أسرار عالم دار "فان كليف آند أربلز"Van Cleef & Arpels الباهر

هي: أمبرين م أحمدAmbreen M Ahmed 
كوني محررة فنون وثقافة، يجذبني كل ما هو إبداعي، وقد يكون لوحة أو عنصرا من عناصر الطبيعة أو فستانا أو ساعة على معصمك. لا أهتم فقط بالنتيجة النهائية، بل تهمني أيضا البراعة في إنتاج هذه الروائع الفنية. لذلك لم أستطع تفويت فرصة زيارة معرض الساعات الساحرة من دار "فان كليف آند أربلز" Maison Van Cleef & Arpels ، والمشاركة في ورش العمل التي سلطت الضوء على الحرفية في إنتاجها. 
 
هذه العلامة، التي ولدت في قلب مدينة الحب باريس، وبنيت على أسس الذوق الرفيع والإلهام الفريد، كانت ثمرة لزواج "إستيل أربلز" Estelle Arpels ابنة صائغ و"ألفريد فان كليف"  Alfred Van Cleef ابن تاجر ماس. وكان الثنائي يعشقان الطبيعة والأزياء الراقية، ما انعكس على مجوهرات الدار وساعاتها، فكل ساعة تستلزم براعة فريدة من الصائغين، والمتخصصين في الطلي بالمينا، والناحتين بالذهب، وحرفيي التطعيم الذين يعملون معا لتنفيذ هذه الساعات النادرة والمشبعة بالأحاسيس والذكريات الحميمة. 
 
الساعات الحالمة مع لوحات الطبيعة المرصعة بالماس عرضت في مساحة مخصصة لهذا الحدث في مركز التسوق دبي مول. التركيز هذا العام كان على عرض مجموعات الساعات، مثل "بالورين إنشانتيه" Ballerine Enchantée من مجموعة "بويتيك كومبليكايشونز" Poetic Complications، و"لايدي أربلز بابيون إكسترا أوردينار"Lady Arpels Papillon Extraordinaire  من مجموعة "إكسترا أورديناري دايلز" Extraordinary Dials، و"الحمراء تاليزمان" Alhambra Talisman المرصوفة بشكل كامل. 
 
ولعل أكثر المجموعات فرادة كانت "بويتيك كومبليكايشونز" Poetic Complications التي أعطت معنى جديدا لمراقبة الوقت، بحيث استبدلت العقارب التقليدية التي تشير إلى الوقت برموز شاعرية متحركة، مثل الفراشات وراقصات الباليه. 
 
إلى جانب البراعة التقنية في إنتاج أولى مجموعات "بويتيك كومبليكايشونز"، تجمع الدار خبرتها في طلي المينا والتطعيم والنحت عندما تبتكر لمعاصمنا هذه التحف الفنية الجميلة. 
 
كنت محظوظة لمشاهدة مرحلة من مراحل الإنتاج تقوم على تقنيات الطلي بالمينا المستخدم في هذه الساعات. لدى "فان كليف آند أربلز"Van Cleef & Arpels  تقنيات كثيرة، لكنهم اختاروا أن يعرضوا لنا 4 تقنيات: 
 
* مينا الزجاج الملون Stained-glass enamel: هذه التقنية اكتسبت اسمها من تأثيرها الذي يشبه النوافذ الزجاجية الملونة (المعشقة). ترسم الحدود باستخدام شفرة ذهبية صغيرة، يملأ بعدها الحرفي الثغرات بالبودرة الميناوية قبل تعريضها للنار على درجات حرارة عالية جدا. التعبئة ليست سهلة كما تبدو؛ فالمينا الملون يتألف من بودرة السليكا والأصباغ المطحونة الناعمة والزيت، لذا يصعب جدا التحكم فيها بفرشاة صغيرة.  
 
* مينا ضد الضوء Contre-jour enamel: اسمه يعود إلى تأثيره الأحادي اللون، لأن الملونة تتألف فقط من الأسود والأبيض كما نرى في "فان كليف آند أربلز بون ديز أمورو"  Van Cleef & Arpels Pont des Amoureux. كل رسم يتطلب مئات الساعات من العمل، خاصة لأنه يوضع فوق جزء محدود جدا من القرص. يحتاج الإنسان إلى مجهر مع كل تطبيق بسبب هذه المساحة الصغيرة جدا. 
 
* المينا بالرقاقة Pailloné enamel: هذه التقنية تشتمل على استعمال الأوراق الذهبية في أسفل السطح. 
 
* المينا "المحدبة" Cabochonné enamel: الحرفي الذي يستعمل هذه التقنية لا يجعل المينا مسطحا بعد وضعه، بل يعطي القطعة مظهرا ثلاثي الأبعاد مع صقل براق مخملي.
 
بعد تجربة تقنيتين من بين الـ 4، استيقظ الجانب الفني من شخصيتي، وتمنيت القيام بذلك يوميا. الأمر أشبه بالتأمل، وأدركت أهمية المهارة والصبر في عملية الإنتاج، فمرحلة طلي المينا فقط تستلزم نحو 50 ساعة من العمل الدقيق. 
 
غادرت المعرض وفي داخلي إعجاب وتقدير للحرفيين الذين يعملون بجهد على كل قطعة من هذه القطع الساحرة. فصنع الأزهار المتفتحة، وأوراق النخيل المرتعشة، والفراشات، واليعاسيب بحاجة إلى دقة وعناية في كل مرحلة. الحرفيون الذين يبتكرون هذه القطع فنانون تماما، مثل رسامي اللوحات. فهذه الساعات الرائعة بحاجة إلى موهبة رسم حقيقية.