مقالة رئيسة التحرير

علمتني الحياة ألا أنخدع بالمظهر الخارجي مهما كان براقا، وألا أكتفي بقراءة العنوان مهما كان جذابا أو مثيرا، وأثبتت لي التجارب والأيام أن ليس كل ما يلمع ذهبا، ولعل ما نعيشه ونسمعه كل يوم يؤكد ذلك.
 
كنت أعلم أن صديقتي اللامعة على الشاشة الصغيرة، والشهيرة بأنها من أهم خبيرات الجمال في عالمنا العربي، تعاني كثيرا، وتبذل جهودا مضاعفة لتحافظ على نجاحها وصورتها المتألقة، لكني لم أكن أتوقع أبدا أنها تدفع ثمنا كبيرا لهذا النجاح، فقد فاجأتني وصديقاتي في جلسة ود على العشاء باعترافاتها قائلة: "لا يعلم معظم الناس الذين لا يرون إلا ابتسامتي كم أعاني، ليس فقط من كثرة عدد ساعات العمل التي تتجاوز 16 ساعة يوميا، بل أيضا بسبب غيابي المتكرر عن بيتي... لا يعلمون أنني أحيانا أنام وأنا أبكي لأنني اضطررت، وبسبب عملي لتفويت المناسبات المهمة في حياة عائلتي وأولادي... بعضهم يحسدني على نجاحي، ويعتقد أن حياتي سعيدة وخالية من الهموم والمشكلات، ولا يدركون أنني أحيانا أحسدهم على تواجدهم مع أولادهم وأحبائهم. وقد لا يصدقون عندما يعلمون أنني أحيانا أحسد مربية أولادي على محبتهم لها، وقضائهم معظم أوقاتهم معها".
 
لا أنكر أن حال معظم النساء العاملات كحال صديقتي... بعضهن يعانين أقل، وبعضهن ربما يعانين أكثر، كل حسب ظروفها العائلية والعملية، وحسب الدعم الذي تلقاه من المحيطين بها، وخصوصا زوجها.
 
في مقابل كل امرأة عاملة تبكي وتتأثر سلبا، لأنها لم تستطع قضاء أطول وقت مع أولادها وحضور مناسباتهم ومشاركتهم نشاطاتهم، نجد الكثير من الرجال الذين يتعمدون الهروب، وإيجاد آلاف المبررات كي لا يلتزموا بأي مسؤولية تربوية أو اجتماعية تجاه أولادهم.
 
معظم الدراسات تشيد بالقدرات العجيبة التي تتمتع بها المرأة العاملة، وخصوصا قدرتها على النجاح بأداء مهمات متعددة في وقت واحد وبإتقان تام... لكن وعلى الرغم من ذلك، تبقى أصعب المسؤوليات بالنسبة لمعظم النساء، وأنا واحدة منهن، مسؤولية الأم وربة البيت.
 
حروف جمعها حكماء:
"عندما نعيش لنسعد الآخرين يرزقنا الله بآخرين ليسعدونا، فابحثوا عن العطاء لا الأخذ، فكلما أعطيتم، أخذتم دون أن تطلبوا".
 
مي بدر