مسلسلات فقدت بوصلتها الفنية فى موسم رمضان 2023

مسلسلات فقدت بوصلتها الفنية في موسم رمضان 2023

رامي المتولي
21 أبريل 2023

يضم موسم رمضان 2023 عدداً كبيراً من المسلسلات معظمها تملك الحد المتوسط من الجودة الفنية فيما أعلى، وعدد أقل من هذه المسلسلات لم يملك المقومات الفنية المتوسطة حتى ليتخطى السباق بالشكل اللائق وكان وجوده وسط مسلسلات الموسم وكأنه العدم، يتبقى عدد من المسلسلات يقف حائرا بين هذا وذاك، هذه المسلسلات لن تدخر الجهات الانتاجية جهدًا فى صناعتها، لكن جودتها الفنية المنخفضة رغم لمعان أسماء صناعها وأبطالها واستغلال هذه الأسماء فى الدعاية لها، فأصبحت الصورة العامة هي مسلسل ذو إنتاج ضخم ويتصدره نجم لكنه منخفض الجودة، والحقيقة أن النجم أو الصانع الشهير الذى يسوق العمل بأسمه هو السبب فى عدم توفيقه الفنى وهو أقل عناصره كفاءة ولأنها مسلسلات ضخمة فيجب أن تضم عناصر فنية جيدة ومتفوقة أحيانًا على الرغم مشاكلها الفنية الواضحة، فمثل هذه المسلسلات لا تتصدر قوائم اختيارات النقاد أو المتخصصين فى ما يتعلق بالجودة ونفس الشيء بالنسبة للجمهور، بل تأتي الاشادة ببعض العناصر أو الابطال المساعدين وضيوف الشرف فقط.

هل نجح مسلسل "الكبير أوي" هذا الموسم؟
تظهر هذه الحالة جلية وواضحة في الجزء السابع من مسلسل "الكبير أوي" الذي حقق نجاحًا مدويًا موسم رمضان الماضى الأمر الذي دفع صناعه إلى خوض هذا الموسم بجزء جديد إعتمادًا على العناصر الناجحة في الموسم الماضي، في مقدمتها الشخصيات الجديد التى تمت إضافتها للمسلسل منها مربوحة "رحمة أحمد" نفادي (حاتم صلاح) والعترة (مصطفى غريب)، والذين كانوا مدعومين بسيناريو مليء بالأفكار والحوار الجيد مما وفر النجاح الكبير فى الموسم الماضى.

مسلسل "الكبير أوي"
مسلسل "الكبير أوي"

هذا العام لم تسر الرياح بما يشتهي أصحاب السفينة، والضعف الواضح في عنصر السيناريو الخاص بالجزء السابع من المسلسل واعتماده على افكار وافيهات مكررة ومحفوظة من قبل الجمهور، أدى إلى تحميل الممثلين القدامى والجدد بما لا يحتملون، وأصبح ما كان مضحكا العام الماضي مثيرا للملل وسخرية الجمهور في العام الحالي، خاصة مع اعتماد المسلسل منذ موسمه الأول على كوميديا الـ"فارص" والكاراكتر والمبالغة في تقديم شخصيات المسلسل ولكن كونه مدعوما بسيناريو جيد وقوي جعل لهذه الشخصيات رونقًا وقدم غطاءً كافيًا ليمارسوا المبالغة حتى تظهر الكوميديا الصارخة فى المسلسل.

 هذا العام يحمل تتر المسلسل أسمي مصطفى صقر ومحمد عز الدين كما العام الماضي كمؤلفين وبإشراف عام على السيناريو، دون كتابة أسماء باقي مؤلفي الحلقات، الأمر الذي ينبئ بتغيير فريق العمل عن العام الماضي أو عدم وجود كتاب ثابتين للمسلسل بالأساس، وفي كلا الحالتين المحصله النهائيه كانت سيناريو ضعيف واعتماد كلي على اجتهادات الممثلين.

مسلسل "الكبير أوي"
احمد مكي وايتن عامر في مسلسل "الكبير أوي"

وعلى الرغم من عدم قيام الممثلين  بما هو زائد في أدائهم العام الماضي والذي حصدوا بسببه إشادات ضخمه العام الماضي.. حصدوا بسببه هجوم ضاريًا هذا العام، والسبب هو شعور الجمهور بالمبالغات الشديدة في أدائهم وهي طبيعية جدًا ومتسقة مع طبيعة المسلسل، لكن لكونها غير مدعومة بمواقف وافكار تتناسب مع شهرة المسلسل وشعبيته التي كونها على مدار سنوات وصف البعض الممثلين بعدم الموهبة وهو ظلم لهم والأولى أن توجه سهام النقد للمؤلفين والمخرج كونهم المسئولين الأساسيين عن تراجع مستوى "الكبير أوي" هذا العام.

لذلك لم يكن غريبًا أن يكون ظهور ضيف شرف احدى الحلقات هو الأمر الذي لفت نظر الجمهور بقوة إليه، نظرًا لطرافة الشخصية والموقف الذي ظهرت من خلاله كذلك، والمقصود هنا هو حمزه العيلي وشخصية البروفيسور، والتي تلقت اراء ايجابية فور ظهورها من الجمهور على السوشيال ميديا وتضمنت مشاهده جودة اعادت الى الاذهان المسلسل في العام الماضي. نفس الشيء يمكن قوله على ظهور شخصية الكبيرة فحت (سماء إبراهيم) والتي اضافت حيوية شديدة على المسلسل، السبب في ذلك هو المبالغة في إظهار المشاعر العاطفية لشخصية الكبيرة، وهو الأمر الذي أثار الكوميديا والضحك لحد كبير، وذلك بسبب تقديمها العام الماضي على أنها شخصيه قويه وقاسيه وقلبها لا ينبض باي مشاعر ولذلك عندما قدمت مشاهدا رومانسيه هذا العام ظهرت كوميديا من نوع مختلف على الشخصية، وهو ما يؤكد أيضًا أنه لو كان السيناريو كُتب بنفس الروح والأبتكار فى خلق المواقف وتطوير تفاعل الشخصيات لاحتل مكانته الطبيعية كالمسلسل الكوميدي الأول في الموسم كما الحال فى العالم الماضى.

مسلسل "الكبير أوي"
مربوحة في مسلسل الكبير اوي

مسلسل "الكبير أوي" هو أبرز الأمثلة على تأثير السيناريو في صعود أو هبوط مسلسل، وأهمية دور المخرج في طلب تعديل السيناريو حسب رؤيته.

مسلسل "سره الباتع"

 أما "سره الباتع" فالسبب الرئيسي فى ضعفه فنيًا هو مخرجه خالد يوسف الذي تولى مهمة المعالجة الدرامية لقصة الأديب الكبير يوسف إدريس والتي تحمل نفس العنوان، بالاضافة لتأليف السيناريو والحوار بمشاركة خالد كساب ومصطفى إبراهيم، ليخرج لنا المسلسل بسيناريو ضعيف جدًا غابت عنه الجودة فى التعامل مع النقلات بين ما هو معاصر وما هو تاريخي مع حوار ساذج مع تطويل وحشو مبالغ فيه لعدد كبير من المشاهد، وإقحام فج للأحداث السياسية وتقديمها بشكل شديد السذاجة داخل الدراما، مما أدى إلى غياب تأثيرها العاطفي المطلوب من وجودها فى أحداث المسلسل بالأساس، وعلى العكس كان لها تأثيرًا سلبًيا من وجودها وتنفيذها على الشاشة بشكل غير متقن إلى السخرية من المسلسل.

 ولم تكن عيوب السيناريو هى الوحيدة للتدليل على فشل المسلسل في تحقيق أهدافه فى إلقاء الضوء على التاريخ المشرف للثورة الشعبية المصرية على الاحتلال الفرنسي وربط هذا التاريخ المشرف بين الماضي والحاضر.

مسلسل "سره الباتع"
مسلسل "سره الباتع"

على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي مُنحت له ومن جودة الفكرة نظريًا والاعتماد على نص بديع لكاتب شهير، إلا أن المخرج خالد يوسف أهال التراب على كل هذا ليخرج لنا هذا المسلسل الهزيل من الناحية البصرية والمتقزم أمام الفكرة الكبرى التي بُني على أساسها، ولا دليل على ذلك سوى متابعة الحلقة الثامنة والعشرون من المسلسل التي يبدو فيها واضحًا الاستسهال الواضح فى تنفيذ الخدع البصرية، وضعف جودة الاكسسوارات المستخدمة من مدافع وبنادق، حيث ظهر بوضوح في المشاهد المقربة عدم الإتقان فى شكلها النهائي وكثرة تكرار مشهد انفجار بيوت القرية بسبب مقذوفات المدافع الفرنسية عليها، والتي كشف أن الديكور مجرد وجهات خشبية وهو يتهاوى، وكأن اقتصاص جزء من اللقطة والتركيز عليها كنوع من أنواع الحلول البصرية التي تجنب تفجيرات وخدع أكثر لن ينكشف بسهولة مع التنفيذ المهمل للمشهد، وربما لو كان التكرار لمرة أو اثنتين لكان الأمر مر مرور الكرام، لكن مع إضافة الموسيقى التصويرية والتطويل المبالغ فيه اعتمادًا على التكرار ظنًا من المخرج أن هذا قد يثير تعاطفًا، فما حدث في الحقيقة هو العكس تمامًا.

مسلسل "سره الباتع"
الفنان احمد فهمي

لكن، مع كل الأخطاء في التنفيذ والاستسهال الواضح، والمجاملات فى تسكين الأدوار والشخصيات تحديدًا في الشخصيات النسائية فى الخط الدرامي المعاصر، بعضهن مجهولات وبلا أي مقومات للقيام بتمثيل شخصيات على الشاشة، إلا أن اجتهاد الكثير من الممثلين أصحاب الموهبة والخبرة أفادت العمل لحد كبير، فما أفسده أحمد فهمي بأدائه الكوميدي للشخصية الجادة وطريقته في إملاء حوار الشخصية أصلحه نظيره في الخط الدرامي التاريخي أحمد السعدني، وليس هو الوحيد مع وفيق اللذان أضفيا على المسلسل  جودة فى عنصر التمثيل، معهم أحمد عبد العزيز وإسلام حافظ وميدو عادل وخالد انور.

مسلسل "الأجهر"

الاجهر
بوستر مسلسل "الأجهر"

مسلسل "الأجهر" بدوره يشترك مع "سره الباتع" في تفوق عدد من الممثلين فى أداء شخصياتهم على غرار النجمة درة التونسية والفنان احمد صفوت والفنان محمد جمعة. فيما لاحظنا الأداء المكرر والرتيب بكل تفاصيله لبطله الرئيسي عمرو سعد، والأداء المكرر لعمرو عبد الجليل في شخصية زعيم العصابة والتي لا يكل من تكرارها بحذافيرها في كل أعماله الفنية في الفترة الأخيرة وبدرجة لا نستطيع معها التفرقه بين مشاهده في "سره الباتع" و"الأجهر"، ومعهم الأداء الباهت من قبل محمود قابيل وخالد زكي ومعهم عدد آخر وبالتأكيد عدم لياقة عمرو سعد لأداء مشاهد الحركة واضحة بداية من حركته في تيتر المسلسل.

عمرو سعد في كواليس مسلسل الاجهر
عمرو سعد في كواليس مسلسل الاجهر

مسلسل "سوق الكانتو"
مسلسل "سوق الكانتو" ربما هو الأقل في ضعف بعض عناصره الفنية، ولكن تأثير هذه العناصر كان كافيًا لأن تتراجع جودته الفنية على الرغم من وجود أسماء مشهود لها بالكفاءة والخبرة والموهبة في الصناعة في مقدمتهم مخرجه حسين المنباوي ومؤلفه هاني سرحان، ووجود عدد كبير من النجوم الذين قدموا شخصياتهم باداء جيد جدا يصل لحد الابهار في بعض المشاهد خاصة ممن يشتركون فى بطولة أكثر من عمل ويظهر الاختلاف الكبير فى نوعية ما يقدمونه خلال الموسم وهم فتحي عبد الوهاب ومها نصار وسلوى عثمان ومحمد عبد العظيم وتامر نبيل وندى موسي، مع أداء جيد لعدد من ابطال المسلسل هم محمود البزاوي وثراء جبيل وضياء عبد الخالق وشريف إدريس وعبد العزيز مخيون، هذا بالاضافة إلى مي عز الدين التي لم تقدم أداء مختلفًا أو مبهرًا  كما الحال مع ما قدمته العام الماضي مع نفس المخرج من خلال مسلسل "جزيرة غمام"، لكنه يظل اداءً جيدًا.

سوق الكانتو
سوق الكانتو

وربما يكون هذا المسلسل هو ثاني أفضل مسلسل في اختيارات ابطاله ونجومه بعد "الكتيبة 101"، لكن يظل فقر الديكور وظهوره بما لا يعبر ويوحي عن المرحلة الزمنية على العكس الديكور والملابس دائما ما تمنح شعورًا بانهما مصنوعين ليعطوا إنطباعا زمنيا عن المرحلة وليس التعبير عنها بشكل حقيقي يمنح المشاهدين حالة الايهام، هذا بالاضافة إلى استخدام حوار بلهجة الوقت الحالي لا بمصطلحات ومفرادت عشرينات القرن العشرين، ولو كان هناك منطق درامي فى طبيعة الملابس التى ترتديها مى عز الدين فى المسلسل، فلا منطق على الاطلاق فى شكل وملابس احمد صلاح حسنى وفتحي عبد الوهاب وأيضًا أمير كرارة والذى لم يخرج من عباءة شخصية البلطجي التي تسببت فى شهرته الكبيرة عام 2012 من خلال مسلسل "طرف تالت".

امير كرارة ومي عز الدين في مسلسل سوق الكانتو
امير كرارة ومي عز الدين في مسلسل سوق الكانتو