رئيسة مجلس إدارة Yahoo بين القيادية والأمومة

ماريسا ماير برفقة زوجها

ماريسا ماير برفقة زوجها

ماريسا ماير على غلاف مجلة Fortune

ماريسا ماير على غلاف مجلة Fortune

أدى قرار ماريسا ماير أن تأخذ إجازة أمومة لـ"أسابيع قليلة" ، وأن تعمل خلالها من المنزل على إدارة شركة قيمتها مليار دولار ، إلى آراء مختلفة من الأمهات، النساء العاملات والناشطات في لجان حقوق المرأة . ولكن صمت ماير، رئيسة مجلس إدارة Yahoo التي تم تعيينها في منصبها الجديد في 17 يوليو وهي حامل في الشهر التاسع، هو الرد الأقوى على الاعتقاد السائد أن المرأة لا يمكن أن تحقق جميع طموحاتها. أما من يعرف ماريسا ماير (37 عامًا) والتي وضعت مولودها الأول في شهر سبتمبر الماضي، لا يساوره الشك ولو للحظة أنها ستقوم بواجبها تجاه الشركة ، وفي نفس الوقت أن تهتم بطفلها على أكمل وجه. وقد صرّحت ماير لمجلة Fortune أن المجتمع يعاني من فكرة خاطئة ، وهي أن جمع المرأة بين العمل والأمومة يضع معايير غير واقعية لا يمكنها الوصول إليها. وأضافت أن الأمومة لم تؤخّر إيقاع حياتها السريع ولم تبطئ خطواتها.

ويعتقد البعض أن خيار العمل بعد الولادة مباشرةً وإن كان من المنزل هو قرار شجاع، بينما يرى البعض الآخر المتأثر بالقواعد الاجتماعية أنه لا يتفهم العمل في هذه الفترة الحساسة من حياة المرأة ، إلا إذا كان الدافع حاجة مادية ملحّة ، وهي برأيهم تضع توقعات كبيرة تشكّل عبئًا على المرأة العاملة، وتترك انطباعًا أن "إجازة الأمومة" أمرًا ثانويًا. ومن جهة أخرى هناك القلق من أن إجازة الأمومة الطويلة ستضع علامة استفهام كبيرة من قِبل عالم الأعمال على صوابية قرار اختيار امرأة لتولي منصبًا حساسًا كرئيس مجلس إدارة Yahoo.

 ولعل مقارنة ماريسا ماير بغيرها من الأمهات العاملات ليست منطقية، إذ يبلغ راتبها السنوي مليون دولار، عدا مكافآتها الأدائية، منح الأسهم المالية، والتعويضات الأخرى. أما زملائها السابقين في شركة Google والتي عملت فيها لمدة سبعة عشر عامًا ، فيقولون إن ماير لديها حماس كبير "جدًا جدًا جدًا"، ولديها قدرة على العمل المتواصل تفوق أي أحد عملوا معه.

ويبدو جليًا أن تلك السيدة الناجحة بكل المقاييس ( جمال، شباب، رشاقة، منصب مرموق، زواج ناجح ومتكافئ، أمومة) قد نجحت في رسم صورتها كامرأة شغوف ومتفانية في العمل ، وكشخص يسعى للتفوّق مهما كانت المهمة الموكلة إليه ، ولا شك أنها ستكون مثالاً ودافعًا قويًا للنساء الحوامل العاملات بألا يفقدن طموحهن بمجرّد ولادتهنّ، وأمرًا يشجّع باقي الشركات أن تحذو حذو Yahoo في إجراء مقابلات مع نساء عاملات حوامل لتولّي مناصب إدارية دون الشك في قدراتهن على التوفيق بين المنصب المتطلّب وواجبات الأمومة.