طرق فعالة للاقلاع عن التدخين في يومه العالمي

في اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين.. تأكيد فوائد الإقلاع مهما كان سنّ المدخن

جمانة الصباغ

ليس هناك استخدامٌ آمن للنيكوتين.. هذا ما أكدَه خبير صحي من "كليفلاند كلينك"؛ وأي بدائل أخرى للتبغ مثل السيجارة الإلكترونية أو vape، لا تقلَ خطرًا عن السجائر العادية كما أشارت أخصائية طب باطني في المستشفى الكندي التخصصي.

نعم، يعود اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين في 31 من شهر مايو من كل ، لتأكيد المؤكد، ألا وهو أن التدخين آفةٌ خطيرة لا تتسبب إلا بالمشاكل الصحية والأمراض، وعلى رأسها سرطان الرئة وأمراض القلب. كما أن المدخنين يعانون من متاعب أخرى في التنفس واصفرار اليدين والشفاه، وللنساء حصةٌ خاصة من هذه المشاكل؛ تتمثل في زحف التجاعيد والشيخوخة المبكرة إلى وجوههنَ الجميلة.

في المقابل، يؤكد الخبراء أن الإقلاع عن التدخين يعود بالمنفعة على جميع المدخنين، في أي سن، وفي أي وضع صحي يمرون به؛ سواء المدخنين بشكل متوسط أو المدخنين بشراهة، وكذلك المدخنين المصابين بأمراض قلبية ورئوية.

إذن، الوقت ليس متأخرًا أبدًا لرمي تلك السيجارة من يدك والبدء بحياة جديدة وصحية، خالية من التدخين ومشاكله التي نستعرض لها في موضوعنا اليوم؛ مع التركيز بشكل أساسي على أهمية وفوائد الإقلاع عن التدخين في أقرب فرصة ممكنة.

الدكتور همبيرتو تشوي مختص بأمراض الرئة من كليفلاند كلينك
الدكتور همبيرتو تشوي مختص بأمراض الرئة من كليفلاند كلينك

ليس هناك استخدامٌ آمن للنيكوتين

لمن يحاولون التحايل على موضوع التدخين، بحجة أن التحول إلى السجائر الإلكترونية أو "الفايب" الذي نراه منتشرًا بشكل كبير بين الناس في الآونة الأخيرة، خصوصًا المراهقين والشباب؛ يؤكد خبير من "كليفلاند كلينك" عدم وجود شكل آمن من أشكال استهلاك التبغ. ويشير الدكتور همبيرتو تشوي، المختص بأمراض الرئة، إلى أن تدخين السجائر ربما يكون أكثر أشكال استهلاك التبغ شيوعًا بين الأفراد، وارتباطًا بأمراض القلب والأوعية الدموية وبأنواع عديدة من السرطان والحالات المرضية المعروفة الأخرى.

مؤكدًاإنه ما من وقت يمكن اعتباره مبكرًا أو متأخرًا للإقلاع عن التدخين. في حين أن التدخين الدائم أو المتقطع للسجائر والشيشة، ومضغ التبغ، وتدخين السيجار من دون استنشاق، وتبخير النيكوتين السائل، "جميعها أشكالٌمختلفة لاستخدام النيكوتين تؤدي إلى أخطار صحية". وأضاف:"كل ما يحتوي على النيكوتين يُسبَب الإدمان"، وأن جميع طرق توصيل النيكوتين تقريبًا تحتوي على مواد كيميائية مثل الأسيتالديهايد والفورمالديهايد، المادتين المعروف بأنهما تُسبَبان السرطان؛إضافة إلى الأكرولين، وثنائي الأسيتيل، وثنائي إيثيلين غليكول، المعروفة بتسبَبها بأمراض الرئة.

مخاطر التدخين على الصحة

من جهتها، أكدت الدكتورة أمينة سلاماني، أخصائية طب باطني من المستشفى الكندي التخصصي؛ أن 31 مايو من كل عام هو تذكرةٌ مهمة لجميع الأفراد في المجتمع بضرورة الحدَ من استهلاك منتجات التبغ،نظرًالمخاطره الجسيمة على الصحة العامة مع ارتفاع نسبة الوفيات الناجمة على تعاطيه؛ سواءٌ كان ذلك على المُدخنين أنفسهمأوحتى على المدخنين السلبيين

وبحسب الأخصائية،يحتوي دخان السجائر على حوالي 7000 مادة كيميائية مختلفة؛ من بينها حوالي 350 مادة سامة وحوالي 70 مادة مُسرطنة. ويُسبَب التدخين العديد من الأمراض وزيادة في نسب الوفيات العالمية التي تُقدَر بحوالي 6 ملايين إنسان كل سنة، 11%من حالات الوفيات لدى الرجال، و7%من مجموع حالات الوفاة عند  النساء.

الدكتورة أمينة سلاماني اخصائي الطب الباطني من المستشفى الكندي التخصيي
الدكتورة أمينة سلاماني اخصائي الطب الباطني من المستشفى الكندي التخصيي

مشيرةً إلى أن التدخين يتسبب بالأمراض التالية:

  • التدخين منأهم أسباب حدوث النوبات القلبية،السكتات الدماغية، تصلَب الشرايين وارتفاع ضغط الدم الشرياني.
  • يُسبَب التدخين الانسداد الرئوي المُزمن، أزمات الربو الحاد، والالتهابات الرئوية المتكررة؛ كما يتسبب في ارتفاع خطر الانفلونزا النسبي. كذلك فقد كان من أهم أسباب زيادة نسبة الوفيات الناتجة عن كوفيد-19.
  • ارتباط التدخين بمرض بارغر (التهاب الغدد الخثارية الطفيلية)، وهو التهابٌ حاد يترافق مع تجلَط في اليديين والرجلين؛ مما قد يؤدي الى بتر الأطراف في الحالات الشديدة.
  • يتسبب التدخينبحدوث مشاكل في الرؤية، ضعف الجهاز الهضمي، القرحة المعدية وتلف في وظائف الكبد.
  • النيكوتين مادةٌإدمانية قوية كالهيرويين، تؤثر على وظائف الدماغ؛ فتُسبَب الصداع المُزمن، ضعف التركيز والذاكرة، والشيخوخة المبكرة. إضافة لحدوث الاضطرابات النفسية والقلق.
  • التدخين من أبرز أسباب حدوث السرطانات،في طليعتها سرطان الشفاه واللسان والحنجرة وسرطان الرئة. كما يقف التدخين وراء الإصابة بأنواع أخرى من السرطان؛ مثل سرطان المريء والمعدة والبنكرياس، سرطان الثدي والرحم عند السيدات، وسرطان المثانة وسرطان البروستات لدى الرجال.

أضرار التدخين عند المرأة

مع كل ما ذُكر آنفًا عن مخاطر التدخين عند الرجال والسيدات على حد سواء، هناك خاصية حدوث العقم عند النساء المُدخنات، حتى وإن كان التدخين سلبيًا؛إذ أن التدخين يضربالمبايض، ويُحتمل أن يُسبَب العقم لدى المرأة.وتقول الدكتورة سلاماني أن النيكوتين وغيره من المواد الكيميائية الضارة في السجائر، يتداخل مع قدرة الجسم على إفراز هرمون الاستروجين، وهو هرمونٌ مسؤول عن التبويض. كما يؤثر التدخين على تكوين الجُريبات، تدفق الدم في الرحم، ونقل وقبول بطانة الرحم للجنين؛ مما قد يكون سببًا في حدوث الإجهاض، تشوهات الجنين أو حدوث تسمم الحمل.

أما من الناحية الجمالية، فالتدخين يُقلَل من كمية الدم المتدفق للجلد؛ مما قد يؤدي إلى ظهور التجاعيد ويُسبَب الشيخوخة المبكرة. ويُسبَب القطران الناتج عن التدخين، تلوَن الأصابع والأظافر باللون الأصفر، كما يتسبب في هشاشتها وحدوث تشققات بها. وهي ناحيةٌ جمالية أخرى تُعنى بها السيدة عادةً، لكن التدخين يترك بصماته التشويهية عليها.

وتضيف سلاماني: "التدخين يُعيق وظيفة اللعاب في إزالة الجراثيم من الفم، ما يتسبب في خروج رائحة كريهة من الفم، تشوهات في الاسنان، التهابات وتصبغات في اللثة، ويُضعف أيضًا حاسة الشم والتذوق."

التدخين مضر للمرأة من الناحيتين الصحية والجمالية
التدخين مضر للمرأة من الناحيتين الصحية والجمالية

آثارٌ "تراكمية" لاستخدام السجائر الإلكترونية

وصف الدكتور تشوي، الآثار الضارة لاستخدام النيكوتين بأنها "تراكمية"؛ موضحًا أن الأفراد في الغالب لا يدركون مدى الضرر الذي يُلحقونه بأنفسهم حتى يصابوا بمرض مزمن. واعتبر أن التدخين الإلكتروني، الذي يقوم على تبخير النيكوتين السائل، "تحدٍّ كبير لأننا لا نعرف حتى الآن آثاره الكاملة في الصحة، بالرغم من ارتباطه المُثبت بالتهاب الرئة؛ وعلمِنا بأن العديد من الآليات التي تُسبَب مشكلات في التدخين التقليدي، موجودةٌأيضًأ في التدخين الإلكتروني".

وأشارتشوي إلى أن بعض سوائل التدخين الإلكتروني، تحتوي على مستويات عالية جدًا من النيكوتين، ما يجعلها مُسبَبةً للإدمان؛ لافتًا إلى أن إتاحة التدخين الإلكتروني في كثير من الأماكن العامة، وسهولة التعامل مع السيجارة الإلكترونية والحصول على نفثة سريعة منها،من الأمور التي تُيسَر استهلاكها وتجعله أعلى من استهلاك نظيرتها التقليدية.

لكن طبيب أمراض الرئة،حذّر من أن المُدخنين اليافعين،مُعرَضون أكثر من غيرهم لخطر التدخين بنوعيه. موضحًا أن التدخين أثناء الطفولة أو المراهقة،قد يترك آثارًا طويلة الأمد على نمو الدماغ.

لكن هناك منافع الإقلاع عن التدخين.. أليس كذلك؟

بالطبع؛ قال الدكتور تشوي إن بوسع الأفراد، بغض النظر عن طريقة إدمانهم للنيكوتين، الاستفادة من الإقلاع عن التدخين في أي وقت. مؤكدًا أن الدراسات، أظهرت أن التدخين لا يخلو من الأخطار وإن قلّ، وأن المدخنين المُقِلّين يظلون عُرضةً للإصابة بأمراض رئوية مُميتة كالانتفاخ الرئوي والانسداد الرئوي المزمن بمرور الوقت، وأن المُدخن الجديد قد يُصاب بالتهابات رئوية تُتلف رئتيه. لكنه حذّر من أنه كلماطالت مدة استهلاك النيكوتين،زادت الصحة سوءًا؛مُشدَدًا في المقابل على أنه كلما أبكّر المدخّن في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل لصحته.

وأضاف: "حتى إذا كان الشخص قد وصل بالتدخين إلى درجة أنه لا يستطيع عكس الضرر الذي أحدثه في صحته، فإن الإقلاع عن النيكوتين لا يزال ينطوي على منافع صحية كبيرة. فإذا وصل إلى مرحلة تشخيص إصابة المُدخن بسرطان الرئة أو النوبة القلبية، مثلًا؛فإن الإقلاع عن التدخين يمكن أن يُخفّف الأعراض ويزيدالاستجابة للعلاج ويرفع من فرص الشفاء،وقد يقلّل من خطر تكرار المرض المعالَج".

وعلاوة على جميع المنافع الصحية، أشار الدكتور تشوي إلى المنفعة المالية الكبيرة التي يعود بها إقلاع المدخن عن التدخين؛ مشيرًا إلى ارتفاع التكلفة المالية للتدخين.

طرق فعالة للاقلاع عن التدخين في يومه العالمي
طرق فعالة للاقلاع عن التدخين في يومه العالمي

أفضل الطرق المُثبتة علميًا للمساعدة في الإقلاع عن التدخين

تنصح الدكتورة سلاماني جميع المدخنين، بضرورة تحديد تاريخ معين للبدء بالإقلاع عن التدخين وأخذ قرار حازم بذلك، والتحضير له بالتهيئة النفسية. كما تنصح بطلب المساعدة الطبية المتخصصة، لاختيار أفضل الأساليب البديلة المناسبة؛ومنها استخدام بدائل النيكوتين كالعلكة واللصقات او أقراص الاستحلاب، أو النيكوتين الذي يُصرف على هيئة بخاخ أنف بوصفة طبية،وغالبًا ما تكون هذه البدائل آمنة.

أما بالنسبة للسجائر الالكترونية، فتتفق الدكتورة سلاماني مع الدكتور تشوي على مخاطره؛ مشيرة إلى أن بعض الدراسات الجديدة أثبتت"أنها غير فعالة وغير آمنة" عكس ما كان يُروج له.إذ يمكن للسجائر الإلكترونيةأن تُسبَب مشكلات صحية خطيرة؛ كتلف الأوعية الدموية ، تليًف خلايا الرئة، الالتهابات الرئوية ونزلات البرد المتكررة. كما تظل المخاطر بعيدة المدى مجهولة بسبب حداثة هذا النوع من التدخين.

سُبل الإقلاع عن التدخين

وفقًا لأخصائية الطب الباطني، فإن الممارسات التالية تسهم في ضمان النجاح بالإقلاع عن التدخين:

  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تناول وجبات خفيفة خلال اليوم وشرب كمية كافية من الماء.
  • إبقاء شيء داخل الفم كالعلكة، لإلهائك عن التدخين.
  • طلب الدعم من العائلة والأصدقاء.

فيما اعتبر الدكتور تشوي أنه "لا يوجد نهجٌواحد للإقلاع عن التدخين يناسب الجميع"؛ مضيفًا: "يخضع المُدخن لتقييم يُحدِّد أفضل طريقة للإقلاع عن التدخين، وذلك بالتعامل مع 3 اعتبارات رئيسية؛أولًا إمكانية السيطرة على الرغبة الشديدة للحصول على النيكوتين، بتناول الأدوية أو العلاج ببدائل النيكوتين،ثانيًا إمكانية تقديم الدعم النفسي والعاطفي من خلال تدريب يُقدم عبر الإنترنت. أما الاعتبار الثالث، فيتمثل في تقديم أحد المختصين المساعدة في التعامل مع الآثار الجانبية المحتملة للإقلاع، كزيادة الوزن أو اضطرابات النوم."

وأقرّ الدكتور تشوي، بالصعوبات التي قد ينطوي عليها الإقلاع عن النيكوتين؛ مؤكدًا أن الأمر يتطلب صبرًا وجهدًا مستمرَين، وأن المُدخن قد يحتاج إلى تجربة عدة طرق قبل الوصول إلى الطريقة التي تناسبه.ولكنه انتهى إلى أن"المنافع الصحية المرجوّة تفوق بكثير الجهود المبذولة في سبيل الوصول إليها".

ما هي المدة التي يحتاجها الجسم للتعافي من سلبيات التدخين

هو السؤال الأخير الذي طرحناه على الدكتورة سلاماني، وأفادتنا بالتالي:

يزيد احتمال الإصابة بالأمراض الخطيرة والوفاة لدى الشخص المُدخن، بشكل مباشر مع طول الفترة الزمنية التي يستمر فيها بالتدخين بالإضافة الى كمية التبغ المُدخن. ومع ذلك، فإن توقف الشخص عن التدخين، يجعل هذه الفرص تتناقص تدريجيًا مع اصلاح الضرر الذي يلحق بالجسم بعد عام من الإقلاع عن التدخين. فيصبح خطر الإصابة بأمراض القلب هو نصف خطر استمرار التدخين.

أما المدة التي يحتاجها الجسم للتعافي من سلبيات التدخين، فهي على الشكل التالي:

  • من 48 ساعة إلى 72 ساعة بعد ترك السجائر:تبدأ النهايات العصبية في النمو مرة أخرى، ويلاحظ المُدخن تحسنًا في حاستي الشم والذوق. وصولًا الى هذه المرحلة، يكون النيكوتين قد غادر الجسم تمامًا، وتتراوح المدة من 4 إلى 10 أيام.
  • بعد شهرين من الإقلاع: يصبح العظم أقوى وتزداد كثافته، يقل السعال ويستعيد الشخص طاقته، ويصبح الجلد والشعر والاسنان أكثر صحة. كما يتبدد الشعوربالتوتر ويصبح الشخص أكثر هدوءً.

أما بالنسبة للرئة، أهم عضو يتعرض للكثير من مخاطر التدخين؛ فإنها تعود للعمل بشكل طبيعي بعد 4 إلى 6 أشهر من الإقلاع على التدخين. كماتنخفض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم تمامًا، وتعود مستويات الإكسجين الى النسب الطبيعية.