المصورة الفوتوغرافية السعودية سلافة كردي: لحظات السعادة تمر كالبرق ولا بد من التقاطها في ثوانٍ

هي – لمى الشثري 
 
سلافة كردي شابة سعودية تعشق الألوان و تقدر البساطة وهي نجمة مشعة تشق طريقها في فضاء التصوير الفوتوغرافي. تتدفق منها طاقة إيجابية نابعة من شغفها المتوقد بمهنتها وردودها الصادقة والمباشرة التي جعلت من هذه المقابلة متعة حقيقة لي شخصياً والتي أرجو أن تستمتعوا بها أنتم كذلك.
 
وقد تطرقنا في حوارنا مع سلافة إلى جوانب متعددة من مهنة المصورة الشابة كان مفاده الآتي .. 
 
كيف كانت البداية مع التصوير الفوتوغرافي وما قبل البداية أيضاً؟ 
كانت لدي رغبة عميقة بدراسة فن التصوير الفوتوغرافي بعد تخرجي من الثانوية؛ إلا أن والديّ لم يشجعاني كثيراً لأن الفرص المهنية الحقيقية في هذا المجال وخصوصاً النسائية منها نادرة جداً وتكاد تكون معدومة. لذا اخترت دراسة أقرب تخصص له وهوGraphic Design حيث أن مهاراتي بصرية؛ فأنا أميل جداً إلى الابتكار و التصميم أكثر من البحث الأكاديمي أو القراءة. ولذا بعد انتهاء سنوات دراستي في لوس آنجلوس عدت إلى جدة و فعلت كما يفعل الجميع؛ بحثت عن وظيفة تؤمن لي دخلاً ثابتاً ومستقبلاً وظيفياً. وبالفعل وجدت الوظيفة المنشودة ولكن ذلك لم يكن كافياً فعلى الرغم من أن الجانب الإبداعي فيها كان مرضياً إلا أنه لم يشبع شغفي فأنا أكره الالتصاق بمكتب لمدة 10 ساعات أو أكثر في اليوم فهو أمر يناقض ميولي الطبيعية. بعد نحو عامين من العمل الوظيفي؛ اتخذت قراري بتحقيق حلمي باحتراف التصوير الفوتوغرافي وبناء مهنة حقيقية لي في هذا المجال. 
 
ما هو السر وراء هذه العشق للعدسة؛ ما الذي يجذبك في التصوير لحد التخلي عن وظيفة ذات أمان مادي قد يحلم بها الكثيرون والقفز بجرأة إلى مجال قد لا يوصف بالسهل وخاصة في السعودية؟ 
أعتقد بأن أفضل تفسير لذلك هو أني أحب التقاط "اللحظة" خاصة تلك المتعلقة بالأشخاص الآخرين. أحب أن تخزن عدستي تعابير الفرح والسعادة الحقيقية في وجوههم والتي قد لا تدوم أحياناً سوى دقائق أو حتى ثوانٍ. فعندما أشعر شخصياً بالحزن ألجأ دائماً إلى تصفح بعض الألبومات لأتجول ببصري بين الصور وأعيش تلك اللحظات السعيدة مرة أخرى .. إنها طريقة فعالة للتغلب على لحظات الضيق أو فتور الهمة. كما أن فن التصوير الفوتوغرافي مثير جداً للاهتمام و يجعل الأشخاص يتقاربون بشكل ودي جميل؛ فكل صورة مهما كانت بسيطة يكمن وراءها قصة خاصة بها وتفاصيل صغيرة لا يمكن تكرارها. 
 
ماهي المواضيع المفضلة لعدسة سلافة كردي؟ 
أعشق تصوير الأطفال لأنهم غاية في الصفاء فهم يعبرون عن مشاعرهم البريئة بكل عفوية؛ ولذا لا يمكن أن نرى صورة بشعة لطفل ما .. فصور الأطفال دائماً جميلة بغض النظر عن مكان التصوير أو الوضعية التي يتخذها الطفل أمام العدسة. إنهم طاقة متدفقة من البهجة والفرح كما أن النظر إلى وجوههم هو مصدر للسعادة و ضحكاتهم نسمة منعشة تهب لتبعثرالرتابة في عالم الكبار الذي أنتمي إليه. أحب الألوان الحية التي تبعث على الحياة؛ ولذا أجد متعة حقيقية في تصوير حفلات عيد الميلاد لأن فيها الكثير من الألوان السعيدة والطعام الذي هو أيضاً من المواضيع التي أعشق تصويرها وإظهار التفاصيل اللذيذة فيها مثل الشوكولاتة الذائبة مثلاً في طبق السوفليه. 
 
إذاً، ماهي الطرق التي تساعدك على تشجيع الكبار للتواصل مع هذه العفوية المدفونة في مكان ما بداخلهم خاصة وأن الكثير منا يتوتر ولا يستطيع الاسترخاء أمام عدسة الكاميرا ما يصعب الأمور على المصور؟ 
أحب قبل أن أبدأ العمل مع شخص ما أن أتحدث معهم قليلاً بشكل بسيط وغير متكلف حتى أتعرف أكثر على شخصياتهم واهتماماتهم؛ كماوأحاول أن أقرأ ما بين السطور لكي أعرف ما الذي يثير حس الفكاهة لديهم لكي يشعروا بالاستراخاء... فهو نوع من البحوث للتوصل إلى أفضل نتيجة. فأنا أحرص تماماً على أن تكون الصور مختلفة من شخص إلى آخر حتى في صور الزفاف؛ فلا يمكن أن أكرر الأجواء أو الخلفيات أو التي أستخدمها في زفاف ما مع زوجين آخرين في زفاف آخر وذلك لأني أؤمن بأن كل زفاف له خاصيته و كل عروس تختلف عن غيرها. 
 
ظل التصوير الفوتوغرافي لسنوات طويلة – وربما حتى الآن - في منطقة الخليج العربي سجين الجمود والوضعيات الرسمية أما العدسة رغم أن العالم من حولنا قد سبقنا بمراحل. كيف تتعاملين مع هذه المعضلة؟ 
أحرص دائماً على توضيح أسلوبي في التصوير لكل من يبادر بالتواصل معي؛ حيث من المهم أن نكون على بينة فيما يخص جلسة التصويرحتى تكون النتيجة مرضية للجميع. أوصي العملاء دائماً بتصفح الموقع الالكتروني الخاص بأعمالي حتى يكون لديهم فكرة واضحة عن النهج الذي أتبعه في تصويري. فإن كان العميل يبحث عن الوضع الكلاسيكي والتقليدي المتبع في التصوير الفوتوغرافي في الكثير من الاستديوهات؛ أبلغه بلباقة أن هذا ليس نهجي في العمل الفوتوغرافي وله القرار في الاستمرار أو الانسحاب. الأمر في غاية البساطة؛ فمثلاً لا يمكن لسيدة أن تدخل متجر يقدم أزياء يومية مريحة و عملية وتناشد البائع أن يرشدها إلى فستان سهرة برّاق والعكس صحيح.  
 
هل واجهتِ أي صعوبات مهنية أو مجتمعية  خلال امتهانك لفن التصوير الفوتوغرافي؟ 
لعل أكثر ما وجهته صعوبة هو أن الكثير من الأشخاص يستهجنون عملي كمصورة فوتوغرافية حرة ويرون بأن ذلك مخاطرة حيث يجدون أن الأمان المادي والمهني هو في وظيفة من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً وبراتب شهري ثابت وعلاوة سنوية وإلى آخره. أحاول حثيثاً  تغيير هذا المفهوم الخاطئ والشائع كثيراً مع الأسف فهو أمر محبط للكثير من الشابات والشبان؛ حيث أنني ومن تجربة شخصية أعمل بشكل حر ودخلي المادي من هذا العمل يخولني العيش براحة ويغطي تكاليف رحلاتي الكثيرة. في الحقيقة؛ أشعر أن العمل الحر أكثر أماناً من الوظيفة وذلك لأنه يحفزني دائماً على تطوير مهاراتي و البحث عن كل ماهو جديد؛ هو ببساطة أمر يبقيني حية و متطلعة إلى التطورات في هذا المجال الرائع. أما من الناحية المهنية؛ فتكمن الصعوبة في التصاريح اللازمة للتصوير الخارجي حيث يوجد الكثير من التعقيدات فيما يتعلق بهذا الأمر. أرغب مثلاً أن أصور أحياء جدة القديمة في وقت مبكر من نهار يوم الجمعة حين تكون الشوارع خالية و ساكنة ولكن يتطلب هذا الأمر تصاريح تستغرق الكثير من الإجراءات والوقت. 
 
ما هي خططك المستقبلية؟ 
لستُ من الأشخاص الذي يمضون الكثير من الوقت في التخطيط؛ فأنا أعيش اللحظة والحاضر. نعم، لدي مخططات قريبة ولكن ليس لدي أجندة واضحة للخمس سنوات المقبلة على سبيل المثال. لا أحد يعلم ماذا يخبئ المستقبل له فنحن نخطط وندبّر ولكن تجرفنا الأقدار نحو طريق مختلف تماماً قد يسعدنا أكثر من خطتنا الأصلية. لذا، من العبث القلق حول ما سوف يحصل غداً .. إنه درسٌ تعلمته بطريقة مؤلمة حين توفي والدي فجأة عام 2006م . أستمتع بما أقوم به حالياً و أعمل على صقل خبرتي باستمرار و تطوير مهاراتي لأن تلك هي الوصفة الوحيدة للنجاح و إثبات الجدية المهنية. 
 
أخيراً، أود أن أضيف كلمة أخيرة لكل من لديه حلم... لا تتخلوا عن أحلامكم مهما كانت الصعوبات ولا تلقوا بالاً إلى العبارات المحبطة أو التنبؤات التي لا محل لها من الصحة. اسعوا بمثابرة وراء أحلاكم وسوف ترونها أمامكم وبين أيديكم؛ تنبض بالحياة لتجعل رحلة السعي إليها تستحق كل الجهد الذي بذلتموه في سبيلها. 
 
 
يمكنكم التواصل مع سلافة كردي عبر موقعها على الانترنت 
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي 
الانستغرام @m3alima
الفيسبوك [email protected]
تويتر @m3alima