عمل المرأة... هل يفقدها بريق الأنوثة؟

الرياض – شروق هشام تحمل الأنوثة الكثير من المعاني الجميلة المرتبطة بالمرأة، لتمثل شحنة من المشاعر الرقيقة والإحساس المرهف والقلب الذي يسع العالم بأكمله حناناً وحباً وعطاءً، ولكن مع هموم ومشاكل الحياة ودخول المرأة معترك الحياة العملية، إلى أي مدى يمكن ان يؤثر عملها وتربية أطفالها ومشاغل بيتها على بريق أنوثتها المميز؟ استطلعت "هي" أراء بعض السيدات السعوديات اللاتي يعملن في مجالات مختلفة، واتضح لنا أن معظم النساء رغم كل مشاغل الحياة ومشكلاتها وحياتهن العملية يتمسكن في المحافظة على الجانب الأنثوي الرقيق ويعملن على استمراريته من خلال الآراء التالية: كان اللقاء الأول مع أم طلال التي تقاعدت من عملها في وزارة التربية والتعليم منذ 3 سنوات، بعد عناء نحو 20 عاما من العمل، حيث قالت: "تمر المرأة بأكثر من مرحلة في الدراسة والعمل. لقد تزوجت وأنا لا زلت طالبة جامعية وعينت بعد عام واحد من تخرجي، وأنجبت طفلي الأول في العام الذي يليه، ولكن هذا لم يمنعني من أن أكون أنثى رغم كل مشاغل الحياة والتزاماتي كموظفة وكزوجة وكأم، فكنت شديدة الحرص على ألا أخلط العمل بالمنزل ولا بالواجبات الزوجية، وبرأيي مهما بلغت مشاغل المرأة يستحيل عليها ان تنسى أنوثتها أو اهتمامها بنفسها سواء لنفسها أو من أجل زوجها". وأكدت ذلك مهندسة الديكور شادن علي، والتي تعمل منذ 6 سنوات في مجال كان مقتصرا على الرجال حتى وقت قريب، فقالت: "المرأة كيان لا يتغير بغض النظر عن المكان الذي تعمل فيه أو المجال الذي تقتحمه، فالعمل شيء والحياة شيء آخر تماماً، ولم يغير اقتحامي لعمل شاق كعملي من كينونتي كامرأة، فأنا أهتم بنفسي وبزوجي وبأطفالي، وبيتي اعتبره مملكتي التي احرص عليها، وأجيد الفصل بين عملي وبين حياتي الشخصية، فمملكة المرأة هي منزلها الذي تعيش فيه متوجة كأنثى". أما منسقة الحفلات لمياء الجديعي، والتي تمارس عملها منذ 7 سنوات، فاختصرت اجابتها بقولها: "مهما حققت المرأة من نجاح في مجال عملها فان ذلك لن يطغى على جانبها الأنثوي، فزينتها أمام زوجها تاج أنوثتها في منزلها، أما تربية أبنائها فهي جوهر أنوثتها، وإذا ما تخلت المرأة عن هذه الأشياء أو جزء منها حتما ستجرح أنوثتها، فالأنوثة في المرأة ليست شكلا ولا زينة بل ممارسة في كل نواحي حياتها، وكلما اقتربت المرأة من أنوثتها كانت شخصاً أفضل لنفسها ولزوجها ولأولادها ولمجتمعها". لكن للدكتورة هند الزامل والتي تمارس عملها كطبيبة منذ 5 سنوات، رأيا مخالفا بعض الشيء، حيث قالت: "في ظل متغيرات العصر الحديث اعتقد ان المرأة قد فقدت جوهر انوثتها لكن ليس السبب العصر الحديث بل لظلم المرأة لنفسها والقيام بأكثر من دور ما يجعلها امرأة كادحة مشتتة مهملة لنفسها، لكن هذا الحال لا ينطبق على كل النساء بل البعض منهن، فالمرأة جراء خروجها للعمل واستقلالها الوظيفي والمادي ومنافستها للرجل وتحديه وانشغالها بمشاكل الأبناء بدأت تفقد انوثتها وبريقها كامرأة وخاصة مع طول مدة العمل، حيث لا تجد المرأة متسعا من الوقت للاهتمام بنفسها وبأنوثتها، فهي قد تضطر لكونها تعمل دوامين الى اهمال ذاتها عند العودة من عملها، لتمارس دورا جديدا هو دور الزوجة والأم، وبالتالي يكون العمل على حساب نفسها وانوثتها". بدورها قالت الأخصائية الإجتماعية حنان الخالدي: "على المرأة العاملة ألا تلغي انوثتها لأن هذه الانوثة هي التي تهبها الرقة والحنان والأمان والأمومة، بل عليها أن تعتز بها وتجعل منها كائناً فعالا ذا وجود حقيقي ومهما في الحياة، لذا عليها احترام الذات التي غالبا ما تسعى لتحقيق طموحاتها مع ضرورة الحصول على مكانة اجتماعية من خلال العمل المبذول والشعور بالمسؤولية والفخر بالمهنة، وعلى المرأة أن تدرك أن بمقدرورها تغيير ما حولها وليست هي التي تتغير، فكل مجال اقتحمته المرأة كان في السابق حكرا على الرجال منحته المرأة جزءا من طبيعتها الأنثوية، لنرى أنه قد تحسن إلى الأفضل".