أدوية علاج قلة الانتباه تنقذ الحياة على الطريق

إعداد: جمانة الصباغ
 
يظهر بحث جديد أن الدواء المستخدم لعلاج اضطراب نقص الإنتباه في الرجال البالغين يمكن أن ينقذ الحياة على الطريق. وحسب ما ورد في دراسة قام بها معهد كارولينسكا في السويد، فإن ما يصل إلى نصف حوادث الطرق ينخرط بها رجال يعانون من مرض اضطراب نقص الإنتباه وهو ما يمكن تجنبه إذا ما كانوا يأخذون دواءً لحالتهم.
 
وكانت وزارة الصحة الإماراتية نفسها تبحث في هذا الموضوع بالتحديد كموضوع له أولوية في الدراسة، حيث أوردت الآتي: "على الأقسام الصحية أن تُقدم معلومات إضافية حول الملفات النفسية وردود الفعل وممارسات القيادة، وتدخل ما قبل وبعد الدراسة، ودراسة النتيجة. إن مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه عند البالغين يُعتبر مرضاً شائعاً في الإمارات العربية المتحدة، ويحتاج إلى استكشاف أعمق."
 
د. جوتا ماركوارد متخصصة في علاج مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه  في مركز علم الأعصاب الألماني في دبي تقول أن عدد الأطفال بين سن 6 إلى 18 ممن تم تشخيص حالتهم بالإعاقة يُقدرون بحوالي 6 إلى 10%. "يظن أغلبية الناس ظنا خاطئاً أن اضطراب نقص الإنتباه هو مرضٌ طفولي فقط، ولكن 30% من الأطفال المرضى يستمرون في اظهار أعراض المرض عند بلوغهم. في الغالب تقلَ أعراض المرض، ولكن يرافق ذلك بعض الإختلالات النفسية مثل الإكتئاب، والقلق، واضطرابات الشخصية والإدمان". وتضيف "على الرغم من أن العديد من المصابين بمرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه يظهرون بحال طيبة، فتركهم من دون علاج من الممكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة عند بلوغهم، كما تظهر البحوث".
 
قام الباحثون بدراسة  17 ألف حالة فردية تعاني من مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه على مدار أربع سنوات (2006 – 2009) باستخدام سجلات الصحة السكانية المتعددة. وبعدها أصبحوا قادرين على تحليل خطورة حوادث الحركة المتعلقة بالأفراد ممن شُخصوا بالمرض وكيف يؤثر علاجه على مستوى  الخطورة. وبالتوازي مع البحث السابق في نفس المجال فإن نتائج الدراسة الحالية تُشير إلى أن الأفراد ممن يعانون من هذا المرض معرَضون بنسبة 45% أعلى من غيرهم للتعرض للحوادث المرورية، مثل حوادث  السيارات أو الدراجات البخارية، مقارنةً بالأفراد الذين لا يُعانون من المرض.
 
وأشارت الدراسة بعدة طرق إلى أن خطورة الحوادث المرورية بين الرجال البالغين الذين يعانون من مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه  تتناقص بشكل ملحوظ إذا عولجت الحالة بالأدوية المناسبة.
 
كبداية، فإن حوادث الطرق أقل بين الرجال الذين يُعانون من مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه وقد تلقوا العلاج أكثر من الرجال ممن يعانونه ولم يتم علاجهم. عندما قورن الرجال بأنفسهم (على مدار الوقت ومع أو بدون الدواء) تمكن الباحثون من التحقق من الآتي: أن العلاج الدوائي قلَل بصورة ملحوظةمن خطورة الحوادث المرورية، فخلال فترات تناول دواء المرض كانت نسبة الحوادث المرورية أقل بنسبة 58%. 
 
إحصائيةٌ أخرى أظهرت أن 41 في المائة من الحوادث المرورية التي تضم رجالاً يعانون من مرض اضطراب فرط الحركة وقلة الإنتباه كان من الممكن تجنبها إذا تلقوا العلاج المناسب مع المتابعة الكاملة. هذه الدراسة والتي نُشرت الآن لا تشرح آليات مُعينة وراء تأثير الدواء العلاجي للمرض على احتمالية الحوادث.وبالرغم من ذلك يعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة يمكن شرحها بأن الدواء المعالج له تأثيرٌ على الأعراض الأساسية للمرض مثل الإندفاع والتشتت، والذي يؤدي إلى تقليل خطورة الوقوع في حوادث على الطريق.
 
د. ماركوارد تقول أن الناس ممن يعانون من هذا المرض، أوالذين كان لديهم المرض وهم أطفال أو الذين كان هنالك شك في أنهم قد أصيبوا به عليهم أن يسعوا إلى  المساعدة حيث يمكن فحصهم باحتراف. 
 
"وإلى جانب كون  الدواء والتركيز، وإدارة النزاع وتنظيم النفس أمورٌ يمكن التدرب عليها، فإن تمارين الإسترخاء مثل موسيقى الإسترخاء لجاكوبسن قد تُفيد. بالإضافة إلى تنظيم الحياة اليومية وتنظيم النفس التي من الممكن التدرب عليهم تُعتبركل هذه الأشياء مساعدةً للأشخاص لأن يكون لهم حياة أفضل وبالطبع ستجعل تجربتهم مع القيادة أكثر أمانًا".
 
"بعد العلاج، تقريبًا كل المرضى يظهرون تغيرًا كاملًا في حياتهم وعلاقاتهم ونجاحاً في عملهم".
 
مركز علم الأعصاب الألماني، مدينة دبي الطبية، هاتف: 4298578-04