أعرف أن زوجي يكذب... ولكن!

الرياض – شروق هشام يفترض بالحياة الزوجية أن تقوم بين الزوجين على أساس الوضوح والشفافية إلا أن بعض الأزواج يتعمدون الكذب على زوجاتهم في أمور شتى تخص تعاملاتهم وعلاقاتهم أو دخلهم وسلوكهم، وربما يلجأون إلى الكذب لتجنب بعض المواقف المزعجة مع الزوجة، أو لمجرد تجنب الدخول في نقاش طويل عقيم لن يؤدي إلى أي نتائج مفيدة، وغالباً ما يصف الأزواج هذا بالكذب الأبيض اللازم لاستقرار الحياة الزوجية! لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه الزوج الكاذب على نفسه، والذي طرحته "هي" من خلال هذا التحقيق على بعض الزوجات السعوديات، هو: هل تصدق الزوجة أكاذيب زوجها؟   الحقيقة أن ردود الزوجات على هذا السؤال، أكدت أن المرأة لا تصدق كل كذبات الرجل وإنما تتغاضى عليها وتتظاهر بالاقتناع، فعلى الزوج الكاذب أن يكون حذراً مع زوجته! ويتضح ذلك من خلال الردود التالية طرحنا هذا السؤال على أفنان صالح، وهي سيدة متزوجة منذ عشر سنوات فقالت: "أعرف أن زوجي يكذب عليّ عندما يتجنب النظر مباشرة إلى عينيّ، بل ألاحظ أنه ينظر في جميع أنحاء الغرفة من دون أي هدف أثناء حديثه، وأتظاهر بتصديقه دائماً إرضاءً لغروره، خاصةً وأن زوجي كمعظم الرجال كثير المديح لنفسه، وكثير الكلام عن المثاليات التي وُئدت اليوم ولم تعد موجودة". وأكدت ذلك بشرى محمد، وهي سيدة متزوجة منذ خمس سنوات، حيث قالت: "عندما يطلق زوجي أكذوبة ما، فهو يحاول أن يبالغ في إظهار صدقه أو أن يكون مرحا بشكل زائد وذلك كي يقوم بتضليلي وكسب ثقتي في نفس الوقت، خصوصاً عندما يفتعل الكذبات الخاصة بحجج أخرته عن موعد حضوره إلى المنزل، وعلى الزوجة الذكية أن تتغاضى عن ذلك، فطالما الكذبة لن تؤثر على علاقتنا، بل هي محاولة منه لإرضائي، إذن هو حريص على علاقتنا، فلا مانع من ذلك". أما روضة عبدالله، وهي سيدة متزوجة منذ ست سنوات، فقالت: "لكل رجل علامات تظهر عليه عندما يكذب، فزوجي مثلاً يحك ذقنه وأنفه كثيراً عندما يكذب، ولا يمكن أن أصدق في لحظتها الحكاية التي يرويها، ولكنني أمشي "بمزاجي" مه كذبته، وأحياناً قد أواجهه بذلك بصراحة أو أتظاهر ببعض الحركات التي يفهم من خلالها أنه كاذب، ومن العجيب أنه في هذه الأوقات يضحك ويعترف بكذبته فوراً بقوله "أمزح معاكِ"!" وقالت مريم، وهي سيدة متزوجة منذ ثلاث سنوات: "أنا أعذر زوجي في كل أكاذيبه وأتصنع تصديقها فإذا كانت لا تضر ما المشكلة ليقل ما يشاء وعليّ التحليل، خاصة أن معظم الرجال يمثلون أمام زوجاتهم أن أوضاعهم المادية سيئة، ويختلقون القصص المؤكدة لذلك، لأنهم يعتقدون أن المال سيصبح في خبر كان لو علمت به الزوجة، والمرأة الذكية واللماحة تستطيع أن تكتشف الحقائق، واعتمدت على قاعدة مفادها "أن اترك زوجي ليقل ما يشاء طالما أحصل على ما أشاء وقتما أشاء!" توجهنا إلى مكتب الأخصائية النفسية سهير محمد لنتعرف على رأيها بشأن هذا الموضوع، فقالت : "الكثير من الزوجات يستطعن أن يكشفن أكاذيب الزوج، والبعض الآخر من النساء لا يردن أن يكشفن ذلك الكذب ولا يردن أن يصدقنه ربما لأن تصديقهن له يعني خراب بيوتهن، ففي قراراتهن يقنعن أنفسهن بأن أزواجهن ليسوا كاذبين بمعنى إنهن يتبعن قاعدة "الجهل بالحقيقة" للمحافظة على الاستقرار الأسري". وأضافت: "بعض الزوجات قد تجبر زوجها على الكذب من دون أن تدرك ذلك، بسبب أسلوبها الجاف في معرفة أخباره وتحركاته، وأيضاً إظهار غيرتها الشديدة عليه وشكوكها الزائدة عن حدها والتي غالباً ما تكون في غير محلها، ولتتذكر كل زوجة أن أكثر ما يدفع الزوج للكذب وينفره ويضايقه من زوجته النكد والعصبية والتشكيك بأخلاقه، وعلى الزوجة الذكية أن تتجنب ذلك، كي لا يضطر زوجها إلى الكذب عليها وبالتالي تضطر هي إلى التظاهر بتصديقه".