الشيخة ميرة بنت حميد النعيمي : طموحي لا نهاية له وأريد أن أكون وزيرة أخدم بلدي

 الشيخة ميرة بنت حميد النعيمي

الشيخة ميرة بنت حميد النعيمي

  دبي: معالي الغمري Maaly Elghamry  شابة في مقتبل العمر، ولكن طموحها كبير. تعمل في الدائرة المالية في عجمان، وصاحبة شركة لتصميم الإعلانات، وتحلم بتوسيعها ليكون لها عدد كبير من الفروع، وهي عضوة في مجلس سيدات أعمال عجمان، كما أن لها نشاطا خيريا مع جمعية رعاية كبار السن، وكأن كل ذلك ليس كافيا لتغطية طموح الشيخة ميرة بنت حميد النعيمي، فهي تدرس العلوم الدبلوماسية لإعداد نفسها لتحقيق حلمها الأكبر، وهو أن تعمل في يوم من الأيام كوزيرة تخدم بلادها وتمثلها. قابلتها خلال مؤتمر الرائدات وسيدات الأعمال الذي أقامته الشهر الماضي مؤسسة دبي للمرأة، والذي جاءت للمشاركة فيه، فكان هذا اللقاء. حدثتني عن دراستها وتاريخها وأحلامها وطموحها في كلمات كلها حماس وتفاؤل معدٍ بالحياة. "أنا ميرة تخرجت من 3 سنوات في هندسة الكمبيوتر، وأعمل في الدائرة المالية في عجمانن ولكن أسست منذ بضعة أشهر شركتي الخاصة لتصميم الإعلانات، أنا خريجة جامعة الشارقة تخصص هندسة الكبيوتر. وهو مجال من النادر أن تدخله البنات، صديقاتي قلن لي: إنه مجال للرجال، ولكن والدي ساندني وشجعني على دراسة ما أحبه وأتفوق فيه، آخذ حياتي المهنية بشكل جاد، أؤمن بأن المعرفة وحدها لا تكفي، ولكن يجب أن يسبقها التعليم، ثم ننمي الموهبة بالمعرفة والخبرة، لذلك التحقت وأنا طالبة بديوان حاكم دبي لأزيد معرفتي، وأكتسب الخبرة، قضيت هناك ثلاثة أشهر تعلمت خلالها الكثير، وتنقلا بين كل الأقسام لتزداد خبرتي، كنت أدون يوميا كيف استثمرت وقتي خلال العمل، لأتعرف إلى نقاط الضعف، وأعمل على تقويتها بمناقشة الآخرين والاستماع إلى رأيهم، وعندما تخرجت التحقت بالدائرة المالية في إمارة عجمان كمنسقة للمشاريع، أؤمن بأن العلم عملية مستمرة لا تتوقف، ولذلك توجهت لدراسة إدارة المشاريع، والتحقت بمعهد لأتعلم هذا المجال، توسعت مداركي كثيرا خلال العمل، وتعلمت الكثير، وهو ما أفادني عندما قررت تأسيس مشروعي الخاص". •ما الذي جعلك تفكرين في تأسيس مشروع تجاري خاص بك مادمت تعملين في وظيفة حكومية ناجحة؟ -يجب ألا يوجه الشباب والشابات من جيلي تركيزهم فقط على الوظائف الحكومية، فهم يمكنهم الحصول على عمل حكومي، ولكن يجب عدم الاكتفاء به، والعمل على استثمار مواهبهم، وتأكيد كيانهم الذاتي في مشروع خاص يبدعون فيه، فالدولة فتحت لنا كل الأبواب، وحتى سمحت لنا باستخراج رخص من المنازل، ولم تعد هناك حجة لمن تريد الإبداع واستثمار موهبتها. •قلت إنك استفدت مما تعلمته في وظيفتك الحكومية عندما قررت إنشاء مشروعك الخاص، فما الذي تعلمته؟ -تعلمت ضرورة دراسة الوضع، وتحليل المناخ والبيئة قبل البداية في أي مشروع تجاري، تعلمت أنه يجب أن أبدأ بطرح أسئلة، منها هل البيئة مناسبة لتطبيق فكرتي؟ وهل من الصواب أن أدخل في هذا المجال أم لا؟ وأين وكيف ومتى أبدأ؟ تعلمت أنه مهما كانت معلوماتي وحتى لو بدأت المشروع وحدي فلا بد من الاستعانة بالاستشاري الخبير في المجال. فهذا ما تفعله الحكومة عند تنفيذ مشاريعها. ومنها تعلمت أهمية الاستعانة بأهل الخبرة لضمان قيام المشروع على أسس صحيحة. •هل مازلت تعملين في الوظيفة نفسها بالدائرة المالية؟ -ترقيت إلى مساعدة مدير مشروع، ثم انتدبوني إعارة لمدة سنة في جمعية أم المؤمنين النسائية لأنفذ لهم مشروعا، وهو تصميم موقع يوم العلم، وهي جائزة سنوية بدأت سنة 1983 في عجمان لرعاية الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، حيث يتم في هذا اليوم تكريمهم، وأنجزت الموقع بنجاح تحت شعار "علم وإحسان"، ثم عدت إلى إدارة المالية لأعمل في الاستراتيجية والتميز. •هل هناك وضع تتمنين لو يتغير أمام نساء عجمان؟ وما الذي ينقصكن؟ -المرأة الإماراتية بوجه عام محظوظة، فقد فتحت أمامها كل الأبواب، وما عليها سوى أن تدخل منها، وهناك الكثير من المساندة التي تقدم لها سواء من الحكومة أو الجمعيات والمؤسسات المختلفة. وربما قد نجد نشاط هذه الجمعيات النسائية يتراوح في قوته بين إمارة وأخرى، حيث نجد دبي مثلا وأبوظبي أكثر نشاطا، ولكن عجمان أيضا بدأت المسيرة منذ سنين وجمعية أم المؤمنين النسائية ومجلس سيدات أعمال عجمان يوفران دعما كبيرا لنشاء عجمان، ولكن أتمنى لو يكون لدينا نشاط على مستوى ما تقدمه مؤسسة دبي للمرأة. فقد جئت للمشاركة في المؤتمر الذي عقدته حول الرائدات وسيدات الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا، واستفدت كثيرا كسيدة أعمال في بداية حياتها، لأن المتحدثين كانوا يتكلمون عن واقع التجربة العملية حول التحديات والعوائق التي واجهتهم، وكيف أزاحوها من طريقهم نحو النجاح. وهذا يعطينا حافزا كشباب وأصحاب مشاريع صغيرة كما يعلمنا الكثير. عجمان ينقصها هذا النوع من المؤتمرات الدولية والتواصل وتبادل الخبرات بين الدول. لقد عقد برنامج تيدكس في عجمان الذي يسعى لتقديم الخطب الملهمة، وإدخال الأفكار الجديدة التي لديها قدرة على التغيير وإحداث فرق في حياتنا. ويحدث في عجمان أيضا الكثير من النشاطات، ولكن الإعلام يقصر في إلقاء الضوء عليها، إذ يوجد ملتقى الأسرة أو العائلة أيضا، ويقمن خلاله بدورات تعريفية، إلا أننا نأمل في المزيد من النشاطات. •أنت عضوة في مجلس عجمان لسيدات الأعمال، فماذا تستفيدين منه؟ -المجلس يقوم بدور كبير ومهم في خدمة ومساندة سيدات الأعمال، ولكن أتمنى أن يعقد دورات تعليمية لأصحاب المشاريع من كبار السن أو الذين لا يعرفون كيفية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة لكي يصلوا إلى الناس، وذلك لتعريفهم بكيفية تسويق منتجاتهم عن طريق الإنترنت، وكذلك أصول التسويق الحديث، وخصوصا صاحبات المشاريع الصغيرة التي في المنازل. إن إقامة معرض لبيع منتجاتهن ما بين وقت وآخر شيء جميل، ولكنه لا يكفي لتنمية وتكبير هذه المشاريع الصغيرة التي بني عدد كبير منها على أفكار جديدة ومبتكرة، ولكنهن لا يعرفن كيف يسوقن منتجاتهن، ويصلن بأسلوب معاصر حديث إلى المستهلكين، وحتى بين الشابات الراغبات في دخول السوق التجاري، ولديهن أفكار مبدعة، ولكن لا خبرة لهن بالتسويق. والمجلس يقيم الدورات والمعارض، وحتى يصدر مجلة تترك فيها مساحة لأصحاب المشاريع للتحدث عن آرائهم، وهذا جيد، ولكن لا بد من توفير استشاريين يوجهون الراغبات في تأسيس مشاريع تجارية، ويعطونهن النصائح حول الخطوات السليمة لإنجاح مشروع تجاري، ومواجهة أي عقبات تواجهه، وأساليب حل المشكلات. •وأنت هل قابلتك مشكلة وأنت تؤسسين مشروعك؟ -نعم كانت أهم مشكلة أنه لا يوجد لدي موظفون، لأنني أسسته من المنزل, أنا التي أعمل كل شيء بنفسي. ولكن لأنني موظفة في الصباح كان الزبائن يتحدثون معي خلال ساعات الدوام، فقمت بحل المشكلة بتحديد ساعات عملي في المشروع التجاري ابتداء من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى العاشرة، وذلك نظم وقتي وفصل العمل في الوظيفة الحكومية عن العمل في المشروع التجاري. وهذا التنظيم سهل لي مهمة الالتزام مع الزبائن وأكسبني ثقتهم. -وعموما فإنه من الصحيح أن أساس كل مشروع جيد فكرة جيدة، ولكن المهم كيف يتم تحويلها من مجرد فكرة إلى واقع. وهذا صعب جدا من دون دراية وعلم وخبرة. لقد كنت محظوظة لأنني رأيت من خلال عملي في الحكومة كيف تؤسس وتدار المشاريع، ولكن غيري لا يعرف ولهذا يحتاج إلى المشورة والمساعدة. كما أنني تعلمت معايير التميز خلال التنسيق لجائزة عجمان للتميز الإداري. وساعدني ذلك على تطبيق هذه المعايير على مشروعي. الحوار كاملا تجدوه في العدد 227