دموع محمد عساف أمام رسالة معتقل فلسطيني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

محمد عساف

محمد عساف

  هي – أسماء وهبة يبدو أن السياسة أرخت بظلالها الثقيلة على برنامج Arab idol في حلقة هذا الأسبوع، حيث أصبحت من دون أن ندري تقارع الغناء الجميل الذي يشدو به المشتركون. انتقلت الثورات بكل إرهاصتها إلى داخل الاستديو، من خلال تعليقات لجنة التحكيم والمشتركين وأغنياتهم للأوطان. وهذا بحد ذاته أمر جيد، لأنه لا يضع البرنامج خارج السياق العام لما يحدث في العالم العربي، حيث يعطينا التغني بالأوطان جرعة أمل وسط اليأس والوجع الذي نعيشه كل يوم! لكن ما كان لافتا الرسالة التي قرأها الفنان راغب علامة في حلقة هذا الأسبوع من Arab idol، وأرسلها أحد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. رسالة توسطتها صورة المشترك الفلسطيني محمد عساف، وسرد فيها كيف اعتصم المعتقلون لإجبار السجان الإسرائيلي على تلبية مطالبهم، التي من ضمنها السماح لهم بمشاهدة الفضائيات العربية بهدف متابعة محمد عساف. وبطبيعة الحال يضع هذا الأمر عساف أمام مسؤولية كبيرة، حيث تحول إلى ملاذ وأمل وربما "فشة خلق" لشعب بأكمله، اشتاق لأن يفرح، وأن يرى انتصارا بعيدا عن السلاح والحجر. إنه الإنتصار عبر الفن الذي جسده محمد عساف، الشاب العشريني الذي يغني بثقة للحب والحبيبة وكأنهما الوطن من دون تكلف. ربما لم يع محمد عساف جيدا بسبب صغر سنه الرسالة التي قرأها راغب علامة. وضع فلسطين على كاهل ذلك الشاب، الذي لم يعرف ما يقوله سوى أن اختلجت دموعه في عينيه من دون أن تذرف اعتزازا وفخرا وسعادة بمؤازرة مناضلين خلف القضبان لصوته وموهبته! وهذا يدل على أن الفن الصادق البعيد عن أهواء النفعية و"الغرور" الذي تحدثت عنه الفنانة أحلام يصل إلى الناس من دون وسيط. ليس ذلك فقط بل أشار الفنان راغب علامة أيضا الى أنه تلقى اتصالا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤازرا المشترك محمد عساف. وهذه عموما ليست المرة الأولى التي يحظى فيها بهذا الدعم الرسمي، لا بل تحول إلى وسيلة للمناكفات السياسية بين إسرائيل وحركة حماس، عندما بثت إحدى قنوات التلفزيون الإسرائيلي تقريرا عن عساف الذي لقيت موهبته إعجاب الناس. كما صرح أحد السياسيين هناك بمؤازرته للمشترك الفسلطيني، ما ادى الى تخوف البعض بأن يؤثر ذلك على التصويت لعساف في ظل تأثير السياسة الدائم على الفن! عموما، لا يمكن القول سوى أن محمد عساف يشكل حالة فنية فريدة من نوعها ليس بسبب موهبته فقط، لكن لأنه استطاع بشخصه وصوته أن يجمع الكثيرين. وهو ما اختصرته الفنانة شيرين التي كانت ضيفة البرنامج قائلة: "محمد عساف فنان لا يأتي إلا كل خمسين عاما". وهو ما يؤكد أن الفن بدأ يزيح عن نفسه رماد السياسة الذي اختلط به لسنوات طويلة!