الإكتفاء بإمرأتك .. أسمى معاني الرجولة

عن أسمى معاني الرجولة أتحدث، فلا يمكن أن تختزل الرجولة في قوامة الرجل على المرأة بالإنفاق، أو تحكماته، أو تسلطه، أو تصرفه في بعض الأحيان وكأنه الحاكم بأمره، وأمره نافذ على رقاب الجميع دون إبداء الرأي، إنما تتجلى الرجولة في أمور عديدة تزيد من إحترام المرأة للرجل، ومن حبه لها.
 
فهناك أمرا هاما جدا عزيزي الرجل، وهو ليس بالأمر المستحيل، ربما تغيرت درجته من رجل لآخر، وربما تحقق في بعض الرجال دون آخرين، ألا وهو الإكتفاء بإمرأتك التي تبادلك الحب والمشاعر، سواء كانت خطيبة أو زوجة، فالمرأة تهوى الرجل المخلص العاشق لها، الوفي الذي يرعاها ويحرص على مشاعرها، ولا يتطلع إلى غيرها أبدا مهما حدث.
 
لن أعمم فهناك من الرجال من يستحق الإحترام وعن جدارة، لوفائهم وإحتوائهم لزوجاتهم، ومعاشرتهم الطيبة، وبخلقهم الحسن، ولن أقول السيئة تعم حتى لا نظلم أحدا أبدا.
 
ولكن هناك أيضا من تتعدد غرامياتهم وحكاياتهم، والذين لا يكترثون لزوجاتهم اللواتي أحبوهم بإخلاص، أو خطيباتهم اللواتي يعشقونهم ويتمنين الزواج بهم في أسرع وقت لبناء العش الجميل.
 
فكم هي كثيرة قصص النساء اللواتي أحببن وتزوجن وأخلصن وكافحن وقدمن من التضحيات ما يساوي قمم من الجبال، وكان جزاؤهن الغدر بهن وجرح أنوثتهن والبحث عن بديل آخر عنها، بعد الإكتفاء منها .. أهذه رجولة؟
 
فبعض الرجال يريدون زوجة مكانها المنزل ترعى وتخدم، وتنجب وتسهر على راحة الجميع، وأخرى تكون حبيبة، تصغر الرجل أملا في أن يستعيد شبابه معها، ولكن هيهات!!!
 
إن الإكتفاء بإمرأتك يرفع من قدرك وشأنك عندها، ويجعلها أسيرة لحبك ولرضاك، فهي دائما ما بتبحث عن ما يرضيك بكل الطرق والأفعال، فإن أسمى معاني الرجولة تعني الإكتفاء بها دون الإكتفاء منها. فتخيل لو أنك مكان إمرأتك والظروف والشرع في صفها هل كنت ستقبل أن تكتف منك وتهملك وتبحث سريعا عن غيرك، قطعا لا، فالرجل يرفض ذلك حتى بالتصور وفي الخيال وليس الحقيقة فقط، فلماذا تتسرع إذا في جرحها والبحث عن غيرها فور شعورك بالملل، ولماذا لا تساعدها في القضاء على الملل والرتابة، إلفت نظرها وناقشها وإشعرها أنك حريص على حياتكما معا.
 
وما يحير أن بعض الرجال يعتقدون أن البحث عن إمرأة أخرى وثانية وثالثة هو حق مكتسب ولا فصال فيه سواء أكانت علاقته بها شرعية أم لا، بحجة أن الرجل لا يعيبه شيئا فهو قادر أن يفعل ما يريد، وقتما يريد.. وهذه ليست رجولة!
 
فمعاني الرجولة قيمة ولا يمكن هدرها، والإستخفاف بها بهذه الطريقة، فالرجولة إحترام وتضحية وإحتواء، وإكتفاء الرجل بإمرأته والإخلاص لها، وحسن معاشرتها، والإهتمام بها، وعدم تعريضها لأي من المواقف المهينة، والعمل على راحتها، بل والتفكير في سعادتها، وأهم شيء الخوف من الله فيها، أي أن يتقي الرجل الله في إمرأته فسيسئل يوما ما عن ما فعله بها، وما ألحقه بها، وهي كذلك .. فكل مكتوب ومعلوم فاحسنوا إلى بعضكم البعض وإخلصوا النية لله وتوادوا وتحابوا فهذا هو الميثاق الغليظ.