الدكتورة سمر الحمود لـ "هي" لأني امرأة .. لم أجد تشجيعا من الأطباء في تخصصي

عندما نتحدث عن الأسماء الطبية اللامعة التي تحتل مكانة وسمعة مرموقة وتاريخا من الإنجازات الطبية المميزة، لا بد أن تكون الدكتورة سمر الحمود استشارية جراحة القولون والمستقيم أحد هذه الأسماء اللامعة، وخاصة أنها قد اختارت تخصصا نادرا في مجتمعها، وكانت من أوائل الجراحات السعوديات في هذا المجال.
 
التقت "هي" الدكتورة سمر الحمود، وحدثتنا عن مسيرتها المتميزة، من خلال هذا اللقاء الهادف الذي يحمل في طياته الكثير من المعلومات القيمة.
 
كنتِ من أوائل الجراحين السعوديين المتخصصين في مجال جراحة القولون والمستقيم، لماذا اخترت هذا التخصص تحديدا؟
عدم وجود جراحات سعوديات متخصصات في هذا المجال كان من أهم الدوافع للتخصص في هذا المجال الدقيق، ولا سيما في مجتمعنا، وحتى أثناء فترة تدريبي في الخارج وجدت أن المرأة بوجه عام تفضل أن تشرف طبيبة على علاجها. 
 
يعد اسمك أحد الأسماء اللامعة في مجالك، حدثينا عن مسيرتك العلمية والعملية؟
أعتقد أنه من المهم جدا أن يبدأ التحضير منذ الفترة الدراسية، فالإعداد والتأسيس الجيد يسهل كثيرا المسيرة العلمية في المستقبل، وهنا أود أن أشكر جميع معلماتي اللاتي كان لهن دور كبير في رسم مستقبلي العلمي، وبعد التخرج في كلية الطب أردت التخصص في مجال الجراحة، ومع الأسف في البداية لم أجد التشجيع من بعض الأطباء للدخول في هذا المجال لكوني امرأة، ولكن بتوفيق من الله حصلت على البورد السعودي والعربي في مجال الجراحة العامة، ومن ثم تخصصت في مجال جراحة القولون والمستقيم في بريطانيا تحت إشراف مستشفى سانت مارك البريطاني، وحصلت على البورد الأوروبي في هذا المجال. 
 
من كان الداعم الحقيقي لك في مسيرتك؟ وما أهم المعوقات التي واجهتك؟
كان الأهل بالتأكيد أكبر داعم لي خلال مسيرتي، أما المعوقات، فأعتقد أن أي إنسان لا بد أن يواجه دوما معوقات في بداية أي مجال يخوضه، ولكن الأهم أن يواجه هذه المعوقات بالتصميم والاجتهاد والإرادة، ولعل أهم المعوقات كما ذكرت سابقا عدم وجود الثقة بأن المرأة يمكن أن تتميز في مجال الجراحة، ولكن ولله الحمد أعتقد أن هذه النظرة قد تغيرت كثيرا، حيث أثبتت المرأة العكس، والآن هناك ازدياد في عدد الطبيبات في هذا المجال.  
 
منحتك إدارة مستشفى (سانت مارك) المتخصص في علاج مرضى القولون والمستقيم في بريطانيا منصب "استشارية فخرية زائرة" عام 2012م، وهو اللقب الذي لم يمنح إلى أي جراح من خارج المستشفى البريطاني سابقا، إلى أي مدى أسهم ذلك المنصب في مسيرتك؟
إن الإنسان بطبعه طموح، ويسعى دائما نحو الأفضل، وبفضل من الله الحصول على هذا المنصب يعتبر نقطة تحول مهمة أسهمت في اكتسابي المزيد من الخبرات والتطور، وكذلك أسهمت في تعزيز فرص التعاون والشراكة وتبادل الخبرات. 
 
تحملين على عاتقك العديد من المهام بوصفك استشارية جراحة القولون والمستقيم، وبرفيسورة مشاركة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، وكذلك عضوة مؤسسة للجمعية السعودية لجراحة القولون والمستقيم، وعضوة في الهيئة الاستشارية للمركز الخليجي لمكافحة السرطان، كيف تتمكنين من التوفيق بين هذه المهام؟
عن طريق استغلال وتنظيم الوقت على الوجه الصحيح ووضع جدول وتحديد الأولويات. 
 
كونك عضوة في الهيئة الاستشارية للمركز الخليجي، حدثينا عن أهداف المركز؟ 
ترتكز الأهداف الرئيسة للمركز على توطيد العلاقة بين القطاعات المختلفة لتنفيذ الخطط الوطنية والخليجية لمكافحة السرطان، وكذلك التنسيق مع هذه الجهات في تنفيذ برامج التوعية والوقاية والتشخيص المبكر والرعاية التلطيفية، ودعم برامج تطوير المهارات والبحوث العلمية.
 
شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والعالمية، ما أبرزها؟
المنتدى السعودي العالمي لأمراض القولون والمستقيم، ومؤتمر أعباء السرطان الخليجي، المؤتمر السنوي لجراحة القولون والمستقيم في بريطانيا وأيرلندا وأمريكا، وكذلك المشاركات في الصين وألمانيا. 
 
يعد سرطان القولون والمستقيم أكثر أنواع السرطانات شيوعا لدى الرجال في المملكة، بينما يأتي في المرتبة الثانية على مستوى الجنسين من الرجال والنساء معا، ما أسباب زيادة نسبة الإصابة به في السعودية خلال السنوات الأخيرة؟ وهل هذه النسب مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى؟
ترجع هذه الزيادة إلى عوامل عدة مثل تغير نمط الحياة والنظام الغذائي غير الصحي، ولكن بوجه عام تُعدّ هذه النسب حاليا أقل بكثير من دول الغرب، ولله الحمد، ولكن من المتوقع أن ترتفع عدد حالات الإصابة في الأعوام المقبلة مع ارتفاع معدل العمر، لذا من الضروري العمل على تفعيل البرامج الوقائية والكشف والمبكر، وكذلك برامج التوعية والتثقيف الصحي. 
 
ما العمر الأكثر تعرضا للإصابة بهذا المرض؟
معظم الإصابات تكون بعد سن الخمسين لدى السيدات والرجال.
 
ما أهمية الفحص المبكر؟
يعتبر سرطان القولون من الأورام القليلة التي يمكن الوقاية منها، وهنا يأتي دور الفحص المبكر، حيث أثبتت الدراسات أن الفحص المبكر يساعد على اكتشاف اللحميات قبل أن تتحول إلى سرطان، وكذلك يزيد من نسبة الشفاء بإذن الله.
 
يعتقد البعض أن اضطرابات القولون عارض طبيعي يشعر به الجميع، ولذلك فهي ذات أهمية منخفضة، ولا تحتاج إلى الاستشارة الطبية، ولا يمكن أن تهدد الحياة، ما رأيك في ذلك الاعتقاد؟
بالفعل إن أغلب أعراض أمراض القولون قد تكون شائعة ومتشابهة، ويمكن أن تظهر في حالات أخرى مثل القولون العصبي، أو التهابات القولون التقرحية أو البواسير، ولكن من الضروري عدم إهمالها وزيارة الطبيب، ولعل هذا الاعتقاد من أهم الأسباب في معظم حالات الأورام التي يتم تشخيصها في مراحل متقدمة، وهو ما يؤثر في نسب الشفاء فيها.
 
تعاني الكثير من السيدات من مشكلات عدم التحكم في الخروج، هل هناك علاج؟
تعتبر مشكلات عدم التحكم في الخروج من المشكلات المهمة التي لم تنل الاهتمام بها بالشكل المطلوب، وخصوصا لدى السيدات نظرا لحساسية المشكلة والحرج في طلب المساعدة، مع العلم بأن العلاج قد تطور كثيرا في هذا المجال، حيث تتوفر الآن خيارات عدة يمكن أن تؤدي إلى نتائج جيدة في كثير من الأحيان، لذا من الضروري زيادة الوعي، والتقدم لطلب المساعدة.
 
ما النصيحة التي توجهينها لبعض المرضى الذين يرفضون العلاج الطبي ويستبدلون به علاج الأعشاب؟
هناك شريحة من المرضى لديها هذا الاعتقاد الخاطئ، وأغلبية هؤلاء المرضى عادوا لطلب العلاج الطبي، ولكن للأسف يكون المرض قد تقدم، إضافة إلى أنه في بعض الأحيان قد ينتج عن هذا العلاج أعراض جانبيه تؤثر في الكلى والكبد، لذا من الضروري الحذر من هذا العلاج وتجنبه.
 
بحسب خبرتك، هل تعتقدين أن برامج توعية المجتمع بأمراض القولون والمستقيم قد أسهمت بالفعل في زيادة ثقافة الوعي والفهم لدى شرائح المجتمع السعودي بأهمية الكشف المبكر والوقاية من المرض؟
بالتأكيد لاحظنا بعض الفرق، ولكن مازلنا في البداية، وبإذن الله ستُبذل المزيد من الجهود لكي تكون هذه البرامج أكثر فاعلية.
 
ما طموحاتكِ المستقبلية؟
تعزيز الدور القيادي للمرأة السعودية.
 
كلمة أخيرة توجهينها إلى قراء مجلة "هي".
أتمنى أن يكون هناك دعم ومشاركة فعالة من القراء الأعزاء لإنجاح برامج التوعية والتثقيف الصحي للوصول لأفضل النتائج بإذن الله، وكذلك أتقدم لكم بالشكر والتقدير على دوركم الفعال للمساهمة في إبراز دور المرأة في مجتمعنا.