قصر في شمال السعودية يجمع تصاميم حضارات العالم

قرية المقر التراثية

قرية المقر التراثية

من داخل القصر

من داخل القصر

٧ قبب لكل قارة قبة

٧ قبب لكل قارة قبة

الحلم دائما يتحقق مهما كانت الظروف هو فقط يحتاج منا لعمل وإصرار ليتجسد حقيقة نراها ونعيشها أمامنا. محمد الشهري الذي فقد والده وتولى تربيته أخاه ولم يفلح بدراسته ثم يعمل في رعي مواشي أفراد قريته، إلا أنه ورغم كل ذلك كان الحلم الذي يعيشه في بدايته ليسافر حينها إلى تبوك ويلتحق بالقطاع العسكري، ويكمل دراسته الثانوية وتعلم حينها اللغتين الإنكليزية والفرنسية ثم يتوجه بعدها للولايات المتحدة الأميركية، ويعود بعدها ضابط في القوات المسلحة ليبدأ حينها الحلم بالنضوج.

وحينما يتحد الحلم بالقدر يتحول حينها لحقيقة رائعة وهذا ما حدث لمحمد حينما عثر على رسالة مخطوطة بيد والده والتي جعلته يبدأ في تحقيق حلم بناء قريته العالمية والتي زاد أعجابه بهذه الفكرة سفره  الدائم وإعجابه بالتاريخ والحضارات، عزز ذلك هوايته التي كانت منذ طفولته بجمع المخطوطات لتصبح حذه الهواية سبب في تأسيس "قرية المقر الحضارية التراثية". 

تجسدت قرية المقر التراثية حلم محمد في منطقة النماص التي تبعد 100 كيلومتر شمال أبها، وهي عبارة عن قرية تراثية تحوي آلاف المخطوطات والقطع التراثية التي تعود إلى مئات السنين، ويوجد في ساحة القصر من الخلف شقق واستراحات لخدمة الزوار القادمين من مناطق بعيدة تطل على تهامة وحديقة حيوانات واستراحة للزوار.

واستغرق بناء القرية التراثية حلم محمد أكثر من 35 سنة، واستخدم خلالها في البناء أكثر من مليوني حجر طبيعي من جبال عسير، بكلفة بلغت نحو 80 مليون ريال. وتحتوي على 300 نافذة من الطراز الأندلسي، واستخدمت النوافذ كفلك شمسي لحركة الشمس داخل القصر ليسميه البعض بالقصر الفلكي، إذ صمم القصر بطريقة تسمح للشمس بأن تدور حوله دورة كاملة على امتداد نوافذ القصر المتعددة.

ويوجد في القصر 20 واجهة وأكثر من 30 زاوية، ويوجد به أيضاً 360 عموداً بما يعادل عدد أيام السنة، وتوجد ثلاثة ملايين زخرفة إسلامية نباتية، وبذلك يعتبر أول سجل في التاريخ الإسلامي للزخارف الإسلامية النباتية، ويضم القصر مليوني حفر إسلامي أندلسي وأموي وعباسي ، ويتكون المبنى من أربعة أدوار، الأول يمثل حضارة الدول الأموية والأندلسية والعباسية، والثاني يمثل حضارة العالم الإسلامي من الصين شرقاً حتّى غرب أفريقيا، ويوجد في الدورين الأول والثاني أكثر من 18 ألف قطعة تراثية ، أما الدور الثالث ففيه حضارة العالم الإسلامي في الغرب وبه أكثر من 50 ألف مخطوطة.

ويعتبر القصر السجل الأول في التاريخ الإسلامي للمخطوطات المكتوبة باليد للقرآن الكريم، به أكثر من ألف مخطوطة قرآن كريم لألف عالم في ألف تاريخ مختلف، وهو أول قصر في التاريخ يستخدم أكثر من 300 مخطوطة لتجميل القصر ، ليتجسد بتحفة وكأنها من القصور الأندلسية، يحتوي على سبع قبب لكل قارة قبة لتمثل قارات العالم.