مطعم "نوَارة" العربي: أفضل ما تتذوّقه العين قبل الفم

الشيف يوسف، مطعم نوارة.

الشيف يوسف، مطعم نوارة.

هي: جمانة الصباغ

 
ليس في الحياة أفضل من الطعام، طبعاً بعد الحب. فالطعام اللذيذ والمعدَ بطريقة فنية ومذاق فريد هو أفضل تجربة يمكن أن تنهي بها يومك المزدحم أو عقلك المتعب أو جسدك المنهك.
 
من منا لا يحب أو يحنَ لطعام أمهاتنا الذي لا مثيل له؟ منه يسيل عبق حب الأمهات وصبرهنَ وجمالهنَ الأبدي، فإن وجدت مطعماً يقدم لك نفس المذاق الرائع الذي تعرفه من أطباق والدتك، ننصحك بأن تصبح وفياً له.
 
في مطعم "نوَارة" العربي الواقع في الطابق الخامس من فندق "جي دبليو ماريوت ماركيه"، وجدتُ طعم أطباق أمي، حيث لا يمكن إلا أن يكون الحب واحداً من أهم محتوياتها. وإن كان من وصف دقيق لروعة الطعام الذي تذوقته في ليلة جميلة مستوحاة من دفء رمضان وسحره، فإن كلمة "ساحر" تكون الأقدر على وصف أطباق الشيف يوسف الرائعة.
 
أعرف الطعام العربي منذ صغري، كوني من لبنان وأطباق الحمص والمشاوي والكبة هي جزءٌ لا يتجزأ من مائدتنا. في "نوَارة"، إستطاع الشيف يوسف أن يعيدني بلحظة إلى بيت أهلي، حيث كنا نحمل الأطباق واحداً تلو الآخر إلى المائدة ونتنافس من منا سيأخذ القضمة الأخيرة أو اللقمة الأخيرة في صحون المحبة التي كانت تعمر بها مائدتنا. 
 
ليس شغفاً بالمطبخ العربي فقط، بل تعلقاً بكل ذكريات ما يحمله هذا المطبخ من أصالة وتنوع ومذاق. ولأن الشيف كان كريماً، فهو أرادنا أن نختبر أجواء رمضان كلها في سهرة جميلة، فكانت أطباق المازة الباردة والساخنة التي لا توصف. من الحمص بتتبيلته الفريدة، والتبولة التي لا منافس لها، إلى المحمَرة اللذيذة والفتوش الملك على المائدة، وهل أنسى مسقعة الباذنجان الرائعة وورق العنب المحشو بالخضار؟ عدا عن الشنكليش والمتبل واللبنة والفواكه المجففة. أما شوربة العدس، فكانت كالبكاء الصامت، الذي يبعث الفرح في القلب واللسان معاً.
 
وليست المازة الساخنة بأقل خطورةً من الباردة، جاءت في طبق مزَين بطريقة جميلة ومميزة: الكبة المقلية وفطائر السبانخ وسمبوسة الجبنة. كلها بدون استثناء كانت أروع من أن توصف، لكن أكثر ما أعجبني وأفرح حبي للمذاق الجميل هو شاورما الدجاج التي لا غبار عليها. إنها رولات من الخبز والدجاج الطازج والمتبَل بطريقة رائعة، خفيفة وهشة وليست دسمة.
 
أرادنا الشيف يوسف أن نختبر تجربة إفطار رمضان كاملةً، فأصر أن تنزل الأطباق الرئيسية كلها ولو بكميات قليلة. من الأوزي الرائع إلى السمكة الحرة وداوود باشا والمشاوي التي اختالت أمامنا بفخر واعتزاز، وقد أكلنا حتى التخمة ولم نستطع إكمالها جميعاً، ولو كان في المقدار لما تركت حبةً واحدة في تلك الأطباق الجميلة.
 
روعة المذاق أنستني أن أذكر جمال ديكور المطعم المطَعم باللونين العاجي والأزرق، مع الشموع والستائر التي تضفي أجواءَ عربية وحميمة تبعث الدفء في القلب. كما أن الخدمة كانت جداً ممتازة ودافئة.
 
إن كنتم تبحثون عن تجربة مميزة خلال شهر رمضان هذا العام، أنصحكم بمطعم "نوَارة" في "جي دبليو ماريوت ماركيه" لأن الوصف عن جودة الطعام ولذته والأجواء الرائعة التي يعكسها النادلون والشيف لن يُحس إلا بتجربة شخصية.
 
مطعم "نوَارة"، فندق "جي دبليو ماريوت ماركيه"، الطابق الخامس، شارع الشيخ زايد.
هاتف: 4143000-04