أنت الحياة

خلقك الله سبحانه وتعالى لتكتمل بك الحياة، ولتحلو، وخلق بداخلك عاطفة جياشة لتهفوا إليها القلوب المتعبة، تلك العاطفة التي تواجهين بها أشد المحن، وأقوى الصعاب، فانت الزهرة التي تتفتح فيعم عبيرها على كل من حولها، أنت الأمل التي تتشوق له القلوب ، والهدف الذي يسعى إليه الجميع ليشعر بالدفء والحنان، فأنت الأم، والأخت، والابنة، والزوجة.
 
فهل تخيلت عزيزتي المرأة الحياة بدونك؟ هل جال بخاطرك كيف ستبدو، وكيف ستسير الأمور؟ إن الإجابة بسيطة ومعروفة للجميع حتى ولو تجاهلها البعض، فأنت كالشمس والقمر والهواء والماء إذا غابوا فلن تكون هناك حياة، فاعلمي قدر نفسك جيدا، ولا تعطي الفرصة لأحد أن ينال من آمالك وأحلامك، فكوني المسيطر الوحيد عليها، وعلى أفعالك تحقيقا لها، ولا تصغي أبدا لمن يحاول هدمك أو يريدك بلا ذات، فإذا فرحت ليكن الفرح مبعث التفاؤل لديك، وإذا فشلت ذات مرة فاجعلي من الفشل درجة تضعك على أول الطريق الصحيح.
 
أنت الحياة فلا تهدريها بالإصغاء لمرضى العقول والقلوب، ولا تقيمي لمن يحاول طعنك أي أهمية، فوالله ما قتل الجاحدون إلا إبتسامة الصامدون، فكوني صامدة كالصخر لا يوقفك أي صعب، فبقوة العزيمة والصبر تلين الصعاب.
 
أنت الجوهرة الثمينة التي لا تقدر بمال، ولا جاه، ولا سلطان، بل الكنز الذي لا ينفذ خزائنه أبدا،  فإذا ما أشتدت وطأة الحياة لا تخافي، ولا تحزني، بل قاومي واسعي وراء الهدف، واجعلي ثرثرة الحاقدين أحجار تحت قدميك تقفين عليها لتتخطين كل العثرات. فالحياة تقوم بك وبقوتك وببسمتك الصافية وعاطفتك التي تملاء الكون كله، فابقي كالنجم الساطع المضيء، أضيئي لمن حولك طريقهم، وكوني دائمة العطاء لمن تحبين، والأرض التي لن تبور أبدا، والتي يحيا بها وبسبب خيرها الجميع فأنت الحياة.