لقاء خاص مع الدكتورة روميزا اليافعي

 الدكتورة روميزا حسين اليافعي

الدكتورة روميزا حسين اليافعي

 الدكتورة روميزا حسين اليافعي

الدكتورة روميزا حسين اليافعي

هي: إسراء عماد
 
الدكتورة روميزا حسين اليافعي طبيبة سعودية الميلاد والمنشأ حصلت على شهادة البكالوريوس في الطب العام والجراحة وشهادة البورد السعودي في اختصاص المخ والأعصاب، ذلك المجال الذي عشقته، ووجدت فيه إجابات للعديد من تساؤلاتها، "هي" التقتها لنتعرف منها إلى العديد من أسرار وخفايا العقل البشري، ووظائفه وعلاقته بالمشاعر، ونقاط القوة والضعف فيه.. 
 
لماذا اخترت تخصص المخ والأعصاب تحديدا؟ وهل لهذا الاختيار علاقة بهواياتك؟
اختياري لهذا التخصص لم يكن وليد اللحظة، وإنما منذ أن كنت في مقاعد الدراسة بكلية الطب أحببت علم الدماغ والأعصاب، فوجدت فيه تفسيرا للجسد البشري، وكيفية التفكير وأسباب حدوث الأمراض، إضافة إلى فهم الجانب النفسي ومدارك العقل البشري وذكائه، وربما يكون اختياري لهذا التخصص له علاقة مباشرة وغير مباشرة بهواياتي، فأنا أعشق الطبيعة بكل أشكالها، وأحب تربية سمك الزينة، أهوى القراءة بجميع أنواعها، وتجذبني الروايات، من أفضل الكتاب باولو كويلو، وأليف شفاق، وأحلام مستغانمي فهي تمثلني كثيرا.
 
حدثينا عن الدماغ وتأثيره المباشر في المشاعر؟
الدماغ هو المسؤول الرئيس عن حركتنا وقدرتنا على الإحساس بمشاعر الخوف والقلق والاكتئاب والسعادة، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من وظائف الدماغ، حيث ينقسم الدماغ إلى أجزاء كبيرة، أهمها الناصية، وهي المسؤولة عن الجزء النفسي والمشاعر، لذلك لو أصيب الجزء الأيسر منه بأي مشكلة فستظهر على شكل اكتئاب، أما إذا أصيبت الجهة اليمنى، فإنها تظهر على شكل سعادة مفرطة، أو عدم تحكم في المشاعر، والضحك في غير وقته، أما أذا أصيب الجانبان من المخ يحدث ما يسمى بالتبلد، حيث كانت أحد طرق التعذيب قديما هي الإتيان بمسمارين، وطرق أحدهما في الجبهة اليمنى والآخر في اليسرى، ليصبح الشخص متبلد المشاعر، ومن هنا تم اكتشاف وظائف الناصية، وتم بناء الأبحاث على هذا الأساس.
 
إلى أي مدى يرتبط الطب النفسي بالمخ والأعصاب؟
الجانب الأعمق والأشمل هو تخصص المخ والأعصاب، ومنه يتفرع الطب النفسي، الذي لا يقتصر على مجرد الجلوس وتبادل الكلام مع المريض، بل تتدخل العقاقير التي تعمل على تغيير النواقل العصبية، وتحسن الأداء النفسي، وهناك ارتباط وثيق بين المجالين فنحو 30 في المئة من مرضانا نتبادلهم مع الأطباء النفسيين، وخصوصا إذا تسارع الوضع النفسي، وتدهور بشكل غير متوقع من خلال الفحص الإكلينيكي، نقوم بعمل الرنين المغناطيسي على الدماغ، لتظهر من خلاله تفاصيل أجهزة الدماغ بصورة تشريحية نستطيع تشخيص الحالة من خلالها بصورة أفضل بكثير من الأشعة المقطعية.
 
هل يمكن أن تتحول شدة الوضع النفسي إلى أمراض عضوية في الدماغ؟
هناك أمراض عضوية، وهناك أمراض نفسية، المرض العضوي مثل تورم داخل الدماغ، أو بداية ضمور في المخ والتصلب اللويحي، الذي يمتص أجزاء كبيرة من المادة البيضاء في الدماغ، أما الصدمات وشدة الوضع النفسي، فقد تتصاعد وتتحول إلى أعراض مرضية نفسية، كآلام المعدة والصداع النصفي والأرق، وجميعها ليس لها علاقة بالأمراض العضوية في الدماغ.
 
كيف تسخر المرأة عقلها لتطوير ذاتها؟
كي تكون المرأة ناجحة وحكيمة وقليلة التوتر لا بد لها أن تفهم فسيولوجية جسدها، وأن تستوعب كيفية عمل وظائفه لتستطيع التفاهم معه، ومن ثم التعامل مع الظروف المحيطة بها.. عليها أولا أن تعرف نقاط ضعفها وقوتها من حيث الأداء الذهني، وعليها ثانيا العمل على تنشيط ذاكرتها، وإذا كانت امرأة عاملة يمكنها أن تزيد من مهارات عقلها، بحضور الاجتماعات والنقاش مع الآخرين، ليكون عقلها أكثر تفتحا مما لو كانت منعزلة بمفردها في المكتب أو بالعمل الروتيني، أما إذا كانت ربة منزل، فهناك الكثير من السبل لتنشيط الدماغ، منها ألعاب الذكاء، والمذاكرة لأبنائها، ومتابعة البرامج الصباحية وقراءة الصحف، وعليها ثالثا التحكم في مشاعرها التي تختلف تماما عن مشاعر الرجل.
 
وما هي نقاط القوة والضعف في عقل المرأة؟
إذا تحدثتا عن نقاط القوة في عقل المرأة نتطرق للذاكرة العاطفية لديها، فهي أقوى بكثير من الرجل، وذلك ما يعرف بدائرة "بابيز" papitz circuit، حيث إنها لا تنسى الألم أو الفرح، وتبقى تقلب صفحات الزمن بشكل أسرع وأدق من الرجل، ويجب التنويه مجددا بأن عقلها قد يتعرض في مراحل معينة في الشهر قبل الدورة الشهرية بثلاثة أيام وبعد بدايتها بثلاثة، وأول ثلاثة أشهر من فترة الحمل، أو مع بداية سن الأمل، لدرجات متفاوتة من التشويش الذهني وقلة سرعة الأداء، وتراجع طفيف في ذاكرتها الآنية الوقتية، وإذا كانت المرأة لا تعي هذه الحقيقة الفسيولوجية في جسدها، تنقص ثقتها بنفسها بسبب قلة أدائها في العمل أو المنزل، وتبدأ في لوم نفسها والدخول في حالة توتر.
 
ما هي نقاط الاختلاف بين مشاعر الرجل والمرأة؟
تختلف مشاعر المرأة عن الرجل في كونها أكثر تجليا، حيث إنها ابنة وأخت وأم وزوجة، فهي خلقت متعددة المهام، ما يجعلها كتلة من المشاعر تسير على الأرض، أما علميا، فقد أثبتت الدراسات السيكولوجية أنها أكثر تأثرا بمعطيات الحياة اليومية، وذلك بسبب العامل الفسيولوجي المهم في جسدها، وهي هرموناتها التي تجعلها عرضة أكثر للتقلبات المزاجية، وهو ما يفتقده الرجل، وقد يكون سببا في عدم تفهم الرجل لذلك.
 
وهل هناك حالات مرضية من تقلب المزاج لا علاقة لها بالهرمونات؟
نعم، يجب التفرقة بين اضطرابات المزاج الطبيعية والمرضية، فهناك سيدات يعانين من اكتئاب ثنائي القطب، وهو يصيب النساء أكثر من الرجال، ويعتبر حالة زائدة من التقلب في المزاج تحتاج إلى تدخل علاجي، وتأتي الإصابة بالحالة على مواسم، وتكون عادة مرتين خلال العام، إما بنوبات فرح شديدة أو نوبات حزن شديدة، في نوبات الفرح تقوم السيدة بالتسوق بلا حساب، وتكون شديدة السعادة، وعلى العكس في نوبات الحزن تنعزل على نفسها، ولا تتحدث مع الآخرين.
 
ما هي الحلول الطبيعية لتجنب الدخول في نوبات الاكتئاب وتقلب المزاج؟
الفكرة بمجملها هي موازنة حامضية الدم، وبالتالي يتغير شكل النواقل العصبية وتؤدي دورها بشكل أفضل، النواقل العصبية هي المسؤولة عن حيوية وظائف الدماغ التي تعمل بشكل ممتاز إذا وفرنا لها الناقل العصبي الذي يتكون من مادة معينة، مثل مادة السيروتونين (إكسير السعادة)، ومادة الدوبامين وهي المسؤولة عن الإحساس بالمكافأة، فالمصاب بالاكتئاب لا يتأثر بالمدح، لأن الدوبامين لديه لا يعمل بشكل جيد، ونواقل السيروتونين لديه ناقصة، فتأتي العلاجات المضادة للاكتئاب لتوقف إحباط السيروتونين، ومن ثم تزيد نسبتها في الدماغ، فيشعر الإنسان بالسعادة الطبيعية، ومن الحلول الطبيعية التي تساعد على نقل تلك المادة بشكل ممتاز هي الأطعمة المحتوية على مضادات الأكسدة، مثل المكسرات والشاي الأخضر، والأوميجا3، وفيتامين B12 لتحسين أداء الذاكرة والحالة النفسية.
 
ماذا يمثل الرجل بالنسبة إليك؟ وماذا عن فارس الأحلام؟
الرجل هو الشريك والحبيب ورفيق الدرب، ومن وجهه نظري هو السبب الرئيس في نجاح المرأة، فلا تكتمل صورتها الجميلة بدونه، ولا يفوتني هنا ذكر والدي السيد حسين اليافعي، حفظه الله، فهو سر نجاحي في مسار حياتي، وهو الداعم الأول لكل خطواتي، والمستشار المحنك لقراراتي، أما أمي السيدة فوزية باعشن مصدر إلهامي، فهي صديقتي ومركز التحفيز الأساسي وسر أناقتي أيضا، فلا يفوتها يوما التعليق على مظهري قبل ذهابي إلى العمل، أما فارس الأحلام، فمازال البحث جاريا والطريق صعبا وشائكا <