سعودية تختفي وراء ابداع "مقروع" على "يوتيوب"

 مقدمة البرنامج كما تبدو في برنامجها

مقدمة البرنامج كما تبدو في برنامجها

مقروع

مقروع

 متى فرحة تجمعنا

متى فرحة تجمعنا

بلا وطن

بلا وطن

برنامج مقروع.

برنامج مقروع.

أطلقت فتاة سعودية من المنطقة الجنوبية برنامج عبر عالم "يوتيوب"، اختارت له اسم "مقروع" لتناقش من خلاله جملة من القضايا الاجتماعية، على أن تحجب هويتها وخصوصاً اسمها وصورتها خوفاً من مجتمعها.
 
اختارت الفتاة اسم "مقروع" للبرنامج واستلهمت اسمه من عمق ثقافة الجنوب السعودي، ويعني "صوت تصدي ورفض"، بينما هويتها (اسمها، قبيلتها، وجهها) محجوبة، انصياعاً لقوة قوانين عرفية بشرية تراكمت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، تحجب على نساء الجنوب حريات كانت متاحة لجداتهن، على حد تعبيرها أثناء مقابلتها مع العربية نت.
 
تظهر معدة ومقدمة برنامج "مقروع" متدثرة بعباءة ونقاب مع ضوء خافت، كل يمارس دوره في إخفاء ملامح الجسد والوجه، مقابل وضوح غضب الصوت، حدة الكلمة، واللهجة المغموسة بقاموس الجنوب السعودي، يدل العارفين على أنها تسكن بيتاً يتسلق جبلاً، ويتكئ على مزرعة، ولقد أشارت إلى اعتزازها بلهجتها، والمفردات الجنوبية، والاختصارات اللغوية الخاصة بها، مؤكدة إلى أنها لن تنزع جلباب لهجة الجنوب، فهي تعتز بجنوبيتها، ولا تجدها لهجة مستعصية على الفهم.
 
تصور صاحبة البرنامج "الغامضة" برنامجها، وتنتجه من حجرتها دون علم بقية أسرتها، عدا والدتها، وأكدت أنها تريد أن تساهم في بناء وطنها، ولا تريد ذلك مقابل هدم علاقتها بأسرتها، فلن يرحم مجتمع الجنوب الشعر الأبيض على وجه والدها، أو أسرتها، فهي لا تهتم لحيازة الشهرة، بل تأمل أن يعيش "مقروع" ناقوس يقول كلمة حق.
 
يأخذ برنامج "مقروع" مساراً نحو المقال المكتوب بالصوت والصورة، مقالات الرأي الحاد تنقصها الروح، وفق إشارتها وإضافتها، فمن وجهة نظرها أن كل رأي قابل للكتابة، بينما الصوت بعلوه وانخفاضه، بصمته وتسارعه، يمنح النص نصاً إضافياً، مشيرة إلى أنها لم تتدرب على فنون الإلقاء، أو الوقوف أمام كاميرا، لكن رهانها يكمن في أن الصوت الصادق لا يحتاج إلى تدريب.
 
وبينت سيدة مقروع أنها قد أخفقت بالتأقلم مع الصحافة المكتوبة قبل عدة سنوات، ولكن احتراف مراقبة سلوك المجتمع، وخطوط التنمية بشكل يومي، أجج نار الغيرة على ديارها الجنوب وبلادها السعودية، وتوافق ذلك مع علو كعب يوتيوب، وقدرته على إيصال الرسالة وديمومتها، فوجدت فيه ما لم تجده في الصحافة الورقية.
 
تناقش صاحبة برنامج "مقروع" جملة من القضايا الاجتماعية، افتتحتها بوجهة نظرها في قيادة السعوديات للسيارة، وتعامل المجتمع مع المرأة، مشبهة قضايا المرأة بالكرة التي تتداولها أطراف صراع فكري في السعودية، كما تناولت قضية المولودين في السعودية ممن يحملون جنسيات أخرى، في شكل فيلم قصير "بلا وطن" ويحمل فكرة معاناة طفل انتماؤه الوجداني إلى السعودية بسبب حياته فيها منذ ولادته، لكنه لم ينل الهوية الوطنية فيها بسبب انتمائه الرسمي إلى بلد آخر، وأيضاً قضية "متى وطن يجمعنا".