مقالة نسرين طافش :غسل وجك يا قمر

لطالما تابعت برامج قنوات الأطفال مع بنات أخواتي الحبيبات، ومن أكثر تلك القنوات تفضيلا لديهن "ديزني تشانل"، حتى بت أعرف معظم النجوم والنجمات الأطفال المفضلين والمفضلات لديهن، ولاحظت أن بعض بنات أخواتي بتن متأثرات بهم لدرجة حفظ مقولاتهم وترديدها، أو محاكاتهم في أسلوب الملابس، أو حتى المزاح بذات "الإيفيهات" التي يرددونها، ويتبنون أفكارهم.
 
أليس غريبا أن تصدر "ديزني تشانل" لنا كل عام عشرات الأطفال الموهوبين غناء وتمثيلا والذين يضجون موهبة وطاقة وينتجون لهم الأفلام والألبومات، ويصبحون حالة ثقافية تغني وعي الطفل لديهم .. فيما يقتصر الغناء لأطفالنا على فنانات راشدات، وانا هنا لا اقلل من قيمة ما تقدمه فناناتنا العربيات فأغانيهن جميلة ومعبرة وليس عليها غبار، لكن الأطفال يتأثرون أكثر بطفل يعبر عنهم ويكون منهم.
 
وأتساءل اليوم: هل يعقل أنه ما من طفل عربي لديه موهبة وطاقة، ويستحق أن ينتج له ألبوم أو فيلم هادف وممتع ليمثل حالة فنية متكاملة، كما لدى أي نجم طفل من نجوم "ديزني تشانل". 
 
أكاد أجزم بأن لدى أطفالنا العرب من الذكاء والموهبة والطاقات الإبداعية الجميلة ما يجعلنا نصدر الكثير والكثير  من الأعمال الإبداعية إذا ما تم تبنيها بجدية.
 
كنت في الخامسة من العمر عندما تعلمت أغنية "غسلّ وجك يا قمر" لمغنية الأطفال الظاهرة في ذلك الوقت ريمي بندلي. وكنت أرددها طوال الوقت حتى حفظتها مثل اسمي.
 
كان أقصى حلم لي أن أغني يوما ما على المسرح مع ريمي، وأرقص معها الدبكة على هذه الأغنية. 
 
لا أزال أذكر ذلك اليوم عندما طلب مني والدي الغناء أمام مجموعة من أصدقائه الأدباء وزوجاتهم، وبدأت بموال الأغنية وأنا أقلد حركات ريمي بندلي، وقد كانوا  جميعا منصتين ومبتسمين لتلك الطفلة التي تغني وتتمايل مستمتعة بما تفعله. وصفق الجميع عندما انتهيت، ولو تأخروا لثوانٍ أخرى بالتصفيق لكنت شرعت بأغنية أخرى لريمي بذات المتعة الطفولية، دون أن يطلب مني أحد، فلقد كنت أعيش مع كل أغنية في عالم جميل. وقالت زوجة صديق والدي يا لها من طفلة جريئة. 
 
حقيقة لم تكن جرأة في ذلك الوقت، بل كان السر في أغاني ريمي بندلي، حيث كنا أنا وأبناء جيلي نسمع أغانيها بكلماتها الجميلة ذات المعنى المعبر بلحن مرح، ونستغرق في الأغنية، لأننا وجدنا طفلة من عمرنا تغني لنا، وتعبر عنا، وتنشد أحلامنا وأمانينا. حتى إن أول فكرة وعي إنساني تعلمتها في حياتي كانت من أغنية "أعطونا الطفولة" التي تتحدث عن الحرب و السلام، اليوم يفتقد أطفالنا موهبة منهم تعبر عنهم. 
 
سيقول قائل: لدينا اليوم حلا الترك، وبالطبع هي طفلة موهوبة وجميلة، لكن حالة ريمي بندلي التي يفتقدها أطفالنا اليوم هي كيان كامل من ألبومات وأفلام واستعراضات على المسرح.. كنا نتعلم تقدير الوالدين ونتعلم الجمال والحب والمرح من خلال ريمي بندلي.