دراسة سعودية: شبكات التواصل "فيروس أخلاقي" نجح في اختراق شبابنا

كرسي الامير نايف

كرسي الامير نايف

مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر وسائل الإعلام الجديد وعلى وجه الخصوص "شبكات التواصل الاجتماعي" على النسق القيمي والأخلاقي لدى الشباب والفتيات في السعودية؟
 
كان هذا السؤال هو الهدف الرئيس الذي تحددت به دراسة للبحث على النسق القيمي والأخلاقي لدى الشباب، بهدف الوصول لوضع آلية لتعزيز القيم الأخلاقية. 
 
وكشفت الدراسة البحثية الصادرة عن كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز للقيم الاخلاقية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الُّسلَّم القيمي للشباب. 
 
رأت الدراسة بأن الاهتزاز القيمي بدأ بالظهور بعد طفرة الجيل الثاني من الويب، وولادة شبكات التواصل الاجتماعيFacebook – Twitter  وغيرهما، والتي تتسم بعناصر مثيرة وجاذبة، كالفورية Immediacy، والتفاعلية Interactivity، وتعدد الوسائط Multimedia، والتحديث Updating، ما أدى لزيادة ساعات الاستخدام والتعرض، والإعتماد عليها كمصدر وحيد للأخبار والمعلومات، ونظراً للتنوع الواسع لفئات المستخدمين، وتعدد مستوياتهم الثقافية والأخلاقية وتبعاً لقانون التأثير والتأثر برزت ظواهر سلبية في سلوك الشباب السعودي، غريبة عن قيمنا وتقاليدنا، كما ظهرت جماعات تدافع تلك القيم وتدعو لتبنيها، وهذا معناه نجاح عملية الفيروس الأخلاقي من اختراقنا.
 
أهمية الدراسة
تأتي أهمية الدراسة من خطورة الآثار الناجمة عن المشكلة، والمتعلقة بعنصرين هامين في البناء الاجتماعي هما عنصرا الشباب والنسق القيمي للمجتمع، وهي تعتمد منهجاً علمياً يقوم على رصد وقياس العلاقة بين متغيرات ثلاثة هي: شبكات التواصل الاجتماعي، كمتغير مستقل، والنسق القيمي الأخلاقي كمتغير تابع، ودوافع التعرض ونوعه والفروق الديموغرافية ومعدل الثقة كمتغيرات وسيطة.
 
ولتحقيق هذا الهدف قامت الدراسة برصد وتوصيف وتقنين علاقة الشباب بوسائل الإعلام الحديثة، من خلال تحديد (كثافة الاستخدام  لوسائط الإعلام الجديد، ونوع المشاركة، ودوافع الاستخدام، ونوع المضامين التي تحظى باهتمامهم، ودرجة التبني للمضمون المقدم)، وأسباب انتشار بعض السلوكيات اللاأخلاقية لدى نسبة من الشباب السعودي خاصة، وفي الدول العربية والإسلامية عامة.
 
حجم المشكلة
لتحديد حجم المشكلة من المناسب التعرف على نتائج دراسة قامت بها شركة "جلوبال ويب إنديكس" حول استخدام الإنترنت في السعودية، حيث تقول الدراسة بأن السعوديين سجلوا أعلى نسبة نمو عالمياً من حيث عدد مستخدمي موقع تويتر، فقد تجاوز عددهم الثلاثة ملايين مستخدم، أي نحو 12% من السكان، وأن نسبة 51% منهم يترددون بانتظام على الموقع.  
 
وتضيف أن مستخدمي شبكة الإنترنت السعوديين - خاصة الشباب - يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي كأداة للاتصال والتعبير عن الرأي والحصول على المعلومة، أما مستخدمي فيسبوك من السعوديين فقد تجاوزوا الـ 6 ملايين، ينشرون أكثر من مليون وخمسمائة ألف رسالة يوميا. 
 
أما موقع Linkedin فيضم مليون مستخدم سعودي، كما سجل السعوديون أكبر نسبة مشاهدة لموقع يوتيوب في العالم، إضافة إلى استخداماتهم لشبكات أخرى، وتطبيقات الهواتف الذكية.
 
نوع الدراسة ومنهجها:
استخدمت الدراسة منهج المسح الميداني بطريقة جمع المعلومات عن سلوكيات الأفراد وعلاقتهم بوسائل الإعلام، وتمثل مجتمع الدراسة في فئة الشباب السعودي، وذلك في المرحلة العمرية من (18- 35) سنة، وهي عينة عشوائية متعددة المراحل قوامها 600 مفردة من مدينة جدة، نصفهم من الذكور، والنصف الثاني من الإناث.
 
نتائج وآليات التعزيز:
لاحظت الدراسة تنامي سريع لأعداد مدمني الإنترنت بين أوساط الشباب السعودي، واعتمادهم على شبكات التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للمعلومات، وخلصت إلى نتيجة مفادها بأن الاهتزاز القيمي الذي أصاب شبابنا السعودي ناجم عن تعرضهم المكثف للإعلام الإلكتروني، والاستخدام الخاطئ، وعدم وجود الوصاية الوالدية وضعف المناعة الأخلاقية، ماترك آثاراً سلبية على نفسياتهم وسلوكهم الاجتماعي والأخلاقي.  
 
وبناءً عليه فقد اقترحت الدراسة التوصيات التالية:
 
1- ضرورة الانتباه لخطورة وتأثير وسائل الإعلام الإلكترونية، وإجراء المزيد من الأبحاث، خاصة وأن التوقعات المستقبلية تؤكد ازدياد الاعتماد عليها.
 
2- تصارع القيم وعدم الوعي بها قد يؤدي إلى الاضطرابات النفسية، حيث تؤدى للقلق والإحباط  والمفهوم السلبي للذات، ولذا توصي الدراسة بتكثيف الدراسات النظرية والعملية والميدانية لرصد ظاهرة إدمان الإنترنت، ومعرفة مدى انتشارها في المجتمع، وآثارها على الشباب. 
 
3-دعم التوعية الأسرية والإعلامية بالمخاطر الاجتماعية والأخلاقية الناجمة عن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، ومشاركة الأسرة للأبناء في بيان أهمية استخدام الإنترنت وتحديد إيجابياته وسلبياته.
 
4- وضع برامج إعلامية توعوية للشباب لترشيد استخدام تلك الشبكات، وإصدار نشرة إعلامية إرشادية جامعية.
 
5- تنمية الإحساس بالدين والوطن والانتماء، وتوعية الأسرة بأهمية التربية الدينية، وغرس الوازع الديني لحماية الشباب من أي انحراف، أو زيغ عقائدي.
 
6- توجيه الشباب إلى ضرورة الالتزام والتقيد بقوانين الاتصالات في المملكة، فيما يختص باستخدام الإنترنت للدخول للمواقع المحظورة، والتوعية بالعواقب التي قد تعرضهم للمساءلة القانونية.
 
7- تصميم مقرر دراسي عن التربية الإعلامية، يساعد على تعليم وترشيد الشباب لكيفية التعامل مع ما تبثه وسائل الإعلام الإلكتروني الجديدة.
 
8- عمل دورات تدريبية وورش عمل مكثفة للتعريف بشبكة الإنترنت، وتدريب الطلبة الجامعيين على الاستخدام المفيد لها، وكيفية انتقاء المعلومات واختيار المناسب منها في البحوث والدراسات العلمية، وربطها بخطط البحوث ومواد التدريب الميداني.