مطلقة سعودية تطالب بـ"النفقة" بأثر رجعي وفوري

يعتقد البعض أن الطلاق نهاية لمرحلة من الخلافات والأزمات الزوجية، ولكن على أرض الواقع ومن خلال سجل القضايا في المحاكم وقصص الطلاق التي لا تنتهي، تبدو الحقيقة واضحة وجلية لتؤكد أنه بداية لرحلة جديدة لا تخلو من الألم والمشقة.
 
وللأسف تلعب المرأة المطلقة دور البطولة في هذه الرحلة الشاقة، وخصوصاً إن كانت حاضنة لأولادها بعد الطلاق، فهي أحوجَ ما تكون لنفقة تكفيها لاحتياجاتها وأبنائِها، ولكن قسوة قلوب بعض الرجال تُحول هذه النفقة، التي هي ضرورة حياتية نص على توفيرها الشرع والقانون، إلى سلاحٍ يُذيق به الرجل طليقتَه مرارة الطلب وذل الحاجة، والأذى والضحية في نهاية المطاف يلحق الأولاد قبل طليقته .
 
وفي تطور لافت وجديد في قضايا "النفقة" التي سجلتها المحاكم السعودية خلال الأعوام الماضية، تستعد محكمة الأحوال الشخصية في محافظة جدة، خلال الأيام المقبلة للنطق بالحكم في دعوى نفقة تقدمت بها مطلقة سعودية لديها طفلان من زوج سابق، إذ طلبت من المحكمة الحكم على الزوج بدفع النفقة لـ"أطفاله"، ودفع نفقة "أشهر العدة" شرعاً بأثر رجعي، وأثر فوري بعد رفض الزوج ذلك.
 
وتتلخص طلبات الزوجة المطلقة في الحكم على طليقها، وإلزامه بدفع "النفقة" بالأثرين الفوري والرجعي، لكامل الفترة السابقة، والتي رفض دفعها للأبناء الذين تم إنجابهم قبل الطلاق، إذ تصل المبالغ التي سيلزم بها الزوج بأثر رجعي للسنوات الماضية من بعد الطلاق إلى الآن إلى قرابة الـ150 ألف ريال، وفقاً لما ذكرته إحدى الصحف المحلية.
 
علماً بأن مبلغ النفقة الذي طالبت به الزوجة تم تقديره اجتهاداً من مجلس المصالحة والتحكيم التابع لوزارة العدل، والذي يقضي بإلزام الزوج بدفع المستحق عليه شرعاً بالأثرين الرجعي والفوري للفترة المقبلة، وكذلك لنفقة المدعية الزوجة عن أشهر عدة الطلاق، وذلك من خلال الحسم من راتبه الشهري مباشرة.
 
وجاءت الدعوى القضائية التي تقدمت بها الزوجة ضمن عدد من دعاوى النفقة التي تشهدها محاكم الأحوال الشخصية في الوقت الذي أكدت فيه وزارة العدل، أن تحديد مقدار متوسط النفقة للمرأة المطلقة والذي سيكون بـ633  ريالاً، جاء من واقع الأرقام المدونة في سجلات المحاكم، وقد قدمت هذه البيانات الإحصائية للجهات التشريعية من أجل الإسراع في استحداث صندوق النفقة الذي رفعت بمشروعه الوزارة، ويستهدف ضمان مبلغ مالي للمطلقات في شكل شهري يضمن لهن حياة كريمة لحين الصرف عليهن من أزواجهن بعد التقاضي.