غريزة الأمومة تستحق فرصة!

الرياض – شروق هشام غريزة الأمومة موجودة فطريا داخل كل امرأة، فهي أرقى وأسمى مشاعر الحب لدى المرأة. فهذه هي الغريزة التي تتفتح براعم أزهارها لتزين الدنيا بأروع وأجمل عواطف البشر وأرقاها. ولكن إذا قدّر الله على امرأة أن تحرم من الإنجاب، فهل يعني ذلك أن تفنى غريزة الأمومة بداخلها، وأن تدفن أجمل مشاعر وأرق عواطف وتنهي دورها وأهميتها في الحياة؟ نحن من خلال هذا التحقيق نطلب من هذه المرأة أن تغير حياتها وتوجه مشاعرها وعواطفها نحو الانطلاق بكل قوة لتمنح غريزتها تلك الفرصة بـ"الاحتضان" ، فكم طفل يتيم أو في حكمه يحتاج إلى من يكفله ويعتني به؟ من هذا المنطلق استهدفت وزارة الشؤون الاجتماعية في المملكة العربية السعوية، ممثلة في الإدارة العامة لرعاية الأيتام إلى العمل، وضع السياسات العامة لرعاية الأطفال الأيتام ومن في حكمهم وشمولهم بالرعاية والتربية والإصلاح وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية السمحة من خلال متابعة رعايتهم داخل الأسر الحاضنة أو الصديقة، وتقدم خدماتها عبر إدارة فنية متخصصة هي إدارة شؤون كفالة الأيتام التي تعني بدراسة طلبات الكفالة. فتبدلت النظرة إلى رعاية اليتيم من إلحاقه وتنشئته داخل الدور الاجتماعية الإيوائية إلى نظرة أخرى تقوم على منهج قائم على الاقتناع التام بأن الأصل في التربية المتوافقة مع الفطرة السليمة أن ينشأ الطفل في كنف أسرة تحوطه بحنان الأم وعطف الأب. وبهذه التنشئة تشبع احتياجات الطفل العاطفية ويتشرب قيم المجتمع وعاداته ويتعلم ثقافته وتهدف إلى توفير الظروف المناسبة للأطفال الأيتام ومن في حكمهم للعيش في جو اجتماعي أسري سليم داخل أسر طبيعية لتنشئة هذا الغرس في مناخ يهيئ له النمو السليم المتوافق وليؤتي ثماره في المستقبل بإذن الله. ومن أهم أهداف إدارة شؤون كفالة الأيتام استقبال طلبات الأسر الراغبة في كفالة هذه الفئة والراغبة في الأجر والثواب، والتي لديها القدرة والكفاءة لرعاية الأطفال الأيتام وتعويضهم عن فقدانهم لوالديهم، حيث الفرصة متاحة للأسر الكريمة التي ترغب في رعاية الأيتام، وفقاً للشروط والأنظمة الخاصة بذلك. ويتم اختيار الأسر الكافلة والأسر الصديقة وفق معايير اجتماعية خاصة بحيث يتوفر لديهم المناخ الاجتماعي السليم وعناصر التنشئة الاجتماعية المرغوبة، وتبدي رغبة في القيام برعاية هؤلاء الأطفال ضمن أفراد الأسرة، وبذلك يعهد إليها رعاية وتربية فئات الأيتام ومن في حكمهم، ويخضع هؤلاء الأطفال للإشراف والمتابعة المستمرة من قبل فروع الوزارة، وتصرف إعانة مالية عن كل طفل لقاء رعايته. برنامج الأسر الكافلة وهو قيام أسرة برعاية طفل يتيم من الأيتام التي تشرف عليهم الوزارة رعاية كاملة ودائمة تحقق له الأمان النفسي والإشباع العاطفي، حيث يكون الطفل اليتيم فرداً من الأسرة وفق الضوابط الشرعية المنظمة لهذا الأمر. برنامج الأسرة الصديقة وهو برنامج يهدف إلى تعويض الأطفال الأيتام الذين لم تسنح الفرصة لاحتضانهم بأن يسلموا للأسر الراغبة في رعايتهم رعاية جزئية وفق نظام تقوم بموجبه إحدى الأسر في المجتمع بالارتباط بواحد أو أكثر من الأطفال الأيتام المقيمين في إحدى الدور الاجتماعية الإيوائية بهدف استضافته لديها خلال فترة محددة مثل فترة الإجازات (الأعياد أو نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية) ثم يعاد الطفل بعد انتهاء الإجازة أو الفترة المحددة إلى الدار أو المؤسسة التي يقيم فيها. يُذكر إن الجو الأسري يوفر عنصر الحنان في الأسرة وشعور الطفل أنه أحد أفراد الأسرة أو أبنائها، ويؤكد ذلك وجود حالات ظل فيها الطفل يعيش مع الأسرة الكافلة حتى بعد البلوغ شاعراً بالسعادة والاستقرار والطمأنينة إلى مستقبله، كما أن كثيراً من الحالات التي تميزت بالتفوق والنجاح والتخرج من الجامعات والحصول على شهادات عليا يرجع الفضل في ذلك - بعد توفيق الله - إلى جهود الأسرة الكافلة التي قامت برعاية هذا اليتيم رعاية فاضلة.