إنه عمى القلوب وليس عمى الأبصار

إعداد: جمانة الصباغ
 
يظن الكثيرون أن الإبصار بالعيون فقط، لكنه معتقدٌ خاطئ لا يحمل إلا تفكيراً أحادياً وغير ناضج.
 
فالإبصار بالقلب أيضاً، وهو ما نعرفه بالبصيرة التي تعطينا نظرةً ثاقبة وغير مشوشة لدواخلنا ودواخل الآخرين. هي البصيرة التي لا تحتاج إلى نظارة إصطناعية بل إلى قلب شفاف وصادق لا يزيَف الحقائق ويستطيع الغوص في أعماق الأشياء بتجرد وشفافية.
 
وعندما يكون الحديث عن عمى الأبصار، يكون هناك حديثٌ أيضاً عن عمى القلوب التي لا تريد توظيف بصيرتها للنظر عميقاً واستشراف الحقيقة. هي القلوب الخائفة والمتوترة التي تخشى نور الشمس والضياء، فتنغلق على كينونتها المحدودة وترفض البحث في ما هو أعمق وأجدى. 
 
هذه القلوب وأصحابها يعيشون على هامش الحياة، لا تأثير لهم في أي شيء ولا شيء يؤثر فيهم، يغلقون على بصيرتهم ويرفضون الخوض في تفاصيل الحياة. هم المنعزلون الذين لا يحبون وجود أحد في حياتهم ولو حتى بالصدفة، يخشون التورط في أي مشاعر أو مواقف حياتية تستدعي منهم إتخاذ موقف أو إبداء رأي.
 
عمى القلوب يحمل في داخله مشاعر ومواقف سلبيةً كثيرة، تنقل الإنسان من حالة التعاطف الإنساني إلى حالة من عدم الحس والشعور، وقد تتحول مع الوقت إلى طاقة سلبية تحطم صاحبها وكل ما من حوله. وقد ينتج هذا الشعور السلبي من تجربة أو تجارب مؤلمة معينة، أو قد يكون نتيجة نشأة خاصة في الصغر قامت على تعنيف وضرب ومحو لشخصية الطفل، فتحول الشخص في كبره إلى رافض لأي إيجابية في الحياة ومقفل على قلبه وبصيرته التي لو فُتحت، لرأت الحياة بألوان أخرى أجمل مما شهده في طفولته المعذبة أو من خلال تجاربة السيئة. 
 
لهؤلاء نقول: لا أجمل من نظر القلب وسعة البصيرة التي تفتح لكم في كل يوم آفاقاً أرحب وأجمل، تجعلكم أكثر قرباً من أنفسكم ومن المحيطين بكم، تساعدكم على خوض تجارب مفيدة واستخلاص العبر النافعة التي ستدخل السرور إلى حياتكم. فالمحيط المشرق الذي يغلَف قلوبكم وحياتكم لا بد سيشع نوراً وضياءً عليكم وعلى الآخرين، فلا تخشوا من النظر عبر قلوبكم بين الحين والأخر، قد تكون هذه النظرة أعمق وأقدر على إعطائكم صورةً أفضل وأشمل تبنون على أساسها قرارات سليمة وأحكام صحيحة.