ابتسام لطفي سيدة الغناء السعودي

 ابتسام لطفي

ابتسام لطفي

غلاف ألبوم الفنانة ابتسام لطفي بالألوان

غلاف ألبوم الفنانة ابتسام لطفي بالألوان

 غلاف ألبوم قديم للفنانة ابتسام لطفي

غلاف ألبوم قديم للفنانة ابتسام لطفي

صورة كاريكاتورية للمطربة السعودية ابتسام لطفي

صورة كاريكاتورية للمطربة السعودية ابتسام لطفي

 شريط كاسيت للفنانة ابتسام لطفي

شريط كاسيت للفنانة ابتسام لطفي

 ابتسام لطفي

ابتسام لطفي

إنها تلميذة في مدرسة الفنان السعودي الراحل طلال مداح. اختار لها اسمها الفني الذي بات علامة للفن الأصيل. "ابتسام لطفي" أو "خيرية قربان عبدالهادي". ولدت في مدينة الطائف متنقلة في طفولتها بين الكتاتيب قبل أن تفقد بصرها. 
 
كانت تعلم تلك الطفلة الصغيرة أنها تملك صوتا جميلا، الذي كان سلمها نحو البصيرة بعد أن فقدت البصر! انتقلت بعد ذلك إلى جدة في سبعينات القرن العشرين لتضع عتبتها الأولى في عالم الغناء رغم غياب البصر!
 
بدأت في الظهور تدريجياً في عالن الفن بعد أن تبنى انطلاقتها الفنان طلال مداح بأغنية "فات الأوان"، ثم قدمت أعمالا مختلفة منها: الوطنية، والعاطفية، والشعبية، وأغاني الأفراح والأعياد. انتشرت بصوتها أغنيات عديدة مثل "يا سارية خبريني"، "ودعتك الله يا مسافر وناوي البعاد"، "حبيبي"، "ياهلي"، وأغنية "نالت على يدها" التراثية التي عممت في وزارة الإعلام آنذاك بأن تذاع وقت السهرة لتلاؤمها مع سكون الليل.
 
وعلى الرغم من فقدانها البصر إلا انها اعتادت على رؤية الأشياء بإحساسها. وهذا ما ميزها عن زملائها في الوسط الفني خلال سبعينات وثمانينات القرن الشعرين. امتلكت قدرة هائلة على الحفظ الأشعار والألحان، بالإضافة إلى تمتعها بأذن موسيقية مرهفة، ما دفعها لتعلم العزف على الآلة العود.
 
قدمت ابتسام لطفي العديد من الأغاني الفلكلورية الإيقاعية مثل "لالا يالخيزرانة". كما أهدت الإذاعة السعودية فلكلورا حجازيا بعنوان "سافروا ما ودعوني"، ما يدل على براعة صوتها وعذوبة إحساسها.
 
ومع انتشار أغنياتها كالنار في الهشيم، تحولت هذه الفنانة الكفيفة إلى سيدة الغناء الخليجي، بما قدمته من أساطير غنائية في الطرب العربي، فارتقت بالأغنية السعودية في وقت عمالقة الغناء العربي. وبسبب تجربتها الرائدة في الغناء على إيقاع غياب البصر، أصر عدد من الملحنين العرب الكبار على التعاون مع ابتسام لطفي، بعد أن اكتشفوا قدراتها الصوتية والحسية الكفيلة بإيصال رؤيتهم الموسيقية. لذلك تعتبر أغنية "وداع" التي كتب كلماتها الشاعر المصري أحمد رامي ولحنها رياض السنباطي أهم خطواتها الفنية، بما يمثله الرجلين من قامات كبيرة في عالم الموسيقى والشعر. وهذا ما دفع الشاعر أحمد رامي إلى وصفها بـ "كوكب الجزيرة وشادية العرب".
 
امتلكت ابتسام لطفي جرأة غناء قصائد باللغة العربية الفصحى إلى جانب الأغنيات السعودية الشعبية، لأن "من يُغني القصيدة يحمل في مشاعره الكثير من الرومانسية" كما تقول. إلا أنها اختارت القصائد العامية البسيطة المتماهية مع ذائقة الناس. 
 
شاركت في أعمال غنائية عربية إلى جانب نجوم الأغنية المصرية، حينما أحيت أعياد ذكرى انتصار أكتوبر في عام 1974. إنها أول سعودية وخليجية تحييى حفلات أكتوبر المصرية، فكانت أفضل سفير للغناء السعودي. 
 
لم تقف إعاقتها حائلا أمام نجاحها في الغناء. لم تمتلك سوى حلم في الظلام حولته إلى بقعة ضوء من الفعل والإصرار، حتى شبه بعض النقاد في سبعينات وثمانينات القرن العشرين موهبتها وحضورها بالفنانة أسمهان.
 
إنها "أسمهان" السعودية والخليج العربي كما قال النقاد. لكن على الرغم من نجاحها الكبير خضعات لرحلات علاجية وعمليات جراحية مستمرة بسبب غياب بصرها. إلا أنها لم تستسلم للمرض، بل رفضت حذو زميلاتها المطربات السعوديات في عصرها ممن اكتفين بالغناء فقط في الأفراح والمجتمعات النسائية، فكانت الأولى في الوصول عربيا بصوتها، حيث كانت تبث أغانيها في الإذاعة المصرية. 
 
وعلى الرغم من هذا النجاح ابتعدت ابتسام لطفي بهدوء عن الساحة الفنية بعد وفاة والدتها، ليفقد بذلك الغناء السعودي أحد أهم وجوهه الفنية الرائدة الملائكية.