في حين كانت والدتي امرأة بسيطة، لم تكن تقرأ وتكتب، لكنها كانت قادرة على تربية أبنائها الثمانية (4 بنات و4 شباب) ليكون لهم شأن في المستقبل، ويتولون مناصب قيادية.. كانت أمي الأقرب إلينا في ظل كثرة مشاغل والدي الذي تعلمنا منه الالتزام. وكنت تأثرت كثيراً بالطريقة التي كنا نعيش فيها، فمنزل والدي كان مفتوحاً للقاءات العائلة بكافة توجهاتها الفكرية والمهنية.. عشنا في بيئة أسرية منفتحة في إطار الأخلاق، ولم تكن لدينا حواجز، كذلك لم يكن هناك فرق بين الفتاة والشاب، وعقدة تفضيل الابن على البنت، كما في أغلب المجتمعات الخليجية.. ربما ذلك ساهم في تكوين شخصيتي.
هل لأفراد أسرتك دور في اختيار دراستك أو مجالك عملك؟ لا لم يتدخلوا... لكني كنت منذ الصغر أشعر بأن بداخلي شيئاً مميزاً، ولكني لم أكتشفه أوأشعر به إلا بعد أن كبرت، والمشكلة أن اكتشافنا لذواتنا ليس سهلاً في منطقتنا، بسبب نظامنا التعليمي الذي يمكن أن نصفه بالعقيم، رغم أن الكويت اختلفت اجتماعياً عن بقية دول الخليج، وهذا ما جعل المرأة تبرز بسرعة لوجود الانفتاح في هذه البلد.
خلال دراستك ألم تكن لك أي توجهات أو اهتمامات سياسية كونك ابنة وزير؟ انخرطت في اتحاد الطلبة بالجامعة الذي كانت له مطالب وانتقادات ضد مجلس الوزراء الذي ينتسب والدي إليه. وبسبب ذلك كان هناك صدام واحد بيني وبين والدي، لكنه لم يكن مقصوداً، ففي أحد الأيام كنت مع زملائي بالجامعة في جلسة للطلبة لا علاقة لها بالاتحاد ولا بالمطالبات، إلا أننا كنا قريبين من مقر اتحاد الطلبة، وللمصادفة كانت لوزير التربية زيارة إلى الجامعة لمعرفة مطالب الجامعيين، فتوقف عند مجموعتنا ليسأل عن مطالب الطلبة الذين تحلقوا حوله بمطالبهم وانتقاداتهم، وكان يرافقه مدير الجامعة الذي عرفه بي، وكان هذا الوزير من أصدقاء والدي، ونقل إليه أن ابنته كانت ضمن طلبة الاتحاد المعارضين!! مما أحرج والدي وأدى إلى أول صِدام بيني وبينه، رغم أنه لم يتدخل بميولي أو دخولي اتحاد الطلبة بالجامعة حتى إنه لم يعترض أو يطلب أن أتركه، إنما استخدم أسلوب الحوار وأنني وضعته بموقف محرج لأنه رجل سياسة.
هل هذا يعني أن والدك أعطاك حرية الاختيار أيضاً لشريك حياتك؟ والدي لم يكن معترضاً على اختياري شريك حياتي، حتى إن زوجي كان رئيس اتحاد الطلبة بالجامعة وله توجهات سياسية مختلفة عن والدي، وعندما تقدم لخطبتي، وكنا مازلنا طالبين، لم يعترض والدي، فنحن نؤمن بأن الخلاف السياسي لا يفسد للود قضية، مهما بلغت حدة الخلافات السياسية، إلا أن الطابع الاجتماعي لا يتاثر، ولا سيما أن عائلتي لا تخلط الأمور الفكرية بالشخصية.
وهل أثر زوجك في توجهاتك الفكرية والعملية؟ أبداً... لم يكن يتدخل في توجهاتي وميولي، بل كان الرجل الداعم لي، وكان أكثر من يمنحني جرعات من الثقة بالنفس ويفاخر بي.
إقرأ أكثر في العدد 200 لمجلة هي
|