بين المنتجات الأصلية والمقلّدة... ماذا نختار؟

بين المنتجات الأصلية والمقلّدة... ماذا نختار؟

بين المنتجات الأصلية والمقلّدة... ماذا نختار؟

هل يبرر لنا ارتفاع أسعار حقائب المصممين العالميين بأن نلجأ إلى التصاميم المقلّدة منها؟

هل يبرر لنا ارتفاع أسعار حقائب المصممين العالميين بأن نلجأ إلى التصاميم المقلّدة منها؟

هي- لمى الشثري 
 
كلما تغيرت الفصول تستعر حمى الماركات العالمية خصوصاً تلك المتعلقة بالحقائب؛ فتارة نرى الموضة تغرينا باقتناء الحقائب الضخمة وتارة أخرى نراها تغرق الأسواق بالحقائب الصغيرة من مختلف الدور العالمية بأسمائها الرنانة وتواقيعها الشهيرة. فنحتان كمستهلكين ونضطرب في سعينا الحثيث وراءها لنفتح باب المدخرات على مصراعيه ونصرف أموالنا على هذه وتلك. لكن يبدو أن البعض وجد مخرجاً من هذه الأزمة؛ وإن كان زقاقاً مظلماً لا يرغب بأن يراه أحد وهو يعبره... ألا وهو مسلك المنتجات المقلدة. 
 
موضوع المنتجات المقلّدة موضوع طويل وشائك إن صح القول؛ فعوائد هذه الصناعة يبلغ المليارات وقد استقرت في جيوب مصنعي المنتجات المقلّدة من دون عناء يذكر. وهناك ردود مألوفة اعتدنا سماعها حين يبدأ النقاش حول المنتجات المقلّدة؛ فبالعبض يقول مثلاً: "لم علي أن أدفع مبلغاً وقدره في شراء حقيبة لم تكلّف صانعها (الأصلي) أكثر من عشر المبلغ بينما يمكنني أن أبتاعها بمبلغ أقل من ذلك بكثير وبشكل مطابق تماماً وإن كان بمواصفات أقل جودة إلى حد ما". والآخر يجادل:" يستغل المصممون العالميون تعطش الفئة المستهدفة في السوق وحاجتهم إلى مواكبة الموضة؛ ولذا يقومون برفع الأسعار بطريقة جنونية تسمح فقط لطبقة معينة من ذوي الدخول العالية بأن يبتاعوا هذه التصاميم ... لذا فليتحملوا عواقب هذا الأمر وخيارنا بأن نقوم بمواكبة الموضة على طريقتنا عبر المنتجات المقلّدة". وغيرها من الردود الكثيرة في تبرير اختيار المنتجات المقلّدة. 
 
لدي سؤال أطرحه على نفسي أولاً قبل أن أطرحه على غيري وهو لم الشعور بهذه الحاجة الملحّة لاقتناء تصاميم من أغلى الماركات وأشهر المصممين؟ قد يكون الجواب في أن تلك الأسماء تقدّم الأجمل والأفضل في عالم الموضة. إن كان الأمر كذلك؛ لمَ إذاً نحاربهم عبر اقتناء منتجات مقلّدة من تصاميمهم؟ إن كنت أريد أن أبتاع حقيبة من شانيل Chanel، على سبيل المثال، لأني أعلم أنها دار عريقة تستخدم أفضل الجلود في منتجاتها وأن العقل المدبّر وراء إنشاء هذه الدار كان مصممة شابة تدعى غابرييل بونور شانيل Gabrielle Bonheur Chanel  بدأت من لاشيء واستطاعت بموهبتها وسعيها الدؤوب بأن تجعل دارها تقف شامخة بين دور الأزياء لتستمر بل وتزداد قوة حتى بعد وفاتها بعقود... فهذا أمر رائع وجميل.
 
ماذا إن كانت المعضلة مثلاً هي في كوني لا أملك المبلغ الذي أستطيع به أن أبتاع حقيبة شانيل أو المزيد منها؟ هل يسمح لي هذا الأمر بأن أتجه إلى طريق ملتوٍ لأبتاع تلك الحقيبة التي أريدها؟ ربما يكون رد البعض بكلمة "نعم" فليس هناك عدل في هذا الكون وهناك من يفعل أسوأ من ذلك بكثير  وقد يكون  لديهم بالفعل وجهة نظر. 
 
ولكن ماذا عني أنا؟ أين ذهب تقديري لعمل هذه المصممة الذي دفعني في الأساس لاقتناء تصاميمها؟ أين ذهب احترامي لعزيمتها وقوتها في صنع دار بدأت من ورشة عمل صغيرة وتطورت عبر سنوات طويلة لتصبح مملكة منالمصانع وضعت أساساتها المتينةحول أرجاء العالم؟ أين ذهبت مبادئي في دعم المواهب الحقيقية التي تنمو لتصبح علامات رنانة يشار لها بالبنان؟ لمَ أغذي شرهي الاستهلاكي بابتياع قطعة مقلّدة ليس التصميم الأصلي منها ضمن نطاق قدراتي المادية؛ عوضاً عن تدريب نفسي على تقدير قيمة مقتنياتي وتحديد ما أريده تماماً ولمَ أريده وكيف أحصل عليه؟ 
 
تساؤلات قد تثير المزيد من النقاش... ماذا لو كانت مصمماتنا الشابات؛ أذكر منهن على سبيل المثال ريم الكنهل، مديّة الشرقي، لمياء السديري أو غيرهن من أبناء الوطن العربي؛ ماذا لو كنّ "كوكو شانيل" المستقبل؟ هل سوف نكون طرفاً في حرب تجارية ضدهن عبر استهلاك منتجات مقلّدة من تصاميمهن؟