توقف التنفس أثناء النوم: خطرٌ محدق بالحياة

مشكلة توقف التنفس أثناء النوم وخطرها على الصحة

مشكلة توقف التنفس أثناء النوم وخطرها على الصحة

لنوم مريح لا بد من حلَ مشاكل توقف التنفس أثناء النوم

لنوم مريح لا بد من حلَ مشاكل توقف التنفس أثناء النوم

إعداد: د. جوسلين شاريست، أخصائية طب الأسنان العصبي العضلي في العيادة الألمانية لطب الأسنان العصبي العضلي بدبي
 
إذا كنت تعرف أحداً يعاني من الأمور التالية أو إذا كنت تعاني منها بنفسك، فإنّ هذا المقال موجّه إليك: صوت الشخير العالي، أو اللّهث، أو الإختناق أثناء الليل، أو النعاس المفرط أثناء النهار، أو الإستيقاظ بشكل متكرّر أثناء النوم (نوم متقطّع)، أو النوم المضطرب، أو صداع الصباح، أو مشاكل الذاكرة، أو الضعف في أداء الوظائف، أو تغيرات في الشخصية عندما يصبح الشخص مثلاً سريع الإنفعال أو مزاجياً أو يعاني من حالات القلق أو الإكتئاب.
 
غالباً ما تصيب هذه العلامات والأعراض الأشخاص الذين يعانون من توقّف التنفّس أثناء النوم، ويُشار إليه في كثير من الأحيان باسم "متلازمة انقطاع النفس الإنسدادي النومي".  وعلى الرغم من انتشاره، كونه يصيب بين 5 و10% من السكان حول العالم، إلّا أنّه واحدٌ من الأمراض التي لا يتمّ تشخيصها بشكل صحيح. وبما أنّ الأعراض تتطوّر عادةً بشكل تدريجي مع مرور الوقت، فإنّ معظم الناس الذين يعانون من هذا المرض لا يعلمون حتّى بأنّ انقطاع النفس الإنسدادي النومي يمكن أن يكون السبب في تدهور صحّتهم البدنية والنفسية.
 
عوامل الخطر وخيارات العلاج
أصبح توقّف التنفّس أثناء النوم مسألةً مهمةً في المجال الطبي لما له من انعكاسات خطيرة على ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتة الدماغية وضعف الذاكرة والتعب وحوادث السير المرتبطة بها. ولا يمكن الإستهانة بالآثار المحتملة الناجمة عن انقطاع النفس الإنسدادي النومي إذا لم تتمّ معالجته، فالأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس المتوسّط أو الشديد هم عرضة للإصابة بسكتة دماغية أو قلبية أكثر بثلاث مرّات من الأشخاص الذين لا يعانون من المرض.
 
إلا أنّه ولحسن الحظ، تتوفّر مجموعة من العلاجات للمرضى الذين يعانون من انقطاع النفس الإنسدادي النومي وفقاً لدرجة الإصابة. ويجب أوّلاً إجراء اختبار النوم للتأكّد من وجود حالة انقطاع النفس الإنسدادي النومي، وإذا تبيّن وجود هذه الحالة، ينبغي تحديد ما إذا كانت تُعتبر خفيفة أو متوسّطة أو شديدة. 
 
في الحالة الشديدة مثلاً، يكون العلاج المثالي لانقطاع النفس الإنسدادي النومي هو "جهاز ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر" (CPAP). ويتضمّن هذا الجهاز ثلاثة أجزاء رئيسية، هي: (1) قناع أو أي جهاز آخر يمكن وضعه بشكل ملائم على الأنف أو الفم مع شرائط لإبقاء القناع ثابتاً عند ارتدائه؛ (2) الأنبوب الذي يربط القناع بمحرّك الجهاز؛ (3) ومحرّك يضخّ الهواء في الأنبوب.
 
ومع ذلك، ثمّة جانب إيجابي وسلبي لـ "جهاز ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر" على غرار العديد من الأمور الأخرى في الحياة. تتمثّل الناحية الإيجابية في كون الجهاز يعالج مرض انقطاع النفس الإنسدادي النومي بنسبة 100% تقريباً إذا تمّ وضع الجهاز كل ليلة في وقت النوم. أمّا الجانب السلبي، فيتمثّل في كون التكيّف مع الجهاز صعباً، إذ يجده معظم الناس مزعجاً للغاية وفي النهاية يتوقّفون عن استخدامه. ولهذا السبب بالذات، إعتمد المجتمع الطبي في الولايات المتحدة الأمريكية (الأكاديمية الأمريكية لطب النوم) في العام 2006 خيار استخدام جهاز للفم لمعالجة حالات الإصابة بانقطاع النفس الإنسدادي النومي الخفيفة إلى المتوسّطة. لذلك، من الضروري الخضوع للفحص من أجل تشخيص المرض بشكل صحيح ومعالجة المريض بالشكل المناسب وفقاً لدرجة الإصابة بانقطاع النفس الإنسدادي النومي. 
 
فيما يتعلّق بانقطاع النفس الإنسدادي النومي الشديد، تبيّن أنّه من الممكن أيضاً إستخدام جهاز الفم جنباً إلى جنب مع جهاز ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر لتقليل كمية ضغط الهواء المطلوبة لاستخدام الجهاز بطريقة فعالة وتحسين امتثال المريض للعلاج عبر جهاز ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر. أمّا في الحالات الخفيفة والمتوسّطة، يكون استخدام جهاز الفم فعالاً بما فيه الكفاية لمعالجة انقطاع النفس الإنسدادي النومي.
 
جديرٌ بالذكر أنّ أجهزة الفم لا تخلو من الآثار الجانبية، ولعلّ أكثر الآثار شيوعاً هو اضطرابات المفصل الصدغي الفكي. لذلك، يجب إجراء فحص عصبي عضلي شامل للرأس والفك والرقبة قبل تصنيع أي جهاز. والأهم هو أن يقوم فنيون ذوو كفاءة عالية بتصنيع أجهزة الفم لضمان الإطباق السليم (للأسنان) من أجل تجنّب المشاكل المرتبطة باضطرابات المفصل الصدغي الفكي.
 
نتابع غداً موضوع الشخير وعلاجه لحل مشكلة انقطاع النفس الإنسدادي النومي.