ناهد فريد شوقي وابنتها

كيف غيرت ناهد فريد شوقي النظرة لدور المرأة في الإنتاج الفني وساهمت في إثراء الدراما العربية؟

محمود صلاح
8 ديسمبر 2023

ناهد فريد شوقي المنتجة المصرية التي كسرت الكثير من الحواجز في عالم الإنتاج في نهاية القرن الماضي، وبداية الألفية الجديدة، شكل رحيلها انتهاء حقبة مهمة استطاعت من خلالها أن تصنع تاريخا حافلا من النجاحات، وتركت إرث فني ساهم بقوة في تطوير الدراما العربية بشكل عام، وبات محطة ملهمة للعديد من المنتجين وكذلك صناع الدراما ومحبيها في العالم العربي، كما أنها أيضا استطاعت أن تترك بصمتها في السينما، لتصبح إحدى أهم المنتجات في العقود الأخيرة من ناحية التأثير والتواجد، ولتسير أيضا على خطى والدها الممثل والمنتج والمؤلف فريد شوقي.

ناهد فريد شوقي تسير على خطى والدها

ناهد فريد شوقي لم تفضل أن تصبح ممثلة وتستغل شهرة والدها الفنان فريد شوقي، ووالدتها هدى سلطان، بل اختارت دخول عالم الفن من بوابة الإنتاج، حيث تعاونت مع والدها كمنتجة شريكة وهي في عمر الـ21 وتحديدا في فيلم "موعد مع الحبيب" عام 1971، بطولة كل من فريد شوقي، ونجلاء فتحي، تلك البداية كانت تعد المحطة الأولى التي أظهرت فيها ناهد فريد شوقي رغبتها في أن تسير على خطى والدها، لتبدأ سلسلة من الأعمال كمنتجة منفذة ثم منتجة.

ناهد فريد شوقي بدأت رحلتها كمنتجة في عام 1981، حيث قامت بإنشاء شركتها الخاصة، وابتعدت عن شركة الإنتاج التي كان يمتلكها والدها، وفي تلك الفترة قامت بوضع نقاط مهمة لتسير عليها في الإنتاج وهي التركيز على تقديم أفلام مأخوذة عن روايات قدمت بعضها في السينما وعلى التليفزيون، وحقق بعضها نجاحا لتقرر بعد ذلك الدخول إلى عالم الدراما، بعدما وجدت حجم الصعوبات الإنتاجية في السينما، وتحديدا بعدما رأت أن حالة التوزيع والإنتاج السينمائي، لم تعد كما كانت في الماضي خلال فترة أزدهار أعمال والدها الراحل فريد شوقي.

ناهد فريد شوقي تسير على خطى والدها
ناهد فريد شوقي تسير على خطى والدها

أعمال درامية لا تنسى لناهد فريد شوقي

الاهتمام بالتفاصيل هو شعار كانت تحمله المنتجة ناهد فريد شوقي في كل عمل قامت بإنتاجه، ورغم قلة الأعمال الدرامية التي قدمتها إلا أن نجاحها لا يزال يعيش حتى الآن، فالمنتجة الشهيرة، قدمت للدراما العربية مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، للنجم نور الشريف، وذلك عام 1996، ونجح المسلسل في أن يحقق نجاحا ملحوظا في تلك الفترة، وظل من الأعمال التي ارتبط بها الجمهور، مع بداية الألفية، لكن خلال السنوات الأخيرة بات العمل أحد أيقونات الدراما العربية، وأصبح أهم الأعمال المسلسلات التي تحظى بالمتابعة مع كل عرض جديد له على الفضائيات، لتتحول بعض مشاهده أيضا لمحل نقاشات مستمرة حتى الآن.

ناهد فريد شوقي استمرت في رهانها على الدراما، من خلال إنتاج مسلسل "حديث الصباح والمساء" الذي يعد واحد من أكبر الإنتاجات الدرامية في مصر بعد مسلسل "ليالي الحلمية"، بسب حجم النجوم الذين شاركوا في بطولته بالإضافة لكون العمل ساهم بقوة في اكتشاف عدد كبير من النجوم الشباب الذين تصدروا بعد ذلك الساحة، مسلسل "حديث الصباح المساء" لم يحقق النجاح الكبير وقت عرضه الأول عام 2002، لكنه تحول أيضا لكلاسيكيات الدراما العربية التي ارتبط بها الجمهور حتى الآن، لتصبح بذلك ناهد فريد شوقي من المنتجات القلائل في الدراما العربية التي نجحت في أن تساهم بقوة في أنجح المسلسلات العربية عبر تاريخ الدراما.

أعمال درامية لا تنسى لناهد فريد شوقي
أعمال درامية لا تنسى لناهد فريد شوقي

ناهد فريد شوقي تغير النظرة للمرأة كمنتجة

ناهد فريد شوقي حرصت بشكل مستمر على التأكيد أن الإنتاج يعد من أهم الأعمال المناسبة للمرأة، بعكس ما يظن البعض بأنه قد يختصر على عالم الرجال، فالمنتجة الراحلة أكدت في العديد من اللقاءات التي ظهرت فيها على أن الإنتاج مهمته الرئيسية التركيز في التفاصيل وهي من النقاط المهمة التي تتميز بها المرأة بشكل عام، وهو ما يجعل فرص نجاحها أكبر، كما أشارت أن الأمر لا يتوقف عند نقطة التمويل فقط، بل هناك العديد من النقاط المهمة بداية من اختيار القصة وفريق العمل وغيرها، لذلك استطاعت أن تنجح في معظم الأعمال التي قدمتها، وتحديدا في الدراما.

ناهد فريد شوقي تغير النظرة للمرأة كمنتجة
ناهد فريد شوقي تغير النظرة للمرأة كمنتجة

السنوات الأخيرة شهدت ابتعاد ناهد فريد شوقي عن عالم الإنتاج بشكل واضح، لكن رغم ذلك ظلت إحدى أهم المنتجات في تاريخ الدراما العربية، لكونها نجحت على المستوى السينمائي من خلال عدد من الأفلام أبرزها "حكمت المحكمة" الذي جمعها بوالدها الفنان فريد شوقي، بالإضافة كذلك لكل من فيلم "امرأة آيلة للسقوط" للنجمة يسرا، وأيضا فيلم "فرسان آخر زمن" لكل من فاروق الفيشاوي وإلهام شاهين، ومحمود حميدة، وهذا وأيضا نجاحها على المستوى الدرامي، وهو المجال الذي لم يسجل نجاحات كبرى للنجمات المنتجات، عكس السينما التي ظهرت فيها بعض النجمات بدور المنتج، لتنجح ناهد فريد شوقي أن تغير النظرة لقدرة المرأة في الإنتاج الدرامي، بل وكذلك نجاحها في اختيار مواضيع وأفكار تعيش طويلا.

ناهد فريد شوقي خلال تكريمها
ناهد فريد شوقي خلال تكريمها

آخر عمل فني من إنتاج ناهد فريد شوقي

فيلم "اللعبة الأمريكاني" يعد من الأعمال السينمائية الأخيرة التي قامت بإنتاجها ناهد فريد شوقي، والذي أعادها أيضا للسينما بعد سنوات طويلة بعد ابتعادها عنها، وتصدر بطولة الفيلم النجمة ناهد السباعي بالإضافة لكل من أحمد فهمي، وشيماء سيف، وبيومي فؤاد وغيرهم، ويعد العمل من آخر الأعمال التي قدمها مدحت السبعي قبل رحيله، وهو يعد من الأعمال القليلة التي جمعت ناهد السباعي بوالدتها المنتجة ناهد فريد شوقي.

آخر عمل فني من إنتاج ناهد فريد شوقي
آخر عمل فني من إنتاج ناهد فريد شوقي

الصور من حساب ناهد فريد شوقي وناهد السباعي على انستجرام.