سعوديتان تغيران مفهوم الهدية

رسالتنا للمجتمع هي أنَّ التغليف جزء أصيل من الهديَّة، وليس مجرد ورقة تهمل عند فتح الهديَّة.
 
نورة وفوزيَّة، سعوديتان استهواهما الفنُّ وجمعهما الإبداع، رغم اختلاف تخصصهما، فتواثقتا ذوقاً وفكراً وحسَّاً، فنورة، التي تخرَّجت في قسم الغذاء والتغذية بجامعة الملك عبد العزيز، قادها حبُّها إلى الأشغال اليدويَّة فالتقت بفوزيَّة فقي، التي تخصَّصت في التَّصميم الغرافيتي، ليجتمع غذاء الجسد وغذاء الروح إبداعاً في مجال التغليف والأشغال اليدويَّة، باعتباره كما وصفتاه الفنِّ الجميل المعبِّر عن صدق المشاعر تجاه الآخر.
 
"هي" التقتهما وتعرَّفت الى تجربتهما، خصوصاً في مجال فنِّ تغليف الهدايا، وسبب اختيارهما وفلسفتهما، ومشروعهما "تهادوا تحابوا".
 
•يلاحظ اهتمامكما الزائد بتغليف و"لف" الهديَّة ماذا يعني لكما؟
التغليف، هو عنوان الهديَّة الحقيقي، وليس فقط مجرد ورق وشريط، فهو رسالة توضح مكانة المهدى إليه، ومدى اهتمام المهدي بالمهدى، وكما يقال "الخطاب من عنوانه" فـ"الهديَّة من تغليفها"، ولف الهديَّة بصورة أنيقة وجاذبة تعجب وتشدَّ انتباه كل الناس وتأسر قلوبهم، وليس المهدى إليه فقط. ومن خلال مشروعنا "تهادوا تحابوا" وشعارنا "الهديَّة من غير اللفَّة زي الفرح من غير الزفَّة"، نحرص على تغليف الهدايا بطرق مبتكرة، وبمنتجات قيِّمة وبطريقة جذَّابة، بحيث يكون جزءاً من الهديَّة يمكن الاحتفاظ به.
 
•وما الذي دفعكما إلى هكذا مشروع وما هي آليَّة عملكما؟
بدءاً بالشق الثاني من السؤال، فإنَّنا وبعد أن نستقبل الطلبات عبر الإيميل [email protected] gmail.com، نقسِّم العمل بيننا حسب المهام، فلكل منَّا ما يميزها من مهارة وموهبة في جانب ما من مراحل العمل، الذي عادة يستغرق ما بين5 إلى 10 أيام تقريباً. أما عن اختيارنا لهذا المجال فهنالك أسباب كثيرة، لكن أهمها هو حبُّنا وشغفنا بهذا المجال، الذي كما نراه نحن فيه نوع من الفنِّ الجميل المعبِّر عن صدق المشاعر تجاه الآخر، وفي الوقت نفسه يعكس شخصيَّة وذوق الذين يهتمون بأن تكون هداياهم بالشكل اللائق، الذي يعبِّر عن أحاسيسهم. أضف إلى ذلك هنالك غياب لثقافة لف وتغليف الهدايا بالشكل المبدع اللافت، وربما ذلك يعزى لنقص المنتجات، كما أنَّ التغليف كفنٍّ هو جزء من الهديَّة يحتفظ به وبصورة غير مباشرة فيه حفاظ على البيئة فبدل رميه يحتفظ به ضمن المقتنيات.
ويمكن للجميع متابعة جديدنا عبر الإنستغرام.
Instagram: @tahadotahabo 
 
•وهل نطلق عليكما سيدات أعمال؟ 
لا نطمح لهذا اللقب، بقدر ما نسعى لتحقيق هدفنا، وهو أن نكون جزءاً مساهماً وفعالاً ومنتجاً في هذا المجتمع بمستوى عالٍ من الإتقان والحرفيَّة، لنشارك في صناعة حضارة مبدعة ومبتكرة تعبِّرعن هويتنا الإسلاميَّة. 
كما أنَّنا نهتم كثيراً بإسعاد الآخرين وإدخال السرور إلى نفوسهم ومشاركتهم أجمل لحظاتهم ومناسباتهم.
 
وما هي فلسفتكما تجاه تغليف أو "لف" الهديَّة؟
فكرتنا أنَّ اللفَّ هو جزء من الهديَّة، وليس ثانويَّاً، أو مجرد ورقة تهمل عند فتح الهديَّة، وترمى، لذلك أردنا أن نرسل رسالة توضح قيمة التغليف وأنَّه فنٌّ، وتثقيف المجتمع بذلك، وتغيير مفهومه القاصر.
 
•هل تستهدفان فئة معيَّنة لدى تنفيذ أفكاركما؟
الناس ليسوا سواء، والأذواق والاهتمامات ليست بذات الدَّرجة، فهنالك من يهمل شكل الهديَّة وطريقة تقديمها، ويتعامل مع الهديَّة كدَين يجب تسديده ونوع من المجاملة، وبالمقابل هنالك من يهتم بالتغليف باعتباره فكرة تنفذ بفنٍّ حسب المناسبة والمهدى إليه، ويحب أن تكون كل تفاصيله مميزة.لذلك نحن نستهدف الفئتين معاً، ونحاول أن نوفِّر لكلٍّ الخامات والأفكار التي تتوافق مع ذوقه ونهجه، وبالطبع لا نجهد أنفسنا وفكرنا للذين فقط يودون مجرد تغليف.
 
•ومن أين تستلهمان أفكاركما؟
نحاول دائماً البحث عن أفكار مبتكرة تعبِّر عن هويتنا، ونشر أفكار إيجابيَّة، من بيئتنا وثقافتنا وتراثنا وكل ما يذكرنا بقيمنا، لذلك نسعى مستقبلاً أن ترتبط الهديَّة والمنتج بالمناسبات الإسلاميَّة والعربيَّة التي تعبِّر عن ذاتنا وهويتنا.
 
•نفهم من ذلك أنَّكما ضد التجديد أو الاستعانة بثقافات دخيلة؟
نحن نؤمن بالتجديد والانفتاح، طالما أنَّ الأفكار لا وطن ولا حدود تحدها، خاصة أنَّنا في زمن العولمة والتداخل، لكن بشرط ألا تتعارض مع قيمنا وثقافتنا، وكثيراً ما خضنا في تصميمنا بأفكار من ثقافات أخرى تختلف عنَّا لم تخدش من موروثنا شيئاً.
 
•وهل تنويان افتتاح محل خاص بكما؟
حالياً كل تركيزنا هو إستخراج "علامة مسجلة»، خاصة بلف وتغليف الهدايا للمناسبات، تعرض بداية وكمرحلة أولى في المحلات التجاريَّة و المولات ونقاط البيع. أما افتتاح محلات خاصة بمنتجاتنا فهو ما نفكر فيه مستقبلا.
 
•كيف تقيمان تجربتكما وبخاصة أنَّها نوعاً ما جديدة على المجتمع؟
منذ انطلاقتنا في هذا المشروع واجهتنا بعضا من العقبات وأشبه ما يمكن تسميته بالصعوبات، سواء من ناحية اهتمام المجتمع بالمنتج الذي نقدمه، وإقناعه بأنَّ تغليف الهديَّة بشكل إبداعي ويحمل فكرة، هو عنوانها الحقيقي، أو القيمة الحقيقيَّة للهديَّة وما تمثله.
 
لكنَّها في النهاية كانت تجربة ممتعة أتاحت لنا فرصة التواصل المباشر مع الناس والاطلاع على أفكارهم ورؤاهم وميولهم، لنحصل على الثناء والتشجيع منهم، فنحن لدينا قناعاتنا بما نقوم به، و لديننا احترامنا لطلبات كل الناس حسب أذواقهم وتلبيتها، لذلك لا نميل لفرض ما نراه نحن، لكن ننفذ التغليف الذي يتماشى مع الهديَّة.