معركة الحياة الزوجية

تحكي الأساطير اليونانية القديمة أن الرجل والمرأة قديمًا كانا جسدًا واحدًا في بداية الخلق ، ثم غضبت عليهما الآلهة اليونانية القديمة – لا تنسوا أنها أسطورة – وقررت أن تقسم الجسد الواحد إلى نصفين ، وحكمت عليهما بالشتات في الأرض . لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد ، فقد اختارت الآلهة أن تسمح لهما بشيء ٍ من الراحة ، حين قررت أن تسمح لكل رجل وامرأة صالحين أن يجدا نصفهما الآخر الصحيح ، أما غير الصالحين ، فقد كتبت عليهم أن يجدوا الأنصاف الخاطئة ؛ ليعيشوا في شقاءٍ طوال الوقت . أما الأديان السماوية فتؤكد في قصة الخلق على خروج حواء من ضلعٍ بجوار قلب آدم ، وأنه أطلق عليها اسم (حواء) من الحياة التي نبضت بجواره ذات ليلة لتؤنس وحشته . ليس الزواج إذن ساحة معركة بين الزوجين ، بل مودة ورحمة وتكافل كما يصفه الله عز وجل ، لكننا نرى أن البعض يعتبر الحياة الزوجية معركة للسيطرة يجب أن يثبت فيها قوته ، وسواء كان الطرف الراغب في السيطرة رجلاً أو امرأة ، فلا شك أنه يتمتع بفهمٍ خاطئ لمعنى الزواج . يتصور الرجل أحيانًا أنه حين يفرض سطوته وسيطرته على زوجته ، فإنه بذلك يثبت رجولته وقدرته على إدارة بيته ، لكن الدراسات النفسية جميعها تؤكد أن الرجل الذي يلجأ للقهر والتسلط ، غالبًا ما يتمتع بنفسية ضعيفة ، تنشأ غالبًا من ممارسات خاطئة لمفهوم الرجولة شاهدها في صغره ، فتركت آثارها على شخصيته . أما الزوجة التي تعتقد أن عليها فرض سيطرتها على زوجها ، فالدراسات النفسية تؤكد أنها إما نشأت في كنف أم متسلطة بدورها ، أو في ظل أب متسلط جعلها تقرر ان تكون الطرف المسيطر في العلاقة الزوجية ، وكلاهما – الرجل والمرأة – يحتاج إلى مراجعة نفسه لفهم الامور كما يجب أن تكون . أيها الزوج .. زوجتك ليست خصمك في معركة الحياة ، فالذي أوهمك أن حياتك الزوجية معركة يجب أن تفوز فيها كان مخطئًا ، فبالكلمة الطيبة تسيطر بالفعل على قلب زوجتك . ويا أيتها الزوجة .. حياتك بيدك ، فاجعليها سيمفونية ناعمة يهوى الآخرون سماعها ، ولا تجعلي منها دقات حربٍ ، لتنعمي بحياتك في هدوء ومحبة .