المواقع الإباحية كابوس يطارد الأمهات

الخوف الزائد على الأبناء، والحرص على عدم تعرضهم لأي مشهد غير لائق من خلال الإنترنت لا يعد مبالغة في الأمر، بل يعتبر أمرا طبيعيا للغاية، إذ يحرص الآباء والأمهات على تنشئة أبنائهم تنشئة سليمة ويغرزون القيم والمبادئ الحسنة والفضائل الطيبة منذ صغرهم، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر وهم يطبقون هذه المقولة على أكمل وجه، ولكن هل يجدر بنا أن نترك أبناءنا فريسة لسلبيات الإنترنت بحجة أننا أحسنا تربيتهم؟، وكبروا على الفضيلة والأخلاق المحمودة؟، بالطبع لا بل تظل إشكالية المواقع الإباحية والصور غير اللائقة على الإنترنت كابوس يطاردنا ويدفعنا للخوف والقلق دوما عليهم.
 
وعلى الرغم من الفوائد ومجالات النفع العديدة التي لا تعد ولا تحصى لخدمات الإنترنت إلا أننا لا نستطيع أن ننكر النواحي السلبية له، والتي من شأنها أن تضر بالابن والابنة و الكبار أيضار بل الأسرة ككل، فالأمر صعب وخطير للغاية.
 
 فهل من توصيات لحماية أنفسنا وأبنائنا من هذه الآفة الخطيرة؟ 
تعد الدول والمجتمعات هي المسؤولة الأولى عن حماية أفرادها، ويجب أن تتعامل مع الموضوع بجدية بقدر رغبتها في خلق أفراد أسوياء قادرين على العطاء وبقدر حلمهم بالقضاء على العنف، والفساد الأخلاقي وآثاره السلبية التي تهددها، لذا يجب التعامل مع المشكلة بنظرة عامة شاملة وعدم إقتصارها على الأسر فقط، لأنها ستؤثر حتما على المجتمع لما سينتشر فيه من سلوكيات مرفوضة، بل وأمراض لا علاج لها جراء إدمان مشاهدة هذه المواقع، التي لا تجلب إلا الخراب. فعلى المجتمعات إيجاد حلول وتوفير الإمكانيات المناسبة لمواجهة هذه المواقع والعمل على البحث عن كل ما هو جديد من برامج لحجب هذه المواقع وتقنين إستخدامها، ولا يقتصر الأمر عند ذلك بل يجب تقديم التوعية المناسبة لأفراد المجتمع بمختلف فئاته العمرية، وشرح الآثار المدمرة لإدمان مشاهدة هذه المواقع.
 
والآن لماذا يقع العبء الأكبر في قضاء هذه المشكلة على الدولة والمجتمع؟
لنفرض أن الآباء والأمهات قد نجحوا في تقنين استخدام أبناؤهم للإنترنت داخل المنزل،  بالإعتماد على برامج الخاصة بحجب هذه المواقع، فماذا عن مقاهي الإنترنت والخدمة المتاحة خلال 24 ساعة؟، وماذا عن الهواتف الذكية التي أصبحت ظاهرة عادية في المجتمعات؟، بحيث نجد الهواتف الذكية في متناول الجميع وبمحتلف الأعمار. وماذا لو ذهبت أبنة خارج المنزل لزيارة صديقتها وتطلعا معا لمشاهدة أي من هذه المواقع لتوافر خدمة الانترنت بمنزلة صديقتها بدافع الفضول وتجربة المشاهدة.
 
لذلك يصعب على الأسرة وحدها القضاء على هذا الأمر المخيف، بل يجب أن يتم إستئصال جذور المشكلة، إنها قضية مجتمع بأكمله، فلننظر نظرة إهتمام على الأسر لمساعدتهم في خلق عناصر مفيدة على خلق وكفاءة عالية.
 
وأنت عزيزتي الأم عليك دور التثقيف والتوعية والمناقشة بأسلوب هادئ ومقنع مع الأبناء وتعريفهم بالأهداف الراقية لخدمة الإنترنت، وتحفيزهم وطرح لهم أفكار مفيدة للإستفادة من الإنترنت لشغل أوقاتهم، ومراقبتهم بحب ورعاية.