الرأس المال البشري

الرأس المال البشري

يطلق لفظ الرأس المال البشري على مجموع المعارف الإنسانية التي تحددها سمات الشخصية، فهي نتاج خليط من العلوم المكتسبة وتفاعل الفرد معها أو ضدها والتي بدورها تحدد مستوى الفرد المنتج و الطاقة الإنتاجية لنمو لاقتصاد. يرى البعض أن اكتساب الفرد لتلك المهارات يكون غالبا بالتعليم وفهم أساسيات العلوم بينما يرى آخرين أن الخبرة المكتسبة من مزاوله المهنة هي المدرسة الأكثر تأثيرا في صقل المواهب وتمكينها بغض النظر عن المرحلة التعليمية التي وصل إليها الفرد ...فكلنا ندرك أن النقص في اي نوع من القوى يولد الحاجة لفتح مجالات أوسع أمام قوى جديدة. وسوق العمل في أمس الحاجةإلي هذا و ذاك

اعاد بيتر دركر صياغة مفهوم المعرفة الاقتصادية ليوضح أن العقل البشري هو المولد الرئيسي لألوان وأشكال الإنتاج٫ حيث أشار إلى أن اغلبيه المؤسسات تعتمد على المهارات البشرية في زيادة نشاطها و يظهر ذلك جليا في وصفه بأن خطط وإستراتيجيه الشركات تخرج من سيطرتها بانتهاء ساعات الدوام الرسمية و عوده الموظفين إلى بيوتهم في مساء كل يوم 

فأشارت هذه الصورة المربكة إلى أن استقرار ونجاح تلك المشاريع يعود إلى مدى حرص تلك الشركات على تقييم خبرات موظفيها ودعمها لمواهبهم. لكنها قادت مؤيدي تلك الاستراتيجيات إلى المغالاة في تمجيد مكانه أصحاب المواهب لنشهد وجود ما يسمى بالاعب الرذيسي او النجم٫ مما جعل كثير من أصحاب الشركات تولى وجودهم أهميه اكبر من تخطيط المشروع وهيكله سلم الحاق قوى مساعده بنفس أهميه وجود الصفوف الأمامية للإدارة والذي ادى بدوره إلى عواقب عديدة

فالاستمرارية بإحالة المسؤوليات للقيادات العليا في إيجاد حلول لزيادة الإنتاج غالبا ما تحد من إنتاجيه الأفراد الأقل قدره على مناقشه تطلعاتهم وقدرتهم على الابتكار. بالإضافة إلى أن هذا الوضع قد يخلق حاله من الالتفاف حول الذات والتي تجعل كثيرا من أصحاب المواهب غير قادرين على فهم طبيعة مشاركاتهم و اعتبار أنفسهم بمعزل عن الآخرين

و أخيرا قد تؤدي مثل هذه الخيارات إلى رسم صوره غير مترابطة فيما بين من يصنع القرار ومن ينفذه ولذالك نلمس الفجوة بين التخطيط وطريقه التنفيذ، فالوضع أعلاه ترجمه لعدم التقاء النقاط بعضها ببعض

كثير من الكتب ناقشت مشكله عدم تقدير المواهب المتباينة و إعطاء الأولوية الكبرى للأجدر بدون سابق اعتبار للإمكانيات التي يمكن استثمارها عند الأفراد الأقل قدره. فاغلبيه الكتب الحالية ناقشت أهميه فهم القيمة المكتسبة من استثمار أشكال الطاقة البشرية

الكتاب الأول

Clever: Leading Your Smartest, Most Creative People, by Rob Goffee and Gareth Jone

 عرض الكتاب العلاقة بين موهبة الأفراد و المؤسسات أو الشركات في قطاع الأعمال.  فوضح الكاتب أن تلك العلاقة مبنية على أساس تبادل المنفعة، فهي علاقة متكافئة ومتساوية، فبقدر ما يعتمد الفرد على المؤسسة بإبرازه وصقل مواهبه بقدر ما تعتمد تلك المؤسسات على الأفراد في تطورها واستمراريتها

ويشير الكاتب إلى أن كثير من المؤسسات و الأفراد اعتادوا تصغير حجم أهميه تحقيق هذه المعادلة. فمغزى الكتاب هو إيجاد طرق واقعيه لفهم دور الموارد التي توفرها المؤسسات لصقل المواهب البشرية بالإضافة إلى إيجاد سبل لتحفيز تلك المواهب

يعد الكتاب من المؤلفات التي راعت أسلوب الطرح البسيط، فالمفردات سلسله وقريبه لفكر القارئ والتي تتدرج بدوها إلى أن تصل للمغزى الذي يطمح الكاتب إيصاله. وضح الكاتب أن استخدامه لكلمه "كليفر" هو لغرض التفريق بين فريقين من أصحاب المواهب. فالأول يلجأ للمؤسسات بغرض صقل مواهبها و استثمار طاقاتها عن طريق الالتحاق بيئة جيده توفرالمتطلبات و التدريب المناسب، بينما يفضل آخرين يمتلكون القدر العالي من الموهبة بإنتاج قيمه فرديه دون الرجوع إلى مؤسسات تدعم طاقاتهم، كفناني الرسم والموسيقيين

فالكاتب هنا ناقش الهالة الموجودة حول النجم الصاعد التي تلاحق الكثير من رواد المدرسة الثانية والتي تحفز الموهوبين للوقوف بمنأى عن الجماعة، فالانطواء الذاتي من شأنه أن يحرق موهبة صاحبه إذا ما استغلت ووجهت بالشكل الصحيح "فيد الله مع الجماعة

يعرض الكاتب أيضا نواحي الذكاء التي يمتاز بها الأفراد. فعلى سبيل المثال، يرى الكاتب أن الأذكياءهم الأكثر يقينا ودراية بمراكزهم. فما يميزهم هو ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم مما يجعل من الصعب عليهم عدم التواجد في مشروع قد يدر عليهم بالنفع بغض النظر أن وافق مصالح الآخرين أم لا، وعنى هنا أصحاب الشركات. فهم يتحركون بانفصال تام باتجاه تلبية مصالحهم الشخصية. المشكلة الأكبر هنا عدم قدره الشركات على استبدالهم بآخرين، فمهاراتهم وعلمهم يقف حاجزا أمام قرارات الإدارة. لكن حل تلك المعادلة ممكن بوجود شراكه تحقيقيه بين مصالح الشركة والمصالح الشخصية للأفراد

أغلبية أجزاء الكتاب تعرض كيفيه قياده الأذكياء، كأفراد أو ضمن مجموعه. فالكتاب يعرض كيفيه التعامل مع هذا النوع من المواهب بتسليط الضوء على نواحي الضعف والقوه في شخص كل منهم عن طريق تشخيصهم وفقا لطريقه وصف كل على حدي. ختم الكاتب بالتوضيح أن الطريقة المثلى لكسب وجود الأذكياء بالمؤسسات هو باحترام قدراتهم. فهم الأكثر حساسية في معرفة صدق الآخرين اتجاههم. و اقترح على القادة المهتمين بالمعرفة الاقتصادية على مضاعفه جهودهم و الإصغاء. فالإدارة المثلى للطاقات البشرية تحتم على القادة أن يفكروا بمنطق عامه البشر لا بمنطقهم