ماهي شفرتك الجديدة في الحياة؟

في عام 2000  كانت لي بعثة دراسية لليابان ضمن برنامج تبادل الطلبة الأجانب وفي مدينة هيروشيما كانت الجامعة، وضمن إحتفال التعارف الذي أقامته الجامعة للطلاب وتوزيع الطلبة على الأسر المستضيفة لهم، أحببت أن أكون مستضافا لإحدى الأسر اليابانية في نهاية كل أسبوع، حتى أعيش ثقافة وتقالديد المجتمع الياباني وأتعرف عليه عن قرب، وكنت قد بدأت التعرف على اللغة بشكل مبسط، حيث أنه من شروط الدراسة أن تكون بلغتهم، وكان شرط اختياري للأسرة عدم وجود حيوانات أليفة منزلية وعدم التدخين، وقد رسى بي الإختيار من قبل أسرة المسؤولة عن العائلات المستضيفة للطلبة الأجانب، وهي مكونة من الأب والأم فقط، لديهم إبن وابنة إطباء مثل مهنة والدهم والثالث تاجر،  يعيشون في مناطق مختلفة، وأثناء زياراتي لهم كانوا يختارون لي أفضل الغرف وهي غرفة الصلاة الخاصة بهم تعبيرا عن إحترامهم، وكان الحوار بيننا بإشارات لغة الجسد والمعايرة وكلمات خليطة بين اليابانية والإنجليزية الضعيفة لأنهم لا يعرفون منها إلا القليل، وفي ختام دراستي تعلقنا ببعض وأعتبروني إبنا ثالثا لهم ووعدتهم أن أزورهم، وفي زيارة ثانية لليابان بعد خمس سنوات مررت بهم، وكان هنا وقع المفاجأة عليهم كبير رحة لقاءهم بي عامرة، فقد قال لي الأب أنك رجل عند وعده ونحن نحترم الوعد فقد مر علينا العديد من الطلبة وأنقطعت أخبارهم إلا أنت ووضعوا لي برنامج سياحي رفضوا أن أدفع فيه أي مبلغ إكراماً و إحتفلا ً بوجودي بينهم وما زالت رسائلهم تصلني بين الفترة والأخرى فيها مستجدات أخبارهم وصور أحفادهم وإن جاءتني زيارة أخرى لليابان، فهناك لي أسرة صغيرة أشتاق لمرور عليها، العبرة هنا إن وعدت فأوفي وأن عشت مع أحدهم أحسن العشرة وتعامل معهم بألفة ومصداقية ومحبة وبساطة وكن المؤمن الذي إذا وعد أوفى.

كل انسان له شفرتة الخاصة في التعامل مع الآخرين وأنا عندما ألتقي بشخص غريب أتعامل معه بحسن النية أولا، وبالمقولة التي دائما ً استخدمها "اخلص النية وأركب المطية ونام في البرية" فلا أضع توقعات او أحكام مسبقة، وأخصه بالمعاملة الحسنة والإهتمام بكونه إنسان ولا أضع أمامي أي حاجز مثل اللون أو الجنسية أو المعتقد أو غير ذلك، وعند الحوار دائما أتجنب نقاط الإختلاف في التقاليد والأعراف وأركز على نقاط التشابه في الرياضة والثقافة والمجتمع والأسرة، ويكون تركيزي على البنية التحتية المشتركة بيننا، مما يساهم في بناء جسور من المودة والألفة التي نفتقدها مع العديد من الأشخاص خصوصا في أول سويعات اللقاء.

المداراة والحرص على راحة المحيط الذي حولك توصلك إلى قلوبهم، ونحن علينا أن نحكم بالظاهر وما خفي في قلوبهم هذا أمر خاص بهم، فإذا كان الشخص يحسن معاملتك ويحرص على صداقتك فالأولى أن نعاملهم بما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو التعامل بحسن الخلق (إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق) الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: ،2545 خلاصة حكم المحدث: حسن

وفي زيارتي للقطب الجنوبي العام الماضي 2010 كنا مع شخصيات وقادة من مختلف دول العالم، كانت هناك الفرصة ليكون كل فرد منا سفيرا ً لبلدة ودينه، وأنا شخصيا أحب التحديات في بناء علاقات جديدة مع الآخرين خصوصا الذين يحملون صورا ً ومعتقدات خاطئة عن العرب والإسلام، وخلال التجمعات واللقاءات التي تقام للتعارف بين أفراد الفريق قام قائد الرحلة بتوجيه رسالة جميلة للجميع، وهي أن هناك قادة موجودين في ما بينكم فاستفيدوا من خبراتهم وتجاربهم، وأنظروا إلى رسالاتهم في الحياة، وأثناء الإفطار جلس أحد الإخوة الآسيوين من سنغافورة بجانبي، وهو عضو في أحد نوادي إتحاد الطلاب العالمية، وأخذنا الحديث وهو يسألني: لماذا لقبت بالشيخ الأخضر، ومن تكون؟ وماهي أهدافي ومشاريعي للشباب والمجتمع؟ وفي نهاية الحديث رأيته يبدأ في الإرتباك فعلمت أن في جعبته شيئ يود التحدث فيه فإبتسمت له، مما شجعه على أن ينفتح وقال أن لديه سؤال حرج، يود أن يطرحه علي لكن بعد الرحلة أو من خلال وسائل الإتصال الحديثة على الفيس بوك أو التويتر، فقلت له ليس هناك أفضل من هذه اللحظة حيث أنني أمامك ويمكنني إجابتك بكل صراحة ووضوح وكلي آذان صاغية لك، فكان سؤاله هو: مما سمعت ومما نصدقة بشدة أن المسلمين يقتلون الكفار عندما يقابلونهم؟ قلت له بكل جدية لو أن هذا الكلام صحيح لكنت أول شخص أطلق عليه النار !!! فرجع بظهره الى الخلف منصدم من جوابي، ثم اكملت حديثي وقلت: أنا معك الآن ونتبادل الحوار من رجل لرجل، وكلنا في قارب واحد، ولدينا العديد من الأهداف المشتركة في هذه الرحلة، وهنا إنكسر حاجز الرهبة وصار الرجل بشخصية أخرى أكثر إنفتاحا ً واستمر بنا الحوار وهو يسأل عن الإسلام والعدالة وعن وجود الخالق عزوجل، وأنا أجيبه بأجوبة بسيطة تتناسب مع العقلية الأجنبية وخاصة الملحدة منها التي لا تؤمن بوجود إله وخالق لهذا الكون، وبعدها عرفني على أعضاء الإتحاد الموجودين في دول العالم من خلال التواصل بالإعلام الإجتماعي، وما زلت على تواصل معه