الطيبة تمنحك صحةً أفضل

ليست الطيبة سلوكاً أخلاقياً، بل هي وسيلة ناجعة أيضاً لتحافظي على صحتك وتنعمي بالسعادة.
 
أجل، فالطيبة تمنحك الصحة بأفضل أشكالها. وتحتفل المملكة المتحدة باليوم العالمي للطيبة والإحسان في 13 نوفمبر من كل عام، لتحض الناس على التعامل بطيبة وطريقة حسنة مع بعضهم البعض. 
 
هذا السلوك الأخلاقي يساعدك على التمتع بصحة أفضل، بل يمكن أن يقيك أيضاً من أمراض متعددة قد تصيب الجهاز العصبي والقلب. كما أثبت الباحثون أن المتطوعين في النشاطات الاجتماعية يشعرون بسعادة وراحة نفسية أكثر من غيرهم.
 
وفي ما يلي بعض الأسباب التي تجعل من الطيبة سبباً في المحافظة على الصحة.
 
التمتع بصحة عاطفية جيدة:من أهم الأسباب المقنعة أنك عندما تشاركين في بعض الأعمال التطوعية فإنك ستتعودين على التصرف بطريقة حسنة مع الأشخاص، ما يعزَز صحتك النفسية والعاطفية. وقد أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث أن الطيبة تمنحنا شعوراً بالسعادة لأن العقل يفرز مادة الدوبامين، وهي مادة كيميائية مرتبطة بالتفكير الإيجابي. 
 
كما أنك في كل مرة تقومين فيها بعمل تطوعي، تبدين في حالة جيدة من الناحية الكيميائية، حيث يفرز جسمك هرمون الأندروفين الذي يشكل جزءًا كبيرًا من مجموعة مركَبات تسمى "الأبيويدات"، التي تسهم بشكل كبير في تحسين المزاج والشعور بالسعادة.
 
الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية: من الأمور الرائعة أيضًا التي تساهم فيها الطيبة كسلوك أخلاقي إيجابي أنها تساعدك في الحفاظ على صحة قلبك وأوعيته الدموية. 
 
هل تعلمين أنه مع كل مرة تتصرفين فيها بطريقة حسنة مع الآخرين، يقوم جسمك بإفراز مادة الأكسيتوسين التي تُعرف بهرمون الحب؟ يعمل هذا الهرمون على إفراز مادة كيميائية تسمى أكسيد النيتريك الذي يوسَع الأوعية الدموية وبهذا يقلَ ضغط الدم، ويمكنك أن نصف هذا الهرمون بأنه الهرمون الواقي للقلب.
 
الطيبة تطيل العمر:لا تستغربي، فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الأشخاص الطيبين الذين يتعاملون بطريقة مهذبة مع الآخرين يتمتعون بصحة أفضل من غيرهم وأعمارهم مديدة. وذكر العالم "ستيفن بوست"، الذي تدور معظم دراساته حول الإيثار والحب والتطوع، "أنه عندما تكون لدينا رغبة للعطاء خاصة منذ الصغر، ستتحسن صحتنا البدنية والنفسية بشكل ملحوظ، وبالتالي تقل نسبة الوفيات، وتقل نسبة الإكتئاب، ويزيد الشعور بالسعادة."
 
تقليل الشعور بالآلام:عندما تتصرفين في كل موقف بطريقة حسنة، يفرز عقلك كمية من هرمون الأندروفين، الذي تليه دائمًا حالةٌ من الهدوء والراحة، ومن أهم مميزات هذا الهرمون قدرته الفائقة على تخفيف الألم خاصة الألم المزمن. لذا حاولي أن تتحلي بالطيبة في حياتك اليومية لكي تحافظي على صحتك وتتمتعي بالسعادة.
 
الطيبة تقلل الشعور بالقلق:من الفوائد المذهلة التي تنتج عن إحساس الطيبة أنها تعمل على تقليل الإضطراب والقلق؛ لأنها تساعدك على أن تكوني إنسانة سعيدة. 
 
وقد أثبتت العديد من الأبحاث أن من يؤثرون على أنفسهم ويتصرفون بطريقة حسنة لا يشعرون بقلق أو توتر، وإذا كان لديهم هذا الشعور فإنه يقل تدريجيًا. على سبيل المثال، أوضحت إحدى الدراسات بجامعة كولومبيا البريطانية أن مجموعة باحثين طلبوا من مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من القلق أن يقوموا ببعض الأعمال (كشراء وجبة غداء لشخص ما، أو التبرع لبعض الجمعيات الخيرية) ست مرات أسبوعيًا لمدة 4 أسابيع. وأثبتت النتائج لاحقاً أن "القيام بأفعال حسنة مع الآخرين يحسَن المزاج الإيجابي للأفراد".
 
الطيبة ترفع نسبة السيروتونين:في الواقع، عندما تتعاملين مع أي شخص بطريقة طيبة، فالفائدة لن تعود عليك وحدك بل على الشخص الآخر كذلك. وتوضح الدراسات أن التصرف بطيبة يزيد من معدل السيروتونين في المخ المسؤول عن تحسين المزاج. 
 
من ناحية أخرى فإن الشخص الذي تتصرفين معه بأسلوب جيد بالتأكيد لن يشعر باكتئاب أو قلق أو حزن كرد فعل طبيعي لما تفعلينه، مما سينعكس إيجاباً عليه أيضاً.
 
من أسهل الأمور أن تكوني طيبة وحسنة الأخلاق فالأمر لا يتطلب مجهوداً وفوائده أكبر مما تتصورين. لذا لا تتوقفي عن إبداء الطيبة والمشاعر الحسنة لتبعثي جواً من السكينة والإيجابية حولك، ولتحافظي على صحة سليمة دوماً.