سيداتٌ كسرنَ سرطان الثدي بالإرادة (2)

بدريةالقناص

بدريةالقناص

هي: جمانة الصباغ
 
نتابع اليوم قصة وتجربة سيدة سعودية تمكنت من محاربة سرطان الثدي والإنتصار عليه، على الرغم من أنه ترك أثره على جسدها.
 
رأيتُ بصيص أمل في نهاية النفق المظلم
أمٌ وكاتبةٌ ومربيةٌ وناشطةٌ إجتماعية، هي بدرية القناص التي تغلبت على مرض سرطان الثدي. صحيحٌ أنها خضعت لعمليتي إستئصال للثديين، وصحيح أن الجراحة تركت أثراً على جسدها لكن ليس على إرادتها.
 
تقول بدرية القناصإنها لم تنهار أمام هذا المرض، بل رأت في نهاية النفق المظلم بصيص أمل تمسكت به، حتى عبرت شوط الأحزان بثبات، وبدعم من إيمانها بالله وقضائه، ثم بمؤازرة أسرتها. وتبتسم وهي تحكي عن تلك المعاناة التي منحتها قوة أكبر على المقاومة، وعلى نقل تجربتها لغيرها من مريضات سرطان الثدي، ليعلمن أن اليأس يضعف المقاومة، وأن العلاج حتى وإن كان مؤلماً في البداية، يبقى النقيض الوحيد للموت. 
 
تضيفبدرية: لا أخفي أنني صدمتُ بشدة في البداية حين تيقَنت من إصابتي بالسرطان، لكنني قلّمت أظافر الخوف بسرعة قبل أن يستفحل اليأس بداخلي، وبدأتُ أبحث عن الأمل، ليقين بداخلي كان يخبرني بأن اليأس والتشاؤم سينتهي بالأسوأ. وأن الاستسلام للمرض، أياً كانت خطورته، هو نوع من العجز، ومن ثم كان عليّ أن أعيد ترتيب حياتي للتعايش معه ومكافحته، رغم أن زوجي وأبنائي كانوا في حالة صدمة. 
 
وتعترف بأن سمعة سرطان الثدي مرعبة. ومن الصعب أن يقاومه إنسان بمفرده دون أن يجد الدعم النفسي من المحيطين به، خاصة في أسرته، إذ لا يكفي العلاج وحده ما لم تكن هناك إرادة وصبر. 
 
عن العلاج تقول:شعرتُ في بداية تعاطي العلاج الكيماوي بألم رهيب كان يغمر كل جسدي، خلال الأيام التي تتلو تعاطيه، لقد كان اشبه بقنبلة تتفجر بداخلي، مسبَبةً ألماً وإرهاقاً، مع شعور بالغثيان وتقلَب المزاج. لكن هذه المعاناة تهون أمام الأسوأ وهو فقدان الشعر. فالشعر عند الأنثى تاجٌ تضعه على رأسها، وهو جوهر أنوثتها وجزءٌ مهم من كيانها. يوم بدأ شعر رأسي يتساقط، تضاعف ألمي النفسي، فكنت أبكي رحيل كل شعرة أفقدها. 
 
والآن، وبعد أن تعافت بدرية من المرض، تنظر إليه كمرحلة انتهت وهي توزع الأمل على من ابتلينَ به من خلال لجنة الأمل التي تتشارك فيها مع المريضات تجاربهنَ، تساعدهنَ على تخطي محنة المرض والصبر على الألم، ففيه كما تقول كل الأمل. حتى أنها تشارك الآن في أنشطة جمعية السرطان السعودية بالمنطقة الشرقية التي أطلقت قافلة "المملكة وردية" لتوعية السيدات بسرطان الثدي وأهمية الكشف المبكر من خلال فحص الماموغرام الذي يُقدم مجاناً للسيدات. وتؤكد بأن الكشف المبكر كان السبب الرئيسي بعد فضل الله في مساعدتها على الشفاء التام من هذا المرض القاتل.