آثار انقطاع الطمث وعلاجاته

 د. هنادي محمد أبوالعلا

د. هنادي محمد أبوالعلا

  عند انقطاع دورة المرأة الشهرية "الطمث" أو ما يعرف خطأ بسن اليأس (أصل الكلمة سن اليأس أي فقد الأمل في الحمل)، تعاني النساء من دون استثناء من أعراض عدة وأحد أهم هذه الأعراض ما يعرف بالضمور المهبلي vaginal atrphy والذي يبدأ عادة بعد 4-5 سنوات من انقطاع الطمث. وبوجه عام هذا العرض تعاني منه 50-25 في المائة من نساء العالم، لكن بدرجات متفاوتة باختلاف البلاد واختلاف القارات والثقافات والمجتمع. نسبة الشكوى لدى النساء تختلف من بلد إلى آخر، بل ومن مدينة إلى أخرى في البلد نفسه، وكذلك من طبقة مجتمع إلى أخرى، فمثلا نجد أن أقل من 25 في المائة من نساء الشرق الأوسط يراجعن الطبيب، لأنهن يعانين من الجفاف المهبلي، أو الألم أثناء الجماع، وذلك يعود بالدرجة الأولى لحجم ونوع الثقافة الصحية المتداولة في مجتمعنا، خاصة أن هناك اعتقادا راسخا لدى شريحة عريضة من النساء بأن العلاج الهرموني ما بعد سن اليأس قد يزيد من فرص الإصابة بسرطان الثدي أو مشكلات القلب أو تجلطات الدم، وهذه أفكار خاطئة بالطبع بدرجة كبيرة، لأن هناك حلولا مختلفة لكل مشكلة يقترحها ويقدمها الطبيب المختص للمريضة كل حسب حالته. في مجتمعنا نجد أن الطبيب المختص عادة يصل إلى هذا التشخيص بطريقة غير مباشرة تعتمد على نوع وشدة شكوى المريضة من أعراض أخرى مصاحبة لانقطاع الطمث، مثل النزيف المهبلي المتكرر والمتباعد في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (postmenopousal bleeding)، أو سلس البول (فقد السيطرة على البول) الناتج عن الضغط المهبلي أثناء الضحك أو السعال أو الحركة المفاجئة (stress incontinence) أو أعراض أخرى تساعد الطبيب المختص على التشخيص بعد الفحص المهبلي. الأسباب: تعود أعراض انقطاع الطمث بدرجة كبيرة إلى هبوط معدل هرمون الإستروجين في الدم إلى درجات متدنية، والذي يكون مصدره الأساسي المبيضين، حيث نجد نسبته مرتفعة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث فيما تنخفض بعد سن اليأس بدرجة كبيرة. وينعكس هبوط هرمون الإستروجين على التركيب الفسيولوجي لجدار المهبل، بحيث يصحبه ما يلي: ـ انخفاض في كمية الكولاجين بجدار المهبل، وهو ما يؤدي إلى ترقق الخلايا المغلفة لجدار المهبل، والذي بدوره يؤدي إلى هبوط (تدلٍ) في جدار المهبل. ـ جفاف جدار المهبل، وألم أثناء الجماع، وذلك لانخفاض كمية الإفرازات المهبلية التي تفرز من خلال خلايا جدار المهبل epithilieum مصحوبا بانخفاض تدفق الدم بجدار المهبل. ـ ارتفاع نسبة قلوية المهبل إلى أكثر من 6، بينما يكون عادة حمضيا أي أقل من 4.5 في مرحلة نشاط المبيضين، ما يساعد المهبل على قتل كثير من الميكروبات، بينما تؤدي القلوية إلى تعريض المهبل إلى الالتهابات بشكل أكبر ومتكرر. تغيرات جلد المهبل بعد سن اليأس: أهم الأعراض التي تصاحب الضمور المهبلي vaginal atrophy هي: جفاف مهبلي بنسبة 75 في المائة. وآلام أثناء الجماع بنسبة 38 في المائة. وحكة وإفرازات وآلام مهبلية بنسبة 15 في المائة. كما تصاحب هذه الأعراض مشكلات أخرى تؤثر في المثانة البولية والحالبين، مثل: السلس البولي، أو الحكة أو ما شابه ذلك، وكذلك آلام أثناء التبول أو الالتهابات البولية المتكررة. كيفية التعامل مع مشكلة الضمور المهبلي لدى المرأة ما بعد سن اليأس: نظراً لنقص الوعي الصحي والثقافي العام لدى النساء في عالمنا الشرقي نجد أن واحدة فقط من بين كل أربع نساء ممن يعانين من مشكلة الضمور المهبلي يراجعن الطبيب بحثا عن الحل، بل وأيضا نجد أن بعض النساء يعانين من المشكلة نفسها أحيانا منذ سنتين إلى ثلاث سنوات حتى قبل انقطاع الطمث نتيجة الهبوط التدريجي لمعدل الإستروجين بالدم، إضافة إلى فقدان الرغبة الجنسية (الحالة النفسية) وتدني معدل الجماع بين الزوجين. على الطبيب بعد فحص المريضة وأخذ جميع تفاصيل حالتها الصحية إمدادها ببعض المعلومات المهمة الآتية: يجب استعمال الدواء الذي يحتوي على هرمون الإستروجين بشكل منتظم، ولا يستخدم فقط أثناء الجماع، لأنه ليس كالمواد المرطبة المزلقة مثل الجل (lubricant) K.Y . وإن استعمال هرمون الإستروجين بمختلف الوسائل لعلاج الأعراض الأخرى المصاحبة لسن اليأس كهبات الحرارة أو التعرق أو العصبية أو الأرق أو غير ذلك لا يعوض النقص الموضعي للإستروجين في المهبل. وعلى المرأة التي تعاني من مشكلات صحية أخرى مثل مشكلات بالقلب أو سرطان الثدي أو تجلطات الأوعية الدموية أن تراجع طبيبها المختص قبل البدء بأخذ هذا النوع من العلاج. ويجب لفت نظر المرأة إلى أن مشكلات المثانة البولية سوف تتحسن بمجرد البدء بالعلاج، ولكن شريطة الاستمرار فيه. وننصح المرأة بأخذ العلاج المناسب والأسهل لها في الاستخدام حتى تتمكن من الاستمرار في تناوله. طرق العلاج: هناك نوعان من العلاج: العلاج غير الهرموني، والعلاج الهرموني. العلاج غير الهرموني: وهذا النوع من العلاج يستخدم خاصة لدى النساء اللاتي توجد لديهن مشكلات صحية أخرى تمنعهن من استخدام العلاج الهرموني، مثل النساء اللاتي يعانين من مشكلات كسرطانات الثدي أو الرحم أو غير ذلك من السرطانات، وهذا النوع من العلاج عادة يكون متوفرا في الصيدليات من دون وصفات طبية يشمل الآتي: 1- مرطبات: lubricant, moisturizers هذا النوع من العلاج يؤدي إلى نتيجة مقبولة، لكنها أقل كفاءة مقارنة بنتيجة العلاج الهرموني الموضعي الذي يتميز بطول وتميز فاعليته. 2- عقار فيتو إستروجين Phytoestrogene: وهو إستروجين نباتي محضر بوسائل طبيعية من فول الصويا soy and red clover isoflavones، وبدأ استعماله على مستوى العالم خلال السنوات الماضية. لكن بناء على الدراسات الحديثة ثبت أيضا أن هذه المادة تحتوي على نسبة بسيطة من الإستروجين، ما يستدعي من المريضة تناول جرعة كبيرة ولفترة طويلة من الزمن قبل أن تشهد تحسنا ملحوظا، وإلى الآن لا توجد دراسة مثبتة عن مدى الحماية الكافية التي يمنحها عند استخدامه من قبل النساء اللاتي يعانين من مشكلات تمنعهن من استخدام العلاج الهرموني. 3- الفيتامينات مثل فيتامين "د" ، "أي" vitamin D,E: هناك عدد قليل من الدراسات التي أثبتت فائدة استخدام هذا النوع من الفيتامينات في تحسين الضمور المهبلي. العلاج الهرموني: يستخدم العلاج الهرموني عادة بطريقتين في حالات علاج الضمور المهبلي تشمل الآتي: العلاج الهرموني العام: وهو يشمل عادة نوعين من الهرمونات الإستروجين والبروجيستيرون، حيث يعطى بطرق عدة ومختلفة، وقد أثبتت الدراسات العديدة أن مشكلة الجفاف المهبلي vaginal atrophy تتحسن بنسبة 75 في المائة فقط من النساء، لذلك تُنصح عادة النساء اللاتي يستخدمن العلاج الهرموني العام بإضافة العلاج الهرموني الموضعي لتحسين مشكلة الضمور المهبلي. العلاج الهرموني الموضعي: هذا النوع من العلاج ممكن إعطاؤه بطرق عدة مثل: تحاميل وكريم مهبلي. وحلقة بأعلى المهبل تفرز الهرمون بشكل مستمر طوال الشهر. وهو يشمل أنواعا عدة منها ما هو مُصنع من هرمون طبيعي إستراديول إستريول estradiol, estriol، ومنها ما هو مصنع من هرمون غير طبيعي إستروجين conjugated equine estrogenعلما بأن تأثير مختلف الأنواع لا يكون بالقدر نفسه. هناك قلة من الدراسات أثبتت أن الهرمون غير الطبيعي (الإستروجين) يكون مصحوبا بأعراض جانبية أكثر، مثل آلام الثدي والنزيف المهبلي ما بين وقت لآخر. وقد أظهرت الأبحاث المختلفة والإحصاءات كذلك أن نتيجة العلاج الموضعي تظهر عادة خلال ثلاث أسابيع من بداية العلاج، لكن بشرط الاستمرار في العلاج، ذلك أنه ثبت أنه بمجرد توقف العلاج تعود الحالة كما كانت عليه سابقا خلال أسابيع قليلة. ويصف بعض الأطباء نوعا من العلاج الهرموني يعرف باسم أندروجين Androgen.DHEA، وهو أحد مشتقات هرمون التيستيستيرون Testesterone أو الهرمون الذكوري، والذي يفرز عادة بنسبة ضئيلة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث عن طريق المبيضين والغدة الفوق كلوية. وقد ثبت في عدد قليل من الدراسات أن تعويض المرأة بنسبة ضئيلة من هذا الهرمون، خاصة عن طريق المهبل Inravaginal dehydroxyepiandrosterone DHEA، قد يؤدي إلى تحسيين الجماع من جميع المقاييس خاصة: الضمور المهبلي، الألم أثناء الجماع، القلوية المهبلية، والمشكلات البولية وأخيرا تحسين الرغبة الجنسية. لكن مازال تأثير هذا الهرمون في حاجة إلى مزيد من الدراسات لضمان تأثيره الإيجابي في المرأة، وضمان عدم وجود عوارض جانبية كبيرة. الأعراض الجانبية للعلاج الهرموني: هناك بعض الأعراض الجانبية التي قد تصاحب العلاج، بعضها موضعي بالحوض، والبعض الآخر بالثدي تشمل الآتي: تهيج واحتكاك في جدار المهبل، نزيف مهبلي، آلام في الحوض، ومن النادر ما يسبب تضخما في جدار الرحم، إضافة إلى آلام الثدي. وننصح المرأة بمتابعة طبيبها المختص في جميع المراحل، وخاصة بعد انقطاع الطمث لديها لمنع الأعراض الجانبية المتعلقة بهذه المرحلة. د. هنادي محمد أبوالعلا استشارية الطب النسوي الهرموني ومشكلات العقم ـ فرنسا مراكز الدكتور سمير عباس في السعودية