هبة قواص: عبد العزيز خوجة شاعر عظيم ظلمته السياسة

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هبة قواص

هي - أسماء وهبة ذهبت للقائها وأنا لا أعرف أي شيء عن الموسيقى الكلاسيكية أو الأوبرا. لكن إعجابي بالتحدي والقوة اللذين يملآن شخصيتها كان أكبر من الموسيقى. عاشقة لهذا الفن الذي يسمى بالـ "نخبوي". إلا أن أيمانها بما تفعله تخطى الصعوبات والعراقيل. السوبرانو اللبنانية هبة قواص: تكتب وتؤلف وتوزع الموسيقى، ثم تقودها فتؤديها، لتأخذ المستمع إلى فضاء لا يعرف الشمال أو الجنوب، باستثناء الحس الإنساني الذي يتخطى الزمن. وفي هذا اللقاء مع "هي" تقول هبة قواص أن الجمهور لا يولد هكذا، بل يستطيع الفنان أن يصنع مستمعيه مع خطه الموسيقي. "كان من السهل أن أغني الأوبرا العالمية التي يعرف جمهورها مسبقا مقطوعاتها وما سيسمعه في الحفلات، لكني فضلت الإقدام على شيء مختلف، لأن الجمهور في النهاية هو كل إنسان قلبه مفتوح للجديد. إلا أن فكرة التعود على نمط غنائي محدد هو الذي يشكل الثقافة العربية الحالية، فنستسهل مقولة: لا يوجد جمهور عريض للموسيقي الكلاسيكية العربية". لكن هناك تراجع للأوبرا في كل العالم؟! كان هناك جمهور كبير للموسيقى الكلاسيكية في أوروبا، لكنه آخذ بالتراجع، على الرغم من أن فن الأوبرا كان يصنف ضمن الفنون الشعبية في ما مضى، حيث كانت توجد الأوبرا الملكية التي تقدم أصعب الأنماط عبر مغنين على مستوى عال. وهناك الأوبرا الشعبية المنخفضة التكاليف، حيث كان الناس يتناولون الطعام والدخان للإستماع إليها طوال خمس ساعات أي أن الأوبرا كانت بالنسبة لهم وسيلة للترفيه والتسلية. لكن مع مرور الوقت أصبحت الأوبرا فنا جديا. وانحصر جمهورها في طبقة معينة، وتراجع جمهورها في أوروبا، بسبب تحول الثقافة في العالم إلى الإستهلاك! وهناك توجه عالمي لدى أصحاب المال في العالم إلى خلق جمهور يسهل تحريكه والتحكم به من دون حروب، من خلال تقديم فن سطحي استهلاكي يستطيعون عبره جني الكثير من الأرباح. وهذا ما انسحب بالنتيجة على العالم العربي، حيث يغيب مفهوم الترفيه بمعناه الحقيقي، لصالح سلعة واحدة تقدم طوال الوقت وهي الإستهلاك. وهذا يدل على مشكلة في الإعلام العربي، ما حول المستمع إلى جمهور! وأتذكر هنا ما قاله أفلاطون عندما تنبأ بانهيار الإمبراطورية الإغريقية، عندما بدأ الناس في التحول إلى جمهور يصفق من دون أن يعرف لماذا. وبالفعل انهارت من بعدها الإمبراطورية اليونانية العظيمة. على من تقع مسؤولية غياب معرفة المواطن العربي البسيط في الشارع بالفن الكلاسيكي مثل الأوبرا؟ تتوزع المسؤولية بين عدة جهات، أولها البيت الذي ينتمي إلى بيئة ثقافية معينة لا تعرف أي شيء عن الأوبرا. ثانيا المدرسة التي لا تمارس أي دور في هذا المجال. ثالثا الإعلام الذي يغتصب المستمع يوميا عندما يدخل إلى منزله "كاباريه". وهذا الواقع غير طبيعي. ولا أدعو إلى أن يسمع الناس الموسيقى الكلاسيكية فقط، لكن ليس مقبولا إجتماعيا أن ندخل إلى بيوت الناس "كاباريه"! هل الغناء الشعبي الرائج اليوم هو أحد أوجه الإستهلاك الذي تتحدثين عنه؟ هناك فرق بين الغناء الشعبي الجميل والأنماط الإستهلاكية الرائجة اليوم. وعندما أقول الغناء الشعبي أقصد بذلك أغنيات فيروز وصباح وزكي ناصيف، الذين يصنفون خطأ ضمن الفن الكلاسيكي. لكن بدأ يتراجع هذا الغناء الآن، على الرغم من أنه خارج من الناس، ويتطور عبر من يقدمه، أما الإستهلاك فنسمعه لبعض الوقت ثم لا نعود إليه. وهذا حال معظم الأغنيات اليوم. هل من طقوس أثناء التأليف الموسيقي؟ لا أعرف. أرى ضوء ما أو أسمع أصوات في رأسي، إنها لحظة خارج الزمن لا تستوعبها اللغة. وهي قريبة من لحظة النشوة عند الصوفيين، خاطفة وسريعة. كل شيء يتغير حولك، الرائحة والإحساس. إنها اللحظة التي يخرج فيها الشعاع الأول ثم تتطور الفكرة مع الوقت. وأعتقد أن الإنسان في هذه الحالة قناة تمرر الفكرة إلى الموسيقى، ثم أدون ما سمعته في رأسي على الورق. كيف هي علاقتك بالشعر؟ تطورت هذه العلاقة عبر مراحل حياتي. في الصغر كتبت الشعر من دون أن أقرأ، ثم اكتشفت أنني أمتلك ذاكرة قوية تحفظ الشعر، حتى حفظت مجموعة المتنبي في سن الثانية عشر، ومن بعدها غنيت قصائد محمد عبد الوهاب. وفي مرحلة لاحقة شعرت أن الموسيقى أمر مادي لن يأخذني إلى المطلق، فاتجهت نحو التجريب باحثة عن الشعر الذي يخرج اللغة من ماديتها، حيث وجدت قصيدة "أبدأ من رقم يمشي" للشاعر حمدي عبود. بعد ذلك اتجهت إلى الشعر الصوفي، لكني عدت بعدها إلى الشعر بعد تلاشي إشكالية المطلق، لأني اكتشفت أن الشاعر المبدع يستطيع أن يحول المادة نحو المطلق عبر كتابة الفعل الرمزي، فانسحب التجريب لدي على الشعر والموسيقى مع حضور قوي للإحساس الشخصي. من هم الشعراء الذين يتسع لهم عالم هبة قواص الموسيقي؟ بدأت حياتي الموسيقية مع قصائد أنسي الحاج وحمدي عبود، ومن ثم توالى الشعراء مثل هدى النعماني، أدونيس، محمود درويش، وبدر شاكر السياب. وهناك مواءمة شعرية واتفاق فني مع الشاعرة ندى الحاج. وغنيت قصائد لشعراء مثل زاهي وهبي، طلال حيدر، ووزير الإعلام السعودي عبد العزيز خوجة الذي أحب شعره كثيرا. وخلال فترة قصيرة سأصدر ألبوماً يضم مجموعة كبيرة من شعره، الذي يتميز بحالة صوفية نادرا ما نجدها في قصائد اليوم. واتذكر هنا ما قاله عنه الشاعر أنسي الحاج: "شاعر عظيم ظلمته السياسة".