رؤية نقدية ـ نجوم هوليوود يسخرون منها بطرافة في ‏The Kominsky ‎Method

قبل 10 اعوام حقق سيلفستر ستالون أحد احلامه التي ربما يعتبرها البعض غير قابلة للتحقيق، بعد أن شارك في كتابة وإخراج وبطولة في بطولة فيلم The Expendables مع صديقي عمره وشركائه أرنولد شوارزنيجر وبروس ويليس، الفيلم الذي بلغت ميزانية إنتاجه 80 مليون دولار وحقق إيرادات تخطت أكثر من ثلاث أضعاف ميزانيته. 

فكرة الفيلم نفسها مبهرة، تجميع "المستهلكون" -حسب عنوان الفيلم - الذين كانوا نجومًا للشباك فى أفلام الحركة في أعوام الثمانينيات والتسعينيات لكنهم مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة لم يعودوا كذلك، كانت الخريطة قد تغيرت تمامًا ومحاوله طرح أسماء الثلاثة أو حتى دولف لاندجرين شريكهم في بطولة أفلام السلسلة لبطولة عمل هي ضرب من الخيال.

مسلسل  ‏The Kominsky ‎Method

لكن كالعادة ستالون يثبت أنه بعيد النظر قادر على النجاح، أعاد إحياء أسطورته كنجم حركة ومعه أصدقاءه، وآخرون منهم ميكي رورك، ليؤكد أن مقاييس شباك التذكر في اعتبارهم "مستهلكون" بحكم تقدمهم في العمر أمر مفروغ منه، ليثبت هو لهم أنه قادر على النجاح.

من جانب آخر مسلسل Curb Your Enthusiasm وبطله وصانعه لارى ديفيد الذي يحفاظ على نجاحه وشهرته بمرور الأعوام على الرغم من فترات الانقطاع منذ عام 2000، لارى هو الآخر تخطى السبعين ومستمر في تقديم مسلسله المبني على النقد الاجتماعي الساخر من كل شيء حوله وكل ما يراه سلبي كأن المسلسل جزء من حياته الشخصية وما لا يستطيع فعله في الحقيقة يصنع منه نقد قوي في الحلقات.

مسلسل  ‏The Kominsky ‎Method

ما بين هاتين التجربتين المعتمدين بشكل رئيسي على فنانين في نظر البعض مستهلكين وشكل ربما لن يحقق نجاح، ظهرت عده أعمال أخرى تعتمد على محاولة الإحياء، أبرزها مسلسل مايكل دوجلاس The Kominsky Method الذي يجمع بين النقد والحس الساخر وفي الوقت ذاته استغلال نجومية مايكل بكل جاذبيتها وما يستدعيه اسمه، المسلسل الذي عرض مؤخرا موسمه الثاني عبر منصة "نتفليكس" يعد جسر يفتح الباب لاستغلال نجوم كبار بشكل جيد وفي الوقت ذاته يضمن وجود أعمال جيدة معروضه تذهب لمناطق بعيده عن المألوف دون أن تنحصر في اتجاه واحد. 

مسلسل  ‏The Kominsky ‎Method

يقدم مايكل دوجلاس من خلال المسلسل شخصية ساندي كامينسكي ممثل في مرحله متقدمة من عمره، حقق نجاح و شهرة في زمن سابق، لكن هذه الشهرة انحسرت عنه، وهو الآن مدرب تمثيل في ستوديو خاص به يحمل اسمه، وكما يشير عنوان المسلسل أن ساندي لديه منهجيه تحمل اسمه في الأداء ويدرسها لطلابه، لكنه أيضًا يشير لمنهجية ساندى في الحياة، نحن أمام عبقريته في التدريس وتأهيل الممثل مهنيًا وفى الوقت ذاته نتابع تفاصيل الشخص الذى تصالح مع ماضيه وروض جموحه في الحياة.

منهجيته كإنسان وكمدرب تصطدم مع الواقع وقواعد المجتمع طوال الوقت، لكنه بالتأكيد يخرج عن إطار كونه قصه مكررة عن ممثل يعاني من انحسار الشهرة عنه، لكونه ينتقد مجتمع لوس أنجلوس خاصة مع كونه مركز اهتمام الراغبين في العمل بالسينما والدراما التليفزيوينة، كما الحال مع ما يحدث فى مسلسل لاري، لكن بقيمه الممثل المنخرط في تفاصيل الحياة اليومية التي يمثل هو نفسه أحد تفاصيلها، وليس النموذج المقياس الذي تصطدم معه السلوكيات الاجتماعية وتظهر النقاط السلبية بشكل غير مباشر نتيجة التصادم بين شخصية مثالية وعادات المجتمع. ساندي يقف في موقف معاكس من السائد تتسع معه دائرة النقد، لتنال بشكل ما من نظام الاستوديو وما فعله بفن التمثيل.

 

نموذج الممثل الموهوب المشهور الذى تنحسر عنه الشهرة أو انحسرت بالفعل أصبح فى نظر صانعي الأعمال فى الوقت الحالي شديد الثراء دراميًا ومساحة ما زالت خصبة بها الكثير من الانفعالات والتفاصيل التي يمكن التعرض لها، شاهدناها فى فيلم الأوسكار The Artiest وهذا العام في فيلم Once Upon Time in Hollywood ممثلا في شخصية ريك دالتون (ليوناردو دي كابريو) النجم الذي فقد رونقه ويتحول تدريجيًا لمجرد ضيف شرف، لكنه فى مشهد واحد يقف أمام نفسه ويستعيد قدرته على الأداء بدرجة تبهره هو نفسه، ساندي لم يعد لديه نفس الشغف بالتمثيل قدر ما يحمل شغف بالحياة، متصالح مع عمره وأخطاء الماضي التي نجح إلى حد كبير فى علاجها ويعيش ليمنح خبرته فى الحياة لتلاميذه ويتكئ على ابنته ماندي وصديقة الأقرب ووكيل اعماله الشهير نورمان (الآن أركين)