مدربة الرياضة وأول مصممة أزياء رياضية سعودية فاطمة باطوق لـ "هي": سعيدة بزيادة الوعي حول أهمية الرياضة في المملكة 

فاطمة باطوق

فاطمة باطوق

فاطمة باطوق هي المرأة السعودية الحديدية بامتياز، بعد معاناتها من الوزن الزائد وهي في الثامنة عشرة عمرها، قررت وبعزم تغيير مسار حياتها من خلال ممارستها مختلف أنواع الرياضات، ولا سيما منها ركوب الدراجات الهوائية. شغف باطوق بالرياضة جعلها أول مصممة أزياء سعودية وحتى عربية للألبسة الرياضية. هذا الشغف الذي أخذها إلى البرازيل لجلب أفضل أنواع الأقمشة. باطوق سعيدة جدا بانتشار الوعي حول أهمية الرياضة في المملكة، كيف لا والرياضة هي كل حياتها! ومعها كان هذا الحوار الممتع:

كيف بدأ عشقك للرياضة؟
في سن الـ 18 كنت أعاني من البدانة ومن الوزن الزائد، فقد وصل وزني إلى 132 كيلوغراما، وقد قمت بتجربة الكثير من الحميات والرياضات من دون أن ألتزم برياضة معينة. مع مرور الوقت، ساعدتني الرياضة على تخطي هذه المرحلة الصعبة في حياتي، وعلى تعزيز قوتي من الناحية النفسية والجسدية على حد سواء. بدأت أمارس الرياضة شيئا فشيئا، وبدأ هذا الأمر يؤثر إيجابيا في نفسيتي، وعلى مدى 5 سنوات استطعت الالتزام بنمط حياة صحي معين، وطوال هذه الأعوام، اكتشفت رياضات مختلفة، وثقفت نفسي حول كل ما يتعلق بالرياضة.
 
ما الرياضة التي غيرت لك حياتك؟
طبعا رياضة ركوب الدراجات في الصالات الرياضية. فهذه الرياضة تتطلب مجهودا جسديا كبيرا، إذ تحرق الكثير من السعرات الحرارية، إضافة إلى قوة عقلية مذهلة. عندما عدت من الولايات المتحدة الأمريكية إلى السعودية، أردت أن أشارك شعبي أهمية الرياضة وتأثيرها الكبير في الإنسان من مختلف النواحي. وهكذا تحول شغفي إلى رسالتي، ثم إلى حياتي بأكملها. 

كيف تصفين المشهد الرياضي في السعودية في السنوات الأخيرة؟ 

للأسف البنية التحتية في السعودية لا تُساعد المرء على ممارسة الرياضة، وليس هناك صفوف رياضية في المدارس، كما لا توجد نوادٍ ومراكز تضم أنواعا مختلفة من الرياضات، مثل رياضة الكرة أو كرة السلة، وهذا الأمر ليس موجودا في ثقافتنا. ولكن على الرغم من كل ذلك، هناك إقبال كثيف من النساء السعوديات على المشي، سواء في المولات أو في الخارج، وهناك ارتفاع في نسبة الوعي حول أهمية الرياضة في المجتمع السعودي. 

كيف تفسرين ارتفاع نسبة الوعي حول أهمية الرياضة في المملكة؟
الوعي بدأ لأسباب صحية لأن السعودية من أكثر الدول التي تعاني من السمنة، ومن مرض السكري في العالم، وبذلك أصبح هناك وعي حول أهمية الرياضة للتخلص من هذه الأمراض. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في نشر هذا الوعي، فأصبحت الرياضة أمرا ممتعا. أعتقد أن الجيل الجديد سيزيد من هذا التغيير أكثر فأكثر،  كما أن دراسة الشباب السعودي في السنوات العشر الأخيرة في الخارج عززت هذا الوعي وأسهمت في انتشاره.  

ما الرياضات الأكثر شعبية في المملكة؟
كل أنواع الرياضات لها عشاقها، ولا سيما منها ركوب الدراجات في الصالات الرياضية، والرقص على أنواعه، ولا سيما منه الزومبا والبوكوا، إضافة إلى رياضات اليوغا والبيلاتيس والكروس فيت. 

كيف أسست النادي الخاص بك؟
الحمد لله أن وزارة رعاية الشباب السعودية أصبح لديها توجه جديد تجاه الرياضة، وأعلنت عن الموافقة الرسمية على إصدار رخص للنوادي الرياضية النسائية. منذ سنين وهناك نوادٍ رياضية سعودية ولكن الترخيص لم يكن واضحا. أما الآن فقد أصبح لها اسم رسمي. ويجري حاليا وضع جميع أنظمة الأندية الرسمية. تجدر الإشارة إلى أن حواري ونساء أخريات مع وزير رعاية الشباب حول احتياج البلد إلى النوادي الرياضية، سرع في حصولي على رخصة نادي Studio 55. 

علام تركزين في النادي الخاص بك؟
أردت خلق أجواء رياضية جديدة من خلال التركيز على تدريب مجموعات صغيرة، عوضا عن تدريب مجموعات كبيرة، وتوعية النساء بأهمية خلق نظام رياضي معين، إضافة إلى التركيز على ركوب الدراجات في النادي. أنا سعيدة لأن الرياضة أصبحت تقرب النساء من بعضهن البعض، وأصبحن يشكلن مجتمعا بحد ذاته. 

بِمَ تنصحين المرأة التي يصعب عليها تخصيص الوقت لممارسة الرياضة؟ 
أنصحها بأن تبدأ بخطوات صغيرة، وأن تكون واقعية وصادقة مع نفسها. ليس المطلوب منها أن تمارس الرياضة أكثر من 20 إلى 30 دقيقة فقط. هذه الفترة كافية لتكون أما وأختا وزوجة وصديقة أفضل، لأن الرياضة تؤثر بشكل إيجابي في نفسيتها. أنصحها بممارسة الأنشطة مع أطفالها، وهو ما سيؤثر إيجابا فيهم أيضا.

ما الخطوات التي يجب أن تتبعها الأم لتشجع أطفالها على ممارسة الرياضة؟
مع الأسف نلاحظ كيف أن أطفال هذا الجيل منهمكون دائما بالآيباد ولا يتحركون كثيرا، ولذلك على الأم أن تسهم في انخراط أطفالها في الرياضة من خلال اللعب معهم بألعاب تتطلب التحرك والتحدي. 

أنت صاحبة دار Tima للأزياء الرياضية. أخبرينا أكثر عن هذه الدار.
أعتقد أن دار Tima جد مميزة، فهي ليست مجرد دار للأزياء الرياضية، بل هي رسالة لكل النساء أنه ليس هناك صورة نمطية معينة للمرأة الناجحة. يمكن للمرأة أن تعبر عن شخصيتها كما تريد. Tima تساعد بتصاميمها على تشجيع المرأة على التحرك وممارسة الرياضة التي تحبها، وتسهم في منح المرأة القوة والعزم على أن تكون نفسها. 

تتميز الدار بأقمشتها الاستثنائية. لماذا اخترت البرازيل مصدرا للأقمشة؟
اخترت البرازيل لأن شكل جسد المرأة هناك مشابه لشكل جسد المرأة السعودية والعربية. اكتشفت أقمشة استثنائية في هذه البقعة المميزة من العالم، وعلى الرغم من أن التكلفة كانت أكثر ارتفاعا أكثر من الصين، كنت وما زلت أبحث عن النوعية بغض النظر عن السعر. سحرتني البرازيل، وسحرني المصنع الذي يضم مجموعة من النساء العاملات المكافحات اللاتي يعانين من مشكلات عائلية صعبة. شعرت بأن قصة هذا المصنع تعكس قيم دار "تيما" Tima التي تهدف إلى تقوية المرأة. وبعد فترة، كان المصنع على وشك الإفلاس، فقررت شراء قسم من الأسهم، والمضي قدما بهذه المغامرة المشوقة. 

كيف استطعت إقناع المرأة السعودية بانتقاء تصاميمك؟
لم يكن الأمر سهلا في البداية، لأن فكرة أن امرأة سعودية تبتكر تصاميم بأقمشة من البرازيل كانت غريبة بعض الشيء على المجتمع السعودي على الرغم من أن هذا الأمر ينطبق على معظم الدور العالمية، فعلى سبيل المثال "نايكي" دار أمريكية، وأقمشتها من الصين. الفكرة كانت جديدة وغريبة بعض الشيء. بداية كنت أبيع إلكترونيا، ثم بدأت البيع في متاجر Sports One و"يو سبورتس" في الرياض، ثم في جدة، والبحرين وفي الإمارات، وقريبا في الكويت، وبذلك يمكنني القول الآن إنه بعد 3 سنوات على إطلاق الدار، أصبحت النساء تعرف جيدا علامة Tima. 

ما التصاميم الأحب إلى قلب المرأة السعودية؟
التصاميم التي تضج بألوان جريئة وبنقشات مستوحاة من البوب أرت. 

وماذا عن قطعك المفضلة؟
أحب القطع الكلاسيكية السوداء، لأنها مريحة وعملية، وأستطيع ارتداءها في النادي، وفي المكتب أيضا. 

ما مشاريعك المستقبلية؟
أسعى إلى التوسع في المتاجر في مختلف أنحاء العالم، كما أعمل على تطوير تصاميمي والمزج بأقمشة مختلفة. أطلق 4 خطوط موضة في السنة، وأستوحي معظم تصاميمي من النساء اللاتي يمارسن الرياضة في النادي الرياضي الخاص بي.