كل يوم وأنت في جنة ربي يا أمي

عن روحي، وأغلى من في قلبي، وأثمن من ملكت يوماً، والأقرب إلى من نفسي، عن من أحبتني وراعتني وإحتوتني وملكت قلبي بطيبة قلبها ودفء حضنها وصدق دعواتها، عن أمي الحبيبة وصديقتي الوفية رحمها الله تعالى أتحدث.
 
لطالما هيّأت نفسي للحظة رحيلها، لأن الموت أمر الله علينا جميعا، ولكن هيهات هيهات  للنفس أن تتحمل ألم الفراق ولوعته، مهما إستعدت له، فرحيل الأم هو الألم الذي لن يقارن، فهو أشد الآلام قسوة وتأثيرا في النفس، وأمر أنواع الوداع.
 
سيشعر بي من ذاق مرارة فراق الأم، وألم الوداع، فكم هو مؤلم أن تشتاق لنفس لن تستطيع رؤيتها، والحديث معها واللجوء إليها وقت ضيقك، وكم هو قاس أن تقهرك الدموع مرة تعرف كيف تحبسها ومرات عديدة تنتصر عليك وتسيل منهمرة على خديك، حنينا وليس إعتراضا.
 
أمي.. يا أجمل وأروع هدية من الرحمن، نعم رحلت عني ولكن لم ولن ترحلي مني، فمكانك في القلب يا حبيبة روحي ومن يسكن القلب لن يموت أبدا مدام حيا ينبض.. أمي لقد تبدل حالي، وتغير مذاق كل شيء حتى الفرح لم يعد مكتملا بدونك، أصبحت كل الهموم الصغيرة كقمم من الجبال، تراكمت على المحن وتوالت واحدة تلو الأخرى، أصبحت وحيدة رغم الأهل، فالجرح في قلبي عميق، ضعفت قواي، وإنهارت عزيمتي، ألهذا الحد كنت مصدر قوتي وسر سعادتي وأساس كل متعة في الحياة؟
 
أمي .. لقد فشلت علاقاتي بالآخرين بعدك .. ربما لم أعد أتحمل حماقات البشر، فلم، ولن يوجد  من إرتقى لمكانتك عندي.. فلا بديل لك، ولا ملاذ  لراحتي إلا في حضنك ولا أمان بدون دعائك لي، ولا حياة لقلبي دونك.. 
 
فيا من تملك أما لازالت على قيد الحياة، إعلم إنها سر فرحك وسعادتك، وسر نعيمك في الدنيا، فإحسن إليها وأرعها ولا تكن جاحد القلب، وكن ملبيا لها مهرولا إليها عند حاجتها إليك، وكن خير ابن لخير أم، وإغتنم الفرصة لتفوز رضاها فكم ثقيلة الحياة بدون أم.
 
ويا من رحلت عنه أمه مثلي وإختارها الله تعالى بعد أن أدت واجبها بحب وعلى أكمل وجه، كن بارا بها بعد موتها أيضا ولا تترك فرصة إلا وتتصدق عليها، وها هو يوم الأم قادم فلا تبخل عليها بالصدقة وإعتبرها هدية لها، ويالها من هدية رائعة وأدعوا لها دوما.
 
أمي .. نعم إشتاق إليك وإفتقدك كثيرا، ولكني أتذكرك في كل لحظة، فما من شيء علمتيني إياه إلا ويذكرني بك، وما من كلمة كنت تسعدينني بها إلا أجد صداها في أذناي، وما من وقت يمر علي إلا ويحل طيفك أمامي بوجهك المشرق وإبتسامتك الجميلة، فسلام عليك ورحمة من الحنان المنان واسع الغفران في كل لحظة، وكل يوم وأنت في جنة ربي أمي.