لا تقولي وداعاً إنما قولي إلى لقاء قريب

إعداد: جمانة الصباغ
 
الوداع، أصعب تجربة يمرَ بها الإنسان، حين يضطر للإبتعاد عن أحبته وأصدقائه، حين يضطر لوداعهم بداعي السفر والإنتقال لبلد آخر.
 
لا بد أن الجميع مرَ بهذه التجربة مرةً أو أكثر، ولا بد أن لحظات الوداع كانت قاسيةً وطويلةً كأنها لا تنتهي.
 
أذكر أول صديقة ودعتها لسفرها والعائلة إلى أستراليا، كانت لحظات صعبة ومؤلمة بقياس ألم جرح السكين، كأن الوداع يسلخ من نحب عن أجسادنا ومن قلوبنا وعقولنا. 
 
قبل أعوام، أضطررتُ للسفر خارج وطني وتركتُ أهلي وأحبتي ورائي، وما زال الألم يعتصرني كل يوم كأن الوداع حصل البارحة. ومنذ عامين، كان وداعاً قاسياً وكبيراً على قلبي تحمله عند وداعي لصديقتي وتوأم روحي التي اضطرتها الظروف للهجرة.
 
واليوم، أودع صديقةً ستعود إلى أحضان الوطن، وسيكون لها عودةٌ إلى الجذور وإلى من تحب، لكن بالتأكيد ستترك فراغاً في قلوبنا وحياتنا.
 
لماذا يكون الوداع قاسياً ومؤلماً في كثير من الأحيان؟ هل لشدة تعلقنا وحبنا بمن نودعهم، أم لتعودنا على وجودهم في حياتنا؟ ولماذا تطول ساعات الوداع فنحسبها دهراً؟!
 
مع كل التجارب التي مررتُ بها في وداع أحبة وأصدقاء، لم أستطع فهم وتفسير هذه العاصفة التي تجتاحني عند لحظة الوداع، كأن العمر يتوقف والقلب يأبى أن يدق. يغمرنا الحزن واليأس، ويبدو أن كل شيء لم يعد له إلا طعم الغربة والفراق.
 
لكن اليوم في وداع صديقتي، سأحاول أن أكون متفائلة لا متشائمة، وأن أفرح لها بعودتها إلى الوطن. لا بد أن للوداع جانب إيجابي لم أشعر به من قبل لذا لا بد من استكشافه في تجربة اليوم.
 
لن يكون وداعاً بل أملاً بلقاء عما قريب، فالقلوب التي تحيا على الأمل تنغرس فيها كل يوم زهرةٌ وووردةٌ تعشق الحياة وتتنفسها. 
 
لن يكون وداعاً بل حلماً بلقاء قريب، يجمعنا مع من نحب من جديد لسرد الأخبار وتبادل القصص والحلم بأن الغد أفضل لنا ولهم.
 
لن يكون وداعاً بل دعوةً للمغادر بأن ترافقه السلامة أينما يخطو، وأن ينجح في تحقيق ما يصبو إليه بعزم وجدَ وتوفقة من الله.
 
لن يكون وداعاً يا صديقتي، بل تمنياتٌ لك بدوام السعادة والفرح بجانب من تحبين، وبداية لحياة جديدة في كنف من تحبين، وأن تكون سنواتك التي أمضيتها معنا هنا زاداً لك من الخير والمحبة.
 
الليلة، لن أقول وداعاً بل سأقول: إلى لقاء قريب.