تطور جراحة الأوعية الدموية يفتح الأفق لمعالجة أمراض عدة

علاج دوالي الساقين يكافح أمراضاً أخرى

علاج دوالي الساقين يكافح أمراضاً أخرى

تُعتبر دوالي الساقين من الأمراض المنتشرة والمعروفة لدى غالبية الناس، حيث يتجاور عدد الذين يعانون من الإصابة بهذا المرض أكثر من 40 مليون شخصاً في الولايات المتحدة وحدها، وذلك وفقاً لتقديرات معهد شيكاغو المتخصص في تشخيص ومعالجة أمراض الأوردة الدموية. وتظهر دوالي الساقين على الجزء السفلي من الساق على شكل نتوءات محمرّة ذات لون أزرق إلى بنفسجي، وتندرج معالجتها تحت فرع من فروع الطب المعروف باسم جراحة الأوعية الدموية، والذي يتعلق بأمراض الشرايين والأوردة.
 
ويشير الدكتور أشوك غوبتا، الذي انضم مؤخراً إلى مستشفى برجيل كاستشاري جراحة أوعية دموية، إلى أن وظيفة الأوردة هي إعادة الدم غير المؤكسد (الذي لا يحمل الأكسجين) من أجزاء الجسم المختلفة إلى القلب والرئتين. وغالباً ما تحدث الإصابة بمرض الدوالي في منطقة الساقين والفخذين، وذلك عندما تتوسع الأوردة الموجودة فيها وتصبح ملتويةً وأكثر سمكاً وامتلاءً. ويضيف: "تُعتبر النساء عموماً، وخاصة الحوامل منهن، الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وذلك نتيجة للتغيرات الهرمونية التي تحدث للمرأة أثناء مرحلة الحمل وبعده، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الدوالي الموجودة مسبقاً، وتهيّجها وجعلها أكثر إيلاماً بالنسبة للحامل."
 
وتعتمد خطة معالجة المرأة الحامل المصابة بالدوالي على المرحلة التي وصل إليها حملها، حيث يمكن تجنب اللجوء إلى التدخل الجراحي. ويوصي الدكتور غوبتا بضرورة استخدام جوارب تضغط على مكان وجود الدوالي، كما يشجع النساء الحوامل على شرب الكثير من السوائل، والنوم على أحد الجانبين بدلاً من النوم على الظهر، بالإضافة إلى رفع القدمين على وسادة.
 
وعلى الرغم من أنّ السبب الحقيقي للإصابة بالدوالي لا يزال غامضاً، تُعتبر السمنة أو الوقوف لفترات طويلة أو الإجهاد أو إصابة سابقة في الساق أو جراحة خضع لها المريض فيما مضى، من أبرز العوامل المساعدة في ظهور الحالة. وتتمّ معالجة الدوالي عبر إجراءات وتدابير متنوعة تشمل تناول الأدوية المناسبة، والمعالجة بالكوي باستعمال مواد كيميائية (sclerotherapy)، حيث يتمّ حقن محلول خاص داخل الدوالي الصغيرة، ما يؤدي إلى إغلاقها. كما تسهم الجراحة باستخدام القسطرة  (Catheter)في إتلاف الوريد المصاب وإغلاقه، وذلك عبر إدخال أنبوب رفيع (القسطرة) في الأوردة المتوسعة، ثم تسخين طرفه. في حين يتمّ في الحالات المتقدمة التي تؤدي الدوالي فيها إلى حدوث تقرحات جلدية اللجوء إلى جراحة الوريد بالمنظار (endoscopic surgery).
 
كما يؤكد الدكتور أشوك أن جراحة الأوعية الدموية لا تقتصر على علاج الدوالي فحسب. ويستذكر في هذا السياق إحدى الحالات التي عالجها، حيث كاد فيها المريض يفقد حياته من جراء الإصابة بتوسع في ناسور شرياني وريدي. ويقول الدكتور أشوك معلقاً على تلك الحادثة: "يُعرّف الناسور الشرياني الوريدي بأنه عبارةً عن ممر غير طبيعي يصل الشريان مع الوريد. وفي إحدى الحالات التي عالجتها، تمّ إحداث الناسور في ساعد المريض لتمكينه من الخضوع لعلاجات غسيل الكلى، إلاّ أن المريض بدأ يشكو من ألم وتورم في منطقة العملية، وتفاقمت هذه الأعراض خلال ثلاثة أيام. وكشف التصوير بالموجات فوق الصوتية وجود توسع شرياني، حيث أدى تورّم أحد الجدران المحيطة بالشريان إلى تضييقه والضغط عليه."
 
وأضاف: "قمنا بإزالة المنطقة المصابة وإصلاح الناسور من خلال التدخل الجراحي. وعلى الرغم من أنّ هذه الحالة تُعتبر من الحالات النادرة جداً، إلاّ أن الإصابة بها قد تؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة في حال لم تتمّ معالجتها بالطرق المناسبة.