كلمة الأميرة حصة في حفل الجمعية الخيرية لمكافحة السمنة (كيل)

الحفل الخيري الذي أقامته الجمعية على شرف الأميرة حصة بنت سلمان

الحفل الخيري الذي أقامته الجمعية على شرف الأميرة حصة بنت سلمان

 
أقامت الجمعية الخيرية لمكافحة السمنة (كيل) الأسبوع الماضي أمسية خيرية في قاعة "نيارة" الفاخرة كانت على شرف الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز و بحضور لفيف من صاحب السمو الأميرات وسيدات المجتمع السعودي. وقد ألقت الأميرة حصة كلمة كانت تفاصيلها كالآتي:
 
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
صاحباتِ السموِ الملكيِ الأميراتِ،
الحضورُ الكريمُ ،
السلامُ عليكنَ و رحمةُ اللهِ و بركاتُه ،
 
إنهُ لَمن دَواعي فَخري و اعتزازي أن أكونَ بينكنَ في هذه الأُمسيةِ الخيريةِ ، لدعمِ الجهودِ الراميةِ إلى مكافحةِ ظاهرةٍ تفشت في مجتمعاتنا يذهبُ ضَحيتَها العديدُ مِن أبناءِ هذا الوطنِ على اختلافِ أعمارِهم .
إنَ (كيل) هذا الاسمَ الذي يَنُمُ عن الوعيِ الذي وصلت إليه هذه الجمعيةُ التي أَسستها الأميرةُ الشابةُ  آية بنت فيصل بن عبدالله  التي أَدركت أنَ هذه البذرةَ و العنصرَ الغذائيَ الأخضرَ الذي أصبحَ محطَ اهتمامِ العالمِ مؤخراً لاكتشافِ أهميةِ فوائدهِ الصحية .
و هذا يرمزُ أيضاً إلى أنَ رئيسةَ الجمعيةِ الفخريةِ و عُضواتِها يُتابِعنَ أحدثَ ما وصلَ لهُ علمُ التغذيةِ الذي تغَيَرَت فيه الكثيرَ مِن المَفاهيمِ القديمةِ التي كانت تعتمدُ على الحِميةِ و الامتناعِ عَن الأكلِ إلى أنْ أصبحَ اتجاهُ التغذيةِ الجديدُ للتغذيةِ الأكثرِ فائدةً و تقوية ً لأجهزةِ المناعةِ و رفعِ قدرةِ الجسمِ على حرقِ السُعراتِ الحراريةِ الزائدة .
إنَ هذه الجمعيةَ بأهدافِها تغرس  أَولوياتِ الوعيِ في هذا الوطنِ  بأن هناك ضرورةِ للبَدءِ بِأطفالِنَا و الجيل الجديد و وِقايتِهم في الحميةِ التي قد تُسببُ لَهم مشاكلَ نفسيةً على المَدى المُتوسطِ و البَعيدِ.
كثيرٌ مِن الناسِ يَشكونَ مِن أمراضٍ مختلفةٍ كَالغُددِ التي تسببُ بدورِها السمنةَ فَيصِلونَ لنتائجَ لا تأخذُ ظروفَهم الخاصةَ بعينِ الاعتبارِ، أما اليومَ و بِفضلِ الوعيِ الجديدِ فالتركيزُ علـى النوعيةِ لا الكمية ، و على الصحةِ لا الوهنِ و ستلعبُ هذه الجمعيةُ دورَها في التوعيةِ بالبرامج التي تعودُ بالنفعِ على الأشخاصِ المعاقينَ جسدياً .و لعلَ هذا يتضحُ في أَولِ برنامجٍ مِن نوعِه لهذه الجمعيةِ الواعدةِ بِإعدادِها برنامجًا خاصًا لِلمكفوفينَ الذينَ يَشكونَ مِن إِعاقاتٍ أيضًا .
 
إن هذه الجمعية الحديثة تقدر أهمية مد يد العون من قبل الأخصائيين النفسيين  خاصة الذين يعملون على التفكير الإيجابي و تدريب العقل على تغير عادات الأكل السيئة ، التي تسببها مشاعر الضغط النفسي التي قد يسببها الحزن أو ضغط الدراسة أو العمل و أي مسبب للاكتئاب يجد من خلاله الإنسان بديلا في الطعام كمهرب . أن هذا الواقع الحزين يمكن تغييره بالوعي و بالمساندة و من أهمها هي أن نعرف المسببات وأن نجد الحلول والتي تظهر فيها الدراسات في العالم كل يوم ، و هذه الجمعية قد تكون مركز يجمع هذه المعلومات الحديثة
أن مجتمعنا الحالي الرحيم لهو أجدر بالتعاطف مع المسببات و محاولة شد أزر الآخر بتغييرها فليس كل من كان وزنه زائد يتحمل الذنب بمفرده و يلقى بعدها ضغوطا محرجة أيضا ليس له القدرة علي تغييرها فتوعية الآخر من المساندة و الأخذ في الحسبان المسببات لهي واجب ديني و إنساني علينا. كما ذكرنا من قبل قد تأتي مشاكل السمنة من مشكلة صحية أو اكتئاب يحتاج فيه إلى مؤازرة أو إعاقة جسدية أو عقلية أو كما أشارت دراسات حديثة بسبب  صعوبات في التعلم و التي مصاب بها ٤٠ بالمائة من الأطفال في العالم.
و مِن هذا المنطلقِ فإنَ العملَ الكبيرَ الذي تقومُ بهِ  الجمعيةُ الخيريةُ لمكافحةِ السِمنةِ( كيل ) ،  يَكتسي أَهميةً قُصوى في التحفيزِ على بذلِ الجهودِ الراميةِ إلى تَعزيزِ مَفهومِ التَوعيةِ بِأهميةِ النِظامِ الصِحيِ المُتوازنِ ، و تَشجيعِ المُمارساتِ الصِحيةِ السليمةِ التي تنعكسُ بِدورِهَا بِإيجابيةٍ عَلى حَياةِ الفردِ وإِنتاجيتِه في المجتمع .
 
الحضورُ الكريمُ ،
إن من ما يحز في النفس أن السمنة في وطننا أصبحت في الطليعة على مستوى العالم .
و قَد بَلغ َ عددُ الوفياتِ بِسببِ أَمراضِ السِمنةِ لَدينا نحوَ 20 ألفَ حَالةٍ سنوياً. بَينما بَلغَ عددُ الأطفالِ المُصابينَ بِالسِمنةِ فِي المِنطقةِ الشرقيةِ فَقط حَوالي سبعةَ آلافِ طفلٍ ، وِفقاً لِما ذَكرتهُ دراسةٌ للمكتبِ التنفيذيِ لِمجلسِ وزارةِ الصحةِ الخليجي،
و قَد أَثبتت  الدراساتُ و البحوثُ ارتباطَ السِمنةِ بِالعديدِ مِن الأمراضِ المُزمنةِ التي تُؤثرُ عَلى نَوعيةِ حياةِ الفردِ و تَحِد ُ مِن إِنتاجيتِه ، بِالإضافةِ إلى ارتفاعِ المِيزانياتِ الماليةِ التي تُرصَدُ لِعلاجِ الأمراضِ المُزمنة.
مِن هُنا كَانَ لِزاماً عَلى مُؤسساتِ المُجتمعِ المَدنيِ أن تدعمَ الجهودَ الحُكوميةَ المبذولةَ للوقايةِ مِن داءِ السِمنةِ ومُكافحةِ آَثارِه السلبيةِ عَلى الفردِ والمُجتمعِ ،
فَجمعيةُ ( كيل ) وهِي الأُولى في تخصيصِ اهتماماتِها بمجالِ السِمنةِ فِي المملكةِ العربيةِ السعوديةِ  تُعتبرُ مِثالاً جيداً لتكاتُفِ الجُهودِ لِمُكافحةِ هذه القضيةِ الصِحيةِ الهامة مِن خلالِ تنميةِ وعيِ المجتمعِ بمخاطرِ السِمنةِ ، باستخدامِ مُختلفِ الوسائلِ التَثقيفيةِ العلميةِ والإعلاميةِ ، وهِي كأيِ مؤسسةٍ مدنيةٍ وِجهةٌ خيريةٌ تحتاجُ مِنا كَمواطنينَ دعمَها بكلِ إِمكاناتِنا لتُحققَ أَهدافَها في خِدمةِ المُجتمعِ و بِناءِ ثقافةٍ صِحيةٍ سَليمةٍ للأجيالِ القادمة .
 
خِتاما ً،
أَتقدمُ بالشكرِ والتقديرِ، إلى كَافةِ الحَاضراتِ في هذه الأمسيةِ لِمُؤازرتِهنَ الفَعالةِ للجمعية ، و لجميعِ الجِهاتِ  الراعيةِ لدعمِها رسالةَ الجمعيةِ وأَهدافِها  ،  وكلُ التقديرِ للقائماتِ عَلى الجمعيةِ و لمنسوباتِها  ، و لفريقِ التنظيمِ  لدورِهِنَ في إنجاحِ هذه الأمسية .
أَتمنى التوفيقَ والسَدادَ للجمعيةِ الخيريةِ لمُكافحةِ السِمنةِ في تَحقيقِ مَسعاها في مُكافحةِ هذه الظاهرةِ و تقليصِ تَداعِياتِها، و في دورِها المساندِ للارتقاءِ بالثقافةِ الصِحيةِ في مُجتمعِنا.
والسلامُ عليكُنَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.