هذه هي مسببات الطلاق النفسي بين الزوجين فاحذروها

في بداية الحياة الزوجية يسعى الزوجان أن يحييا حياة سعيدة هنيئة، وأن تسود الأسرة مشاعر الدفء والمودة، ولكن مع ضغوط الحياة قد تحدث بعض التغيرات التي من الممكن أن تؤثر على العلاقة. لذا يقع على عاتق كل طرف مسؤولية الحفاظ على تماسك الأسرة وقوة ترابطها، كما ينبغي على كل منهما أن يجتهد للحفاظ على دفء العلاقة وتجدد الحب فبهما تلين العثرات، وتحل المشاكل، وتكون أداة قوية في يد الزوجين للخروج من أي محنة حيايتة تقابلهم أثناء رحلتهم، وهما السلاح المدمر لأي ظرف طارئ يعوق خط سير المركب، وهو كفيل بسلامته حتى يصل بالزوج والزوجة  إلى شط الأمان.
 
ولأهمية هذا الموضوع في حياتنا كان لزاما من وجهة نظري أن يلتفت للطلاق النفسي بين الزوجين، كما أرى أنه يجب على المؤسسات المهتمة بمجال حماية الأسرة والطفل أن يقوموا بعمل توعية للزوجين حيال ذلك لأن حماية الأطفال تتوقف على حماية العلاقة الزوجية نفسها. 
 
والآن سنعرض لمجموعة من أهم المسببات التي تؤدي بدورها للطلاق النفسي بين الزوجين لنحذرها، ولنبني في مواجهتها جسور قوية من الحب والولاء.
 
تتضافر في حدوث الطلاق النفسي بين الزوجين مجموعة من العوامل وهي:
 
أولا: المثلث المدمر للعلاقة الزوجية 
أضلاعه الملل والفراغ والروتين، فبسببها تفقد الحياة الزوجية رونقها وتجددها وتصبح هشة ضعيفة بلا روح وهو أول الخطوات في طريق الطلاق النفسي، فعلى الزوجين تجديد العلاقة بين الحين والآخر وإعطاء مساحة كافية لحدوث تغيير.
 
ثانيا: غياب الحوار
وهو ليس بالأمر الهين لأنه يفرق نفسيا بين الزوجين ويجعل لكل منهما عالمه الخاص وهذه دلالة قوية على بدء الإنفصال النفسي لهما، لذا يجب فتح مجال للحوار بين الزوجين وتخصيص الوقت المناسب لذلك، وتخصيص وقت آخر لأفراد الأسرة ككل حتى يعتاد الأطفال على الحوار بينهم وبين الأب والأم فمن شأن ذلك أن يخلق ترابط أسري لا مثيل له.
 
ثالثا: عدم المشاركة 
يقع الزوج والزوجة في كثير من الأحيان في خطأ كبير وهو إهمال عنصر هام جدا في الحياة الزوجية وهو عنصر المشاركة فعلى كل طرف أن يلاحظ ما يعكر صفو الآخر لينتبه لوجود المشكلة ويحاول جاهدا في التخفيف عنه ومساعدته في حل المشكلة بقدر إستطاعته.
 
ثالثا: إنعدام المصارحة 
تعتبر الصراحة بين الزوجين من أنبل الصفات التي تجعل للعلاقة الزوجية  طعم آخر، وبغيابها تتراكم الظنون في نفس كل طرف ويتباعدا شيئا فشيئا، أيضا ففي غياب المصارحة كيف سيعرف كل طرف بشكوى الطرف الآخر ومن هنا يحدث التقصير، فلتكن الصراحة والمكاشفة بين الزوجين بمثابة القوة الخفية التي تجعل بعد الزوجين نفسيا عن بعضهما أمر مستحيل حدوثه.
 
رابعا: الإستهانة بالمشكلة
يحدث أن يعي كل من الطرفين ببدء حدوث الفجوة في العلاقة دون محاولات لحل المشكلة ولوضع أسس جديدة لإنقاذ الحياة بينهما، وفي كثير من الأحيان قد يجتهد طرف دون الآخر للأمر ويتداركه ويبدأ في عرض المشكلة لكن دون إستجابة من شريكه، فعلى كل طرف أن يهتم ويصغي لمحاولات الطرف الآخر لإنقاذ الحياة بينهم، ومساعدته في ذلك.
 
خامسا: رفض التغيير
قد يشارك أحد طرفي العلاقة الزوجية الآخر بالتعبير عن مخاوفه حول ما قد يصيب علاقتهم من مشاكل وأنهم قد يكونوا في غنى عنها لو حدث بعض التغيير، ويبدأ في عرض ما يتعارض مع حياتهم من خصال سلبية يجب أن تتغير لتستمر الحياة بشكل سليم، وبالرغم من مساعيه للإنقاذ إلا أن الطرف الآخر يقابل ذلك باللامبالاة وعدم التجاوب. 
 
أعزائي، تعتبر العلاقة الزوجية من أسمى العلاقات وهي كالنبتة تحتاج للزرع، والرعاية، والإهتمام لتبقى في القالب الذي يليق بها، وهي ليست بالعلاقة المثالية التي تخلو من الفتور ومنغصات الحياة فمثلها مثل أي علاقة قد تتعرض لبعض التقلبات والمشكلات التي تذوب بالمودة والرحمة والتغيير، فليس عيبا أبدا أن نتغير لأجل من نحب ونخشى عليهم، فبالجهود المشتركة بين الطرفين تكون الحياة بأروع صورها. وفي النهاية أقول لكل طرف لا تبخل على أسرتك بذلك فبعض التغيير يعيد النبض لقلب الحياة بينكما فكن كريما تكن سعيدا أنت ومن حولك.