سيدة الأعمال الإماراتية منى عيسى القرق رئيسة منظمة القيادات العربية الشابة لـ «هي»: أهتم أكثر بالشابات اللواتي قد يصبحن وزيرات في المستقبل وهناك عملية دقيقة نتبعها في اختيار الأعضاء الجدد

 

تعتبر سيدة الأعمال منى عيسى القرق، ابنة السفير عيسى صالح القرق، وشقيقة سيدة الأعمال رجاء القرق، مثالاً للشابة الناجحة في عدة مجالات، وهي تترأس قسم التجزئة في «مجموعة عيسى صالح القرق»، التي تضم شركة الديكور «آي دي ديزاين»ID Design ، وسلسلة متاجر الأدوات المنزلية “بيتر لايف”Better Life ، والمحلات التي تبيع منتجات “بينيتون”Benetton . وإضافة إلى انشغالها بعالم الأعمال تلعب منى أدواراً متعددة في حياتها، وترأس منظمة القيادات العربية الشابة. وهي أيضاً من محبي الفن، وتجد الوقت لكتابة مقالات رأي في إحدى أبرز الصحف الإنجليزية اليومية في دولة الإمارات. وفي السنة الماضية، كرمت بـ”جائزة الإمارات للسيدات” لإنجازاتها البارزة والمميزة. 

حوار: أمبرين م أحمد 

تصوير: عبدالله طوق 

أعرف أنك لم تبدئي حياتك المهنية في شركات العائلة، فكيف كانت تجربة العمل في مؤسسة أخرى؟

كانت مختلفة جداً، عملت لفترة لدى «ساتشي آند ساتشي»Saatchi & Saatchi ، واكتسبت الكثير من هذه التجربة على صعيد الخبرة والتواصل مع أشخاص مختلفين. العمل خارج مصالح العائلة يجبرك على تعلم الكثير. 

ما مدى سهولة وصعوبة العمل في شركة عائلية؟

أظن أن العمل في شركة عائلية له حسنات وتحديات، شأنه شأن العمل في أي مكان آخر. الكلمة المفتاح هي النمو، النمو بطرق متنوعة مثل نمو العائدات أو التوسع العالمي، أو ضم المزيد من أفراد العائلة إلى الشركة. وكنت محظوظة جداً في العام الماضي، إذ كنت جزءاً من هذا النمو. 

منذ نحو سنة ونصف السنة تسلم ابن شقيقتي منصب المدير العام للمجموعة، والآن انضم إليها اثنان آخران في مناصب ثانوية. دمج الجيل الثالث عملية بحد ذاته، فأنا أستمتع بذلك كثيراً. 

كيف تحققين التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

حين أكون في المكتب أركز على عملي، وأخصص ساعات محددة للعمل على أمور أخرى، مثل الأعمال الخيرية. وعلي توثيق كل ما أفعله.

طبعاً أملك أوقات فراغ في عطلة نهاية الأسبوع، وعملي لا يطغى على حياتي الشخصية، وما يساعدني على إنجاز مهماتي أنني آخذ إجازات قصيرة تكون عادة من خمسة أيام كل بضعة أشهر، وأستكشف خلالها بلداً جديداً، وهو ما يساعدني على التجدد، ويطلعني على الثقافات والمناطق الجديدة، أنا شخص مغامر، وأرى من المهم جداً والأساسي أن أجد دائماً بعض الوقت لنفسي. هذا ما يحقق التوازن الفعلي بالنسبة إلي. 

ما هي مسؤولياتك كرئيسة لـ"منظمة القيادات العربية الشابة (Young Arab Leaders (YAL ؟ 

هذه المنظمة شبكة تضم 500 عضو من مختلف أنحاء العالم العربي، وتملك ستة فروع محلية ناشطة جداً. أنا مسؤولة عن فرع الإمارات، الذي يضم 150عضواً. نؤمن للأعضاء خطباً مثيرة للاهتمام، ومناسبات تواصلية، وحلقات نقاش، وورش عمل، وبالمقابل، يكرس هؤلاء الأعضاء قسماً من وقتهم لمبادرات موجهة إلى الجيل الشاب.

علي خلق توازن بين تنظيم المناسبات لأعضائنا، وفي الوقت نفسه القيام بمبادرات مهمة على صعيد التعليم، وروح المبادرة عند الشباب. على سبيل المثال، آخر ما قمنا به كان العمل مع "إنجاز – الإمارات" INJAZ-UAE على دعم فاعلية القوة العاملة، وتشجيع التفكير المثقف لدى الشباب. فأقمنا مثلاً عدداً من المخيمات التي أجتمع في كل منها مع 90 طالباً، وسنقيم خلال هذا العام ثمانية مخيمات مشابهة يعلم أعضاؤنا فيها الطلاب المشاركين.

كيف يمكن للراغبين أن يقدموا طلباً للعضوية في منظمة القيادات العربية الشابةYAL ؟

من حيث العضوية، «القيادي العربي الشاب» يكون عادة معيناً من عضو آخر. لكننا أيضاً نقبل الطلبات، فبإمكان من يحب أن يصبح عضواً في المنظمة التواصل مع الفرع الإماراتي، عبر البريد الإلكتروني، أو التحدث إلى أي منا، فيطلب تعيينه أو تسميته. هناك عملية دقيقة نتبعها في اختيار الأعضاء الجدد. 

وكيف يمكن للطلاب أن يشاركوا في جلسات التدريب؟

في الجلسات الرسمية كالتي عملنا عليها مع «إنجاز – الإمارات»، تم استدعاء الطلاب من قبل «إنجاز»، التي اتصلت بالجامعات. كما ننظم حلقات نقاش، ونظمنا أيضاً العام الماضي مؤتمر القيادات العربية الشابة، الذي امتد على يومين، وحضره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ففتحنا المجال للطلاب لحضوره، ولاقى نجاحاً 

 

كبيراً، إذ شارك من خلاله الطلاب بحلقات نقاش مميزة. 

ما هو الدور الذي تلعبينه في تمكين النساء العربيات عموماً، وصاحبات المبادرة منهن خصوصاً؟ 

أنا أهتم أكثر بالشابات، وأتحدث بانتظام خلال اجتماعات النقاش مع نساء أخريات في الجامعات، وضمن مناسبات مختلفة. وهذا مهم جداً بالنسبة إلي، لأنه يمنحني فرصة التكلم مع مجموعة من النساء الشابات المهتمات بالإصغاء إلينا، واللواتي قد يصبحن وزيرات إماراتيات في المستقبل.

إضافة إلى مشاركاتي على المستوى الجامعي، من خلال حلقات النقاش، أحب أيضاً المشاركة في برامج التدريب. على سبيل المثال، دربت في السنوات الأربع الماضية تلميذة لامعة في جامعة الشارقة. هي طالبة هندسة، وكلما واجهت مشكلة ما، كانت تتصل بي، فأطلب من الجهة الصناعية في شركتنا مساعدتها في الأبحاث والدراسات التي تجريها. مرت السنوات الأربع، وهي ستتخرج في هذا العام. إرشادي ساعدها كثيراً، لأنه يصعب الحصول على توجيه ونصائح مماثلة حين تكونين طالبة.

وكتبت أيضاً بعض المقالات، التي تتناول التحديات التي تواجهها المرأة، وطرق تخطيها. 

فزت العام الماضي بـ»جائزة الإمارات للسيدات» عن الإنجازات البارزة، كيف تسهم هذه الجائزة برأيك في تشجيع سيدات الأعمال في المنطقة؟

أرى هذه الجائزة كرمز وتمثيل لطموحات النساء، ففوز سيدة بهذه الجائزة سيلهمها إلى تحقيق أهدافها الأخرى، ووضع أهداف جديدة، وهو ما سيطور حياتها المهنية. كما أنها مثال للنساء الأخريات يشجعهم على الاستمرار والنمو والطموح، فإذا كنت تنجزين أعمالك العادية كل يوم، وسمعت عن هذه الجائزة، وعن امرأة فازت بها فستتأثرين بذلك، وتتشجعين على إعطاء أفضل ما لديك.

من ناحية أخرى، جعلتني هذه الجائزة أفكر أكثر بأهدافي، وما علي القيام به، فالأسئلة المطروحة في الاستمارة تساعدك على إعادة تقييم ما أنجزتِه. 

تملكين بعض أروع القطع الفنية، من هو الفنان المفضل لديك؟ وما هي القطعة الفنية التي مازالت تسحرك حتى اليوم؟

حبي للفن ولد خلال دراستي الجامعية، وتحديداً عندما تعلمت مادة «تاريخ الفن 1» التي عرفتني إلى ما وراء القطع الفنية. كنت أزور المتاحف باستمرار، وأستمتع برؤية القطع الفنية، لكن حين بدأت أفهم الرموز، وأفككها صرت منبهرة بعالم الفن. وقررت عندئذ أن أبدأ بجمع القطع الفنية، ولدي الآن مجموعة جميلة، لكنني متعطشة لاقتناء المزيد من الروائع. ومن بين أكثر القطع التي أقدرها وأعشقها هذه اللوحة الدراماتيكية خلفك، (مشيرة إلى جدار في مكتبها)، للفنان الباكستاني المعروف جميل نقش. كما أن لدي أيضاً قطعاً من فن الخط الإسلامي، غير أن مجموعتي بشكل أساسي من الفن الشرق أوسطي والآسيوي المعاصر. 

دبي تنمو بشكل ملحوظ على الصعيد الفني، لكن أحب أن أرى المزيد من الفن العام. وأظن أن المترو مكان رائع لعرض الفن، فالناس يمرون فيه يومياً، فيمكن مثلاً لفنانين إماراتيين أن يرسموا على جزء منه. 

لنسلط الضوء على أعمالك الإنسانية ونشاطاتك الخيرية. هلا أخبرتنا عن المدرسة التي تدعمينها في زنجبار؟ 

أحد أصدقائي المقربين لطالما تكلم عن جزيرة زنجبار المذهلة، وتحديداً عن مدرسة في إحدى قراها كانت بحاجة إلى المساعدة. حين ذكرت الأمر أمام عائلتي، طلبوا مني الذهاب إلى زنجبار والنظر في الموضوع. فزرت الجزيرة التي سحرتني بروعتها.

كانوا بحاجة إلى توسيع مدرسة صغيرة في قرية بويجو، فقررنا في «مجموعة القرق» تمويل المشروع. بنينا المدرسة وعدت في العام 2010 إلى الجزيرة لأتفقدها. فرحت جداً بلقاء الأولاد ومدير المدرسة، الذي يملك رؤية خاصة لنمو القرية. فيريد أن يرى الأولاد يتعلمون في المدرسة لا البقاء في الشوارع. وفرحت أكثر لأن حلمه تحقق، ولأن الجميع سعيد. 

كثيرات يردن معرفة إدارة الوقت كي ينجحن في لعب أكثر من دور كما تفعلين؟ 

من المهم التأكد من تخصيص بعض الوقت لنفسك، ولحياة اجتماعية وعائلية. أحرص على ذلك من خلال عطلة نهاية الأسبوع والإجازات القصيرة، كما أخصص شخصياً أياماً محددة لأقوم ببعض النشاطات، وهو ما يساعدني كثيرا. <

 

للمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة: www.munaalgurg.com

أو متابعة موقع Twitter على: MunaAlGurg @