الصوم أولاً.. قبل الصيام

ها نحن ندخل اليوم الرابع من شهر رمضان، والجميع متحمسٌ لأداء الواجبات والطاعات فيه تقرباً من الله تعالى. 
 
لكن هل نحن نقوم فعلاً بالصوم أم بالصيام؟ وما الفرق بينهما؟
 
الصيام يعني: الإمتناع عن الطعام والشراب فقط. والدليل على هذا الكلام قول الله تعالى لمريم عليها السلام في سورة مريم: (فكلي واشربي وقري عيناً، فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا).
 
في بداية الآية قال لها: كلي واشربي، وفي نهايتها جعلها تقول أنها صائمة. فهي صائمة مع أنها تأكل وتشرب. وهذا هو الصوم ، أي الإمتناع عن كل المحرمات والأمور التي تفسد الصيام غير الطعام والشراب .
 
قد تقول إحداهنَ: إن الله تعالى قال: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، ولم يقل كتب عليكم الصوم. إذن هل المطلوب منا هو الصيام وليس الصوم ؟ الإجابة لا بكل تأكيد، فالمطلوب الصوم مع الصيام ، والدليل على هذا الكلام قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه).
 
إذن، نحن في رمضان نحتاج للصوم مع الصيام، بمعنى أن نمتنع عن قول الباطل وفعله، أن نمنع ألسنتنا وأفئدتنا وقلوبنا عن التفكير السيء والقول السيء والفعل السيء. أن لا نكتفي فقط بالإنقطاع عن الأكل والشرب طوال اليوم، بل الأهم أن ننقطع عن المعصيات والشرور والنوايا الخبيثة، أن نتوقف عن النميمة والحقد والكراهية وإذية الغير.
 
قد يكون الصيام سهلاً إن اعتدنا عليه، لكن الصوم أصعب بكثير خصوصاً لأصحاب النفوس الضعيفة والقلوب غير المؤمنة. لأن الصوم يرفعنا درجات كل يوم عند الله تعالى، الصوم الصحيح الذي لا لبس فيه ولا دنس، الصوم عن كل ما يلطَخ الروح والنفس بالمعاصي والذنوب.
 
عندها فقط نكون نجحنا في صوم رمضان بأمانة وإيمان، لا صياماً عن الأكل والشرب فقط.
 
يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: الصوم جُنةٌ، بمعنى وقاية وحماية من شهوات الدنيا ومن عذاب الآخرة. فلنأخذ بقول الله تعالى وقول نبيه الكريم، ولنسعى هذا الشهر لنكمل صومنا قبل صيامنا ليكون متقبلاً.