أبناء يشتكون صمت الأبوين...

جدة - ولاء حداد الصمت الزوجي أو الخرس الزوجي نتاج لفروق كثيرة بين الأزواج، دعمها وزاد من حدتها الانترنت والبلاك بيري وغيرها، فلم يعد الأزواج يبحثون عن لغة حوار أو حل لتلك المشكلة، بل استسلموا لها وهربوا بأنفسهم واختاروا الصمت والخرس متناسين ثمرة زواجهم الأولاد. أبناء وأطفال بمنتهى الحزن والتشتت اختاروا رؤى ليحكوا قصصهم وأولهم: والداي مراهقان.. محمد سعيد طالب في المرحلة المتوسطة حدثنا قائلاً: "تزوج أبي وأمي بعمر صغير وفي فترة قصيرة أنجبا أربعة أولاد أنا أكبرهم، وهما الآن لا ينويان الإنجاب مجدداً، والسبب كثرة مشاكلهم، فأبي وأمي يختلفان على أتفه الأسباب، بالرغم من أن أبي محبوب جداً في عائلته وفي عمله وبين أصدقائه وهو متحدث لبق يمدحه كل من تعامل معه، وكذلك أمي، ولكن أنا أشعر أنهم بمثل سني، أي أنهم مراهقان، كلما اختلفوا بكت أمي، وذهب أبي لوالدته، ثم تعقد العائلة مجلساً للصلح، ويتراضيان بسهولة، ثم يعودان لنفس الخلافات، وبعد ذلك اتخذا الصمت والخرس حلاً لمشاكلهم، وأصبح كل منهما يعيش في عالم بعيد عن الآخر. والاهم من ذلك أنني أنا وأخوتي عندما نريد أن نطلب شيئاً منهم، أو نستفسر عن أمر معين، يرسلنا أبي وأمي كلُ إلى الآخر، وبعدها يختلفان على ذلك، ونحن أولادهم لا نصل لأي نتيجة، سوى الصراخ وتبادل الألفاظ بينهما، وإلقاء اللوم كل منهما على الآخر، هذه هي حياتنا داخل المنزل ولا أعلم متى سيكبر أبي وأمي ويتصرفان بنضج تجاهنا". الانترنت والجوال هما السبب.. وكذلك كان لسامر. ح طالب في المرحلة الجامعية قصة مشابهة رواها لنا وقال: "يعلم كل من أبي وأمي أن بينهم فروق كثيرة تعيق تكوين أسرة سعيدة وعائلة مترابطة، ولكنهما كانا في السابق يحاولان بجهد لتخطي تلك الاختلافات والفروق حتى لا تأثر علينا نحن أولادهم، ولكن هذا الوضع لم يستمر، وأصبحا الآن ملتزمين الصمت في كل الأمور، حتى الأمور التي تتعلق بنا نحن أولادهم، وإن أردنا سؤالهما بشيء أو نقاشهما حول أمر كان جوابهما لنا دائما "أنتم كبرتم عالجوا مشاكلكم بأنفسكم". أنا أرى أن السبب في ذلك هو الانترنت والجوال، فتجد أبي وأمي في غرفة واحدة، يحمل أبي جهاز اللاب توب بين يديه أينما جلس بالمنزل، ويبقى منصب التركيز عليه، أما أمي فجهاز البلاك بيري لا يفارق يدها ولا جوالها الخاص، وهكذا هما دائما تجمعهما غرفة واحدة ولكن لكل منهما عالمه الخاص". لا ضحية سوى الأولاد... وعن هذه القضية سألنا الدكتورة هناء الغامدي التي قالت: "نجد كثير من حالات الزواج تفتقد للتوافق الروحي والنفسي وغيرها، وكلنا نعلم أضرار ذلك على الحياة الزوجية بين الزوجين وما تسببه من طلاق روحي وعاطفي بينهم، ولكن المشكلة الأكبر تكمن في تأثير هذا الزواج المتفكك على الأولاد ونفسيتهم وشخصياتهم، فلغة الحوار عندما تكون معدومة في المنزل، وكلا الأبوين ملتزم الصمت في أغلب الأحيان، ولا يوجد أي نقاش بناء، سوى خلافات ومشاكل ومشادات كلامية على مرأى الأولاد، ذلك يترك أثراً وضرراً كبيراً عليهم، ما يجعلهم غير مرتاحين نفسياً لأجواء المنزل، وواقعين في حيرة بين الأبوين لا يعلمون من على صواب ومن على خطأ". وأضافت الغامدي: "وكما قيل فاقد الشيء لا يعطيه، ينطبق هذا على الأولاد فبسبب صمت آبائهم، ينشأ هؤلاء الأولاد على الصمت وتزداد الهوة بينهم وبين آبائهم، وهذه أهم الدوافع للانحراف والفساد الأخلاقي والتشتت العائلي، وبالطبع كل ذلك ينقلونه فيما بعد إلى حياتهم الزوجية، ولا تنتهي السلسلة". نصائح للزوجين: توصي الدكتورة هناء في حالة الصمت الزوجي ما يلي: 1-بداية أن يتفق الزوجان على خلافهم، حتى يضعوا حدودا لهذا الأمر. 2-ألا ينسوا أن هناك أولاد ينبغي أن لا يختلفوا أمامهم. 3-الوعي بحجم المشكلة للعمل على تداركها. 4- الحوار البناء من أجل مصلحة الأولاد وكل ما يتعلق بهم. 5-عدم إشراك الأولاد في الخلافات، أو استخدامهم ضد الطرف الآخر. 6-عدم استمالة الأولاد لأحد الطرفين. بوكس: كشفت مستشارة ومدربة في الشؤون الأسري بمركز التدريب والتطوير في القطيف افتخار الدهينم، بأن 34% من الرجال يشعرون بالارتياح بعد الحوار مع زوجاتهم و13% منهم لا يشعر بذلك، فيما شكلت نسبة ارتياح الزوجات أثناء الحوار مع أزواجهن 40% فقط. وفندت الدهينم عدم ارتياح الزوجات أثناء حوارهن مع أزواجهن إلى عدم التفاهم أثناء الحوار، وبعض الأزواج يقلل من شأن الزوجة وعدم التوافق في الأفكار بسبب الخلافات المستمرة بين الزوجين، وعدم فهم المواضيع المطروحة. وعززت الدهينم ردود أفعال الأزواج بعدم ارتياحهم في الحوارات الزوجية إلى كثرة المتطلبات وعدم وجود حوار من الأساس، والذي ينتهي في كثير من الأحيان باختلاف وجهات النظر، كما تذمر بعض الأزواج من الزوجات بكثرة طلبتهن والتقليل من قدرات الزوج. بوكس: لغة الحوار عند الرجال تتمثل في اللغة المادية واللغة الفكرية واللغة الانفعالية ويليها اللغة الروحية، فيما تتمثل اللغة الحوارية عند المرأة في اللغة الروحية ثم إلى اللغة الانفعالية واللغة الفكرية واللغة المادية.