أهمية الدعم النفسي والجسدي لمريضة سرطان الثدي

تعتمد مقومات الشفاء للمصابات بسرطان الثدي على مدى الدعم النفسي والجسدي الذي تحظى به المصابات، والتي ترتكز على عدة أمور قد تكون خفية وغير واضحة الملامح لدى الكثيرين من الأشخاص المحيطين بالمريضة.
 
لإلقاء الضوء حول هذا الموضوع استشارت "هي" المستشارة النفسية خزاري بنت احمد الصايل، مديرة مركز خزاري للاستشارات النفسية.
بدأت المستشارة الصايل حديثها فقالت: "قبل أن نبدأ في شرح الحالة النفسية وأهميتها، يجب أن نعرف أن الإنسان يستمد قوته وطاقته النفسية والجسدية من خالق الكون ومن المجتمع، ولعل أوجه لفته إن المجتمع بصفة عامة والإعلام بصفة خاصة له دور كبير في تغير الحالة النفسية للجميع وليس فقط للمصابات بمرض سرطان الثدي شفاهم الله".
 
كيف يكون للإعلام والمجتمع دور كبير؟
"أنا بخير"، أفضل دائما أن تكون الحملة للكشف المبكر بهذا الاسم أفضل من مسمى "الكشف المبكر" في حين الكلمات تكون مرسخة في العقل ومن ثم الشعور بهذا الإحساس (أننا بخير). وللأسف الشديد المجتمع هو من جعل هذا الخوف ينتشر في جميع الأنحاء بسبب وضع مسمى السرطان مرض خبيث) ولذلك فدور المجتمع مهم جدا فهو من يجعل الأفكار المعقدة تتوقف وهو من يجمع ذلك لتنقيتها م أزل جميع الأمراض والأغلال والتعقيدات التي تقيده كما لو انك "تكنس خيوط العنكبوت بمكنسة". 
 
هل يحتاج كل شخص إلى الدعم النفسي والجسدي؟ 
نعم يحتاج كل شخص إلى الدعم النفسي والجسدي ليس الشخص المريض فقط، فالطفولة تحتاج إلى دعم، والمراهقين يحتاجون إلى الدعم، والشباب كذلك، فالدعم من المجتمع هو من يثقف تلك الشعوب بمختلف أعمارها فلولا المجتمع والإعلام بصفة خاصة لا يستطيع الفرد أن يتغير بسهولة.
 
كيف يمكن التأثير على فكر المريضة؟ 
من السهل أن ندعم فكر المريضة بأفكار جميله جدا، دعيني أتحدث بشفافية عندما نجد أن المريض لديه القدرة على أن يعيش بعمر أطول من الأصحاء، ومن المهم أنني أتحدث عن العمر الفكري، فإذا كان لدى أي شخص مواطن ضعف وعيوب يدركها باستمرار فهو شخص محظوظ جدا في الواقع، وهناك مثل يقول (الباب الذي يحدث صريراً يدوم فترة أطول) ويعني أن من يعانون من مشاكل صحية أو ضعف بدني يعيشون مدة أطول لأنهم يعتنون بأجسامهم وبفكره، وقد تلاحظين الكثير يرددون عبارة (سوف استمتع بكل دقيقة وثانية من حياتي المتبقية)، في حين أن الأصحاء الذين يعملون على مدار الساعة هم الذين يحتاجون إلى توخي الحذر في الغالب.
 
كيف يمكن أن تمتلك المريضة الثقة والإصرار؟
من أجمل التعلم هو أن يعلم الشخص أن التمتع بسلام الداخلي من خلال تمارين النفس التي طرحتها، هو الذي يجعل العقل ثابت، وذلك مهم جدا في هذا العصر، ومن لديهم عقل مستقر ثابت يتمتعون بسلام داخلي عميق ويمتلكون في الوقت نفسه القوة ويكونون جديرين بالثقة والإصرار على التغلب على جميع الصعاب إلى جانب إرادة لا تلين، وذلك أساس تطوير القدرات القيادية في الجوهر بعدم الاهتزاز أو التأرجح أمام المصاعب الثانوية، وامتلاك القوة للتغلب على أي موضوع صحي أو فكري أو حتى جسدي، فلن تتردد عقولنا عندما ندرك في أعماقها قلوبنا أننا مرتبطون بالله، أما إذا تقبلت فكرة انك تحت رحمة القدر كقدر ورقة شجر طافية على نهر فستفقد الثبات والاستقرار تماماً، ولن يقود ذلك إلا إلى الأفكار التشاؤمية. 
 
ما هي أصعب مرحلة تمر بها المريضة؟
في نظري الشخصي أصعب مرحلة يمر بها المريض عندما يخبره الطبيب بوجود (مرض خبيث) فكم سمعنا انه ذلك المريض داخل في حالة نفسية بسبب هذه الكلمات وما تنتجه من تردادت في العقل ومن ثم في النفسية وبعدها التعب الجسدي، فلو تغيرت تلك الكلمة التي تعتبر بمثابة (الجمر) في مفعولها الروحي والنفسي لوجدنا قلة انتشار المرض ودون الخوف من الإصابة به.
 
من الأشخاص الأكثر تأثيرا على المريضة؟
(الطبيب) بعد الإعلام وهما الجانبين الذين يتحكموا في نفسية المريض بنسبة 100% فلو قمنا بدراسة عن الأشخاص الذين قالوا لهم انه مرض خبيث وما هو ردود أفعالهم ومعرفة الجوانب النفسية، والأشخاص الذين قالوا لهم انه مرض حميد، وأنا أفضل تسميته بمرض الأقوياء (Mighty disease)، لوجدنا في الحقيقة أن يفتخر من لديهم هذا المرض بسبب المسمى، وهذا أمر طبيعي بسبب تأثير الكلمات على العقل والمشاعر.
 
كلمة أخيرة..
ما أجمل أن نجعل لهؤلاء الأشخاص دور في التوعية بل ونجعلهم من يقدمون تلك الدورات أو الندوات ليس على الشخصيات المشهورة فحسب بل حتى من الشخصيات العادية، ومن الجميل جدا أن نجعل لهم نادي أو ديوانية هم من يبتكرون فيها النشاطات الخاصة بهم، وتعليمهم الممارسات كاليوغا والتأمل، وتوعية المجتمع لتلك النقاط تقلل من المخاطر الناتجة عن الأمراض بشكل كامل.