حلمك الذي لم يتحقّق بعد

الحلم مشروع ولا عيب فيه، ولا حرج، فكم جميل أن تحلم بشيء والأجمل منه أن يتحقق، وينتقل من مرحلة الأحلام إلى يقظة الواقع.. ولكن أي كانت النتيجة، فيكفي أن لك حلما يراودك ويحل ضيفا خفيفا عليك في منامك ما بين الحين والآخر، ويكفي أن تشعر ببهجة وسرور جراء تذكر هذا الحلم.
 
فلا تحزني إذا لم يتحقق، فكم من أماني باتت مقتولة في النفس ودفنت في الوجدان، وكم من أحلام خلقت لتكون أحلاما فقط .. وهذه هي مشيئة الحنان المنان علام الغيوب فبقدر لهفتك على تحقيق الحلم عليك بقبول النتيجة  والرضا بما كتبه الله لك، فهو أفضل ما قد تحصلين عليه.. ومن يدري لعل هناك شر في حلمك الذي لم يتحقق بعد، وقد كفاك الله شره ومنع حدوثه لحكمة يعلمها سبحانه، فاقبلي بما قدر لك وأحمدي الله العلي القدير عليه، ولا تقولين يا ليت.. فهي أول الندم والحسرة، ولا تفتحي بابا قد يضر بك ولن ينفعك واقبلي بإختيار الله لك.
 
وعن حلمك فاحلمي به وعيشي معه ومع طيفه الرقيق الذي ينعش حياتك، فالأحلام لن تضر في شيء، ولكن عليك التحكم فيه بعدم المبالغة في تذكره حتى لا يتحول طيفه الرقيق إلى كابوس فظيع لن تجدي منه إلا الآلام والحسرة على أمر قد منعه الله من الحدوث ليجنبك ضرراً ما كان سيحدث لك بتحقيقه.
 
فالحلم يرتبط بأماني تشتاق لها النفس وتهوى حدوثها، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فعليك بتفهم ذلك، وعدم تعذيب نفسك بالبكاء على حلمك الذي لم يتحقق بعد، ولربما شاء الله تعالى تحقيقا في يوم ما وفي عمر ما وفي ساعة ما، وهذا هو الوقت المناسب الذي أختاره تعالى لتحقيق حلمك وهو الخير الذي قد كتبه الله عليك. 
 
فارضي بقضاء الله وقدره في الحالتين (إذا تحقق حلمك، وإذا لم يتحقق) فهذا من حسن الظن بالله وشدة الإيمان به وبقدره.